تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(الجزء رقم : 11، الصفحة رقم: 217)

عقلية من نتائجها اللازمة شيوع المراباة في المجتمع ، وذلك عين ما أوضحه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : مسند أحمد بن حنبل (2/109). لا تبيعوا الدرهم بدرهمين فإني أخاف عليكم الرماء وهو الربا . وتحدث عن حكم ربا الفضل وأورد حديث عبادة بن الصامت وجملة أحاديث في معناه ، ثم علق عليها تعليقا ضافيا ثم ذكر خلاف الفقهاء في علة تحريم ربا الفضل وخلص من ذلك إلى القول بأن الاختلاف بين المذاهب في الأمور التي يدخلها الربا إنما هو من الأمور المشتبهة الواقعة على الحد بين الحلال والحرام ، فإن حاول أحد الآن محتجا بهذه المسائل المختلف فيها أن يرمي بالاشتباه أحكام الشريعة في المعاملات التي قد وردت النصوص على كونها من الربا ويفتح باب الرخص والحيل بهذا الطريق للاستدلال ويدعو الأمة إلى سلوك طرق الرأسمالية فلا شك أنه يعد تاركا للكتاب والسنة للظن والخرص وضالا مضلا ولو كان مخلصا صادق النية عند نفسه الربا ص90, 91, 98 . ا هـ .

وسائل القضاء على الربا

من مزايا دين الإسلام أنه لم يحرم شيئا إلا وأوجد له بديلا يغني عنه ، ويأخذ بحجز المسلمين من أن يقعوا في المحرم المنكور ، ولا نطيل ضرب الأمثلة لذلك وإنما نكتفي بتحريم الخمر . أبدل الله المسلمين عن شربها بشرب جميع العصيرات والمنتبذات مما لا يكون فيه شبهة حرام وعندما حرم الربا أباح البيع والتجارة في الأمور المباحة وأنواع المضاربة ، وهكذا فلم يرهق المسلم من أمره عسرا ، ولم يكلفه شططا ، وإنما أوجد له الحلول وشرع وسائل من شأنها القضاء على الربا والتجافي عنه والترفع عن مزالقه والتورط في إثمه ، ويشمل ذلك ما يأتي :

(أ) القرض الحسن : فبدلا من أن يقرض المسلم ماله بفائدة تقض مضجع المقترض وتزيد من محنته وبلباله ، رغب الإسلام في القرض الحسن بالوعد الكريم والجزاء الضافي كما قال تعالى : سورة البقرة الآية 245 مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ،

(الجزء رقم : 11، الصفحة رقم: 218)

وقال تعالى : سورة الحديد الآية 11 مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ .

(ب) إنظار المعسر ريثما يزول إعساره والترغيب في إبراء ذمته من الدين دون مطالبته كما قال تعالى : سورة البقرة الآية 280 وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ .

(جـ) التعاون في مختلف دروبه وبكل وسائله يشمل التعاون الاجتماعي والصناعي والزراعي ويدخل في إطار ذلك الضمان الاجتماعي وتمويل المزارعين وأصحاب الصناعات بما يشد أزرهم ويضاعف إنتاجهم فيما يعود بالخير للمجموعة الإسلامية ، وثمة فتح المدارس وبناء المستشفيات ودور العجزة ، وما إليه مما تشمله الآية الكريمة سورة المائدة الآية 2 وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى , فيغدو المجتمع في ظلال هذا التعاون الشامل سعيدا بعيدا عن مآسي الربا والانزلاق إلى أوحاله ، ولا يغيب عن الأذهان إخراج زكاة الأموال ودفعها إلى مستحقيها كما نصت على ذلك الآية الكريمة سورة التوبة الآية 60 إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ ، وجملة القول أن وسائل القضاء على الربا والأخذ بها والتعاون على تنفيذها وفي الطليعة إخراج الزكاة دون تهرب أو تسويف أو طغيان الأنانية على بعض النفوس فتستأثر بالمال وتحتجزه وتشح به فلا تستجيب لإنفاقه كما أمر الله وكما قال تعالى : سورة الحديد الآية 7 آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ، كل أولئك مما يحول دون الارتداع في أرجاس الربا والوقوع في أوحاله .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٥٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٥٧٧