تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال في الفتاوى 29/ 430 ، جمع ابن قاسم : إذا اشترى له بضاعة وباعها له فاشتراها منه أو باعها للثالث صاحبها الذي اشتراها المقرض منه فهذا ربا . وفي ص 436 - 437 من المجلد المذكور : فهذان المتعاملان إن كان قصدهما أخذ دراهم بدراهم إلى أجل فبأي طريق توصل إلى ذلك كان حراماً وفى ص438 منه : فهذه المعاملة وأمثالها من المعاملات التي يقصد بها بيع الدراهم بأكثر منها إلى أجل هي معاملة فاسدة ربوية ، قال : وعلى ولى الأمر المنع من هذه المعاملات الربوية وعقوبة من يفعلها ، وفي ص 441 منه : وكذلك إذا اتفقا على المعاملة الربوية ، ثم أتيا إلى صاحب حانوت يطلبان منه متاعاً بقدر المال فاشتراه المعطى ثم باعه على الآخذ إلى أجل ، ثم أعاده إلى صاحب الحانوت بأقل من ذلك فيكون صاحب الحانوت واسطة بينهما بجُعل؟ فهذا أيضاً من الربا الذي لاريب فيه . وفي ص 447 منه : وأصل هذا الباب أن الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئٍ ما نوى ، فإن كان قد نوى ما أحله الله فلا بأس ، وإن نوى ما حرم الله وتوصل إليه بحيلة فإن له ما نوى . وقال في أبطال التحليل ص 108 : فيا سبحان الله العظيم ، أيعود الربا الذي قد عظم الله شأنه في القرآن ، وأوجب محاربة مستحله ، ولعن أهل الكتاب بأخذه ، ولعن آكله وموكله وكاتبه وشاهديه ، وجاء فيه من الوعيد ما لم يجئ في غيره إلى أن يستحل جميعه بأدنى سعي من غير كلفة أصلاً إلا بصورة عقد هي عبث ولعب يضحك منها ويستهزأ بها أم يستحسن مؤمن أن ينسب نبياً من الأنبياء فضلاً عن سيد المرسلين بل أن ينسب رب العالمين إلى أن يحرم هذه المحارم العظيمة ثم يبيحها بضرب من العبث والهزل الذي لم يقصد ولم يكن له حقيقة وليس فيه مقصود المتعاقدين قط ؟!.

وقال ابن القيم وهو أحد تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه الذي لم نر مثله في بابه : (إعلام الموقعين 3/148) تحقيق عبد الرحمن الوكيل : وهكذا الحيل الربوية ، فإن الربا لم يكن حراماً لصورته ولفظه ، وإنما كان حراماً لحقيقته التي امتاز بها عن حقيقة البيع ، فتلك الحقيقة حيث وجدت وجد التحريم في أي صورة ركبت ، وبأي لفظ عبر عنها ، فليس الشأن في الأسماء وصور العقود ، وإنما الشأن في حقائقها ومقاصدها وما عقدت له.ا هـ .

وهذه المعاملة الشائعة بين الناس في التحايل على الربا تتضمن محاذير منها: أنها خداع ومكر وتحيل على محارم الله تعالى . والحيلة لا تحلل الحرام ، ولا تسقط الواجب ، بل تزيد القبيح قبحاً إلى قبحه ، حيث تحصل بها مفسدته مع مفسدة الخداع والمكر ، ولهذا قال بعض السلف في المتحايلين : يخادعون الله كما يخادعون الصبيان ، لو أتوا الأمر على وجهه لكان أهون . ومنها : أنها توجب التمادي في الباطل ، فإن المتحيّل يرى أن عمله صحيح فيتمادى فيه ، ولا يشعر نفسه بأنه مذنب ، فلا يؤنبها على ذلك ، ولا يحاول الإقلاع عنه ، أما من أتى الباطل على وجه صريح فإنه يشعر أنه وقع في هلكة فيخجل ويستحي من ربه ويحاول أن ينزع من ذنبه ويتوب إلى الله تعالى.

ومنها : أن السلعة تباع في محلها بدون قبض صحيح ولا نقل ، وهذا معصية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فعن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن تباع السلع حيث تبتاع - أي في المكان الذي اشتريت فيه - حتى يحوزها التجار إلى رحالهم . رواه أبو داود ، ويشهد له حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضى الله عنهما قال : كان الناس يتبايعون الطعام جزافاً بأعلى السوق ، فنهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يبيعوه حتى ينقلوه . رواه البخاري.. وقد يتعلل بعض الناس فيقول : إن عد هذه الأكياس قبض لها فنقول : القبض مدلول لفظي وهو أن يكون الشيء في قبضتك وهذا لا يتحقق بمجرد العدّ ، ثم لو قدرنا أن العد قبض ، فهل حصل النقل والحيازة ؛ والنبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٥٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٥٣٠