تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(4) انظُر فَتح القَدير ص426 ج 8 ، وبِدايَة المُجتَهِد ص142 ج 2 ، ومُغِني المُحتاج ص179 ج 7 ، والمُبدِع ص279 -280 ج 4 .

(5) انظُر فَتح القَدير ص426 ج 8 ، وبِدايَة المُجتَهِد ص142 ج 2 ، ومُغِني المُحتاج ص179 ج 7 ، والمُبدِع ص279 -280 ج 4 .

(6) ص12 ج 2 .

فسألت عن ذلك زيد بن ثابت فقال : ( لا آمرك أن تأكل هذا ولا توكله ) رواه مالك في الموطأ .

وأما المعنى فإنه إذا تعجل البعض وأسقط الباقي فقد باع الأجل بالقدر الذي أسقط وذلك عين الربا , كما لو باع الأجل بالقدر الذي يزيده إذا حل عليه الدين , فقال : زدني في الدين وأزيدك في المدة , فأي فرق بين أن تقول حط من الأجل وأحط من الدين , أو تقول : زد في الأجل وأزيد في الدين . . . قالوا : فنقص الأجل في مقابلة نقص العوض كزيادته في مقابلة زيادته , فكما أن هذا ربا فكذلك الآخر .

القول الثاني :

جواز الوضع والتعجل وهو رواية عن أحمد (1) , ونسب ابن رشد (2) وابن القيم القول بجوازه إلى ابن عباس وزفر من الحنفية , والقول بالجواز هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قال في الاختيارات (3) : ( ويصح الصلح عن المؤجل ببعضه حالا , وهو رواية عن أحمد وحكي قولا للشافعي ) , واختار هذا القول أيضا ابن القيم وقال (4) : (لأن هذا عكس الربا فإن الربا يتضمن الزيادة في أحد العوضين في مقابلة الأجل , وهذا يتضمن براءة ذمته من بعض العوض في مقابلة سقوط الأجل فسقط بعض العوض في مقابلة سقوط بعض الأجل فانتفع به كل واحد منهما , ولم يكن هنا ربا لا حقيقة ولا لغة ولا عرفا , فإن الربا الزيادة ، وهي منتفية هاهنا , والذين حرموا ذلك قاسوه على الربا ولا يخفى الفرق الواضح بين قوله : (إما أن تربي وإما أن تقضي ) , وبين قوله : ( عجل لي وأهب لك مائة ) فأين أحدهما من الآخر فلا نص في تحريم ذلك ولا إجماع ولا قياس صحيح . ا ه .

قال ابن رشد وقال (5) 55 : وعمدة من أجازه ما روي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر بإخراج بني النضير جاء ناس منهم فقالوا : يا نبي الله إنك أمرت بإخراجنا ولنا على الناس

(1) المبدع ص280 ج 4 .

(2) بداية المجتهد ص142 ج 2 .

(3) الاختيارات ص134 .

(4) الإعلام ص371 ج 3 ط محيي الدين عبد الحميد .

(5) الإعلام ص371 ج 3 ط محيي الدين عبد الحميد .

ديون لم تحل , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ضعوا وتعجلوا (1) .

القول الثالث :

يجوز ذلك في دين الكتابة ولا يجوز في غيره ؛ لأن ذلك يتضمن تعجيل العتق المحبوب إلى الله , والمكاتب عبد ما بقي عليه درهم , ولا ربا بين العبد وبين سيده , فالمكاتب وكسبه للسيد فكأنه أخذ بعض كسبه وترك بعضه (2) .

والراجح :

هو القول الثاني وهو جواز ذلك مطلقا ؛ لأنه ليس مع من منعه دليل صحيح , والأصل في المعاملات الصحة والجواز ما لم يدل دليل على التحريم , وقياسهم منع ذلك على منع زيادة الدين وتمديد أجله قياس مع الفارق ؛ لأن منع الزيادة في مقابلة التمديد ملاحظ فيه منع إثقال كاهل المدين من غير استفادة تحصل له , بخلاف هذه المسألة فإن فيها تخفيفا عنه , فإن قيل : والمدين يحصل له في المسألة الأولى فائدة التمديد في الأجل .

فالجواب : أن التمديد في الأجل في هذه المسألة إن كان المدين معسرا فهو واجب على الدائن بدون مقابل ، وإن كان المدين موسرا وجب عليه أداء الحق عند حلوله , ويبدي العلامة ابن القيم رأيا آخر في مسألة : ( ضع وتعجل ) فيقول (3) : ( ولو ذهب ذاهب إلى التفصيل في المسألة وقال : لا يجوز في دين القرض إذا قلنا بلزوم تأجيله ويجوز في ثمن المبيع والأجرة وعوض الخلع والصداق لكان له وجه , فإنه في القرض يجب رد المثل , فإذا عجل له وأسقط باقيه خرج عن موجب العقد , وكان قد أقرضه مائة فوفاه تسعين بلا منفعة حصلت للمقرض , بل اختص المقترض بالمنفعة فهو كالمربي سواء في اختصاصه بالمنفعة دون الآخر . وأما في البيع والإجارة فإنهما يملكان فسخ العقد وجعل العوض حالا أنقص مما كان , وهذا هو حقيقة الوضع والتعجيل لكن تحيلا عليه , والعبرة في العقود

__________

(1) قال أبو عَبد اللَّه الحاكِم : صَحيح الإسناد ، قال ابن القَيّم : هو على شَرط السُنَن ، وقَد ضَعَّفه البَيهَقيّ وإسناده ثِقات ، إِغاثَة اللَّهفان ص13 ج 2 .

(2) إعلام الموقعين ص371 ج 3 .

(3) إغاثة اللهفان ص14 ج 2 .

بمقاصدها لا بصورها , فإن كان الوضع والتعجيل مفسدة فالاحتيال عليه لا يزيل مفسدته , وإن لم يكن مفسدة لم يحتج إلى الاحتيال عليه .

الثاني : من نوعي ربا النسيئة : ما كان في بيع كل جنسين اتفقا في علة ربا الفضل مع تأخير قبضهما أو قبض أحدهما - ويسميه بعضهم : ربا اليد (1) - كبيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح ، وكذا بيع جنس بآخر من هذه الأجناس مؤجلا , وما شاركها في العلة يجري مجراها في هذا الحكم , قال النبي صلى الله عليه وسلم : « الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد » في أحاديث كثيرة جاءت بمعناه (2) فقوله صلى الله عليه وسلم : (يدا بيد ) يعني الحلول والتقابض قبل التفرق في بيع هذه الأشياء بعضها ببعض , ويقاس عليها ما شاركها في العلة - كما يأتي بيانه إن شاء الله .

__________

(1) انظر مغني المحتاج ص21 ج 2 ، والروض المربع ص117 ج 2 بحاشية العنقري .

(2) رواه أحمد والبخاري ، المنتقى مع شرحه نيل الأوطار ص203 ج 5 .

النوع الثاني من أنواع الربا :

ربا الفضل وهو الزيادة , وقد نص الشارع على تحريمه في ستة أعيان هي : الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح ، واتفق الناس على تحريم التفاضل فيها مع اتحاد الجنس (1) , فقد حكى غير واحد الإجماع على تحريمه بين الستة المذكورة إذا بيع بعضها ببعض (2) , فإن قيل : كيف تصح حكاية الإجماع مع أنه ثبت في الصحيح عن ابن عباس عن أسامة بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا ربا إلا في النسيئة » (3) فمقتضاه جواز ربا الفضل , وقد روي عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما القول بجوازه (4) , قيل عن ذلك عدة أجوبة :

__________

(1) انظر إعلام الموقعين ص136 ج 2 .

(2) بمعناه من أضواء البيان للشنقيطي ص230 ج 1 .

(3) صحيح البخاري البيوع (2069),صحيح مسلم المساقاة (1584),سنن الترمذي البيوع (1241),سنن النسائي البيوع (4565),سنن ابن ماجه التجارات (2257),مسند أحمد بن حنبل (3/51),موطأ مالك البيوع (1324).

(4) انظر نيل الأوطار ص 203 ج 5 .

الجواب الأول :

أن حديث أسامة منسوخ بالأحاديث التي تدل على تحريم ربا الفضل , ومما يدل على نسخه بها الإجماع على ترك العمل به (1) , قال الشوكاني : لكن النسخ لا يثبت بالاحتمال .

الجواب الثاني :

أنه محمول على ما إذا اختلف الجنسان ، فإنه في هذه الحالة يجوز التفاضل ويحرم النسأ بدليل الروايات الصحيحة المصرحة بأن ذلك هو محل جواز التفاضل , وأنه في الجنس الواحد ممنوع (2) فيكون حديث أسامة عاما في الجواز فيما إذا اتحد الجنس أو اختلف , والأحاديث الأخرى خاصة بالمنع مع اتحاد الجنس , والخاص مقدم على العام كما هو مقتضى القواعد .

الجواب الثالث :

أنه حديث مجمل والأحاديث التي تمنع ربا الفضل مبينة , فيجب العمل بالمبين وتنزيل المجمل عليه (3) .

الجواب الرابع :

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٦٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٦٤٠