تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ج1، 2: أولًا: يحرم الربا حيث وجد، وبأي صورة كان، على صاحب رأس المال، ومن اقترض منه بفائدة، سواء كان المقترض فقيرًا أم غنيًا، وعلى كل منهما وزر، بل كل منهما ملعون، ومن أعانهما على ذلك، من كاتب وشاهد ملعون أيضًا؛ لعموم الآيات والأحاديث الثابتة الدالة على تحريمه، قال الله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ﴾ (1) الآيات، وروى عبادة بن الصامت رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلًا بمثل، سواء بسواء، يدًا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى »

(1) سورة البقرة الآيتان 275 ، 276 .

رواه مسلم في صحيحه وروى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلًا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز » (1) رواه البخاري ومسلم وروى الإمام أحمد والبخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلًا بمثل، يدًا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء » ، وثبت عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أنه قال: « لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: "هم سواء » رواه مسلم .

_________

(1) مالك 2 / 632-633، والشافعي في (المسند) 2 / 156-157، 157، وفي (الرسالة) ص276-277، برقم (758) (ت: شاكر)، وأحمد 3 / 4، 51، 53، 61، والبخاري 3 / 30-31، ومسلم 3 / 1208، 1209 برقم (1584)، والترمذي 3 / 543 برقم (1241)، والنسائي 7 / 278-279، 279 برقم (4570، 4571)، وعبد الرزاق 8 / 122 برقم (14563، 14564)، وابن أبي شيبة 7 / 101 (بنحوه مختصرًا)، وابن حبان 11 / 391، 392 برقم (5016، 5017)، وابن الجارود 2 / 226 برقم (649)، والطيالسي ص290 برقم (2181) مختصرًا، والبيهقي 5 / 276، 10 / 157، والبغوي 8 / 64-65 برقم (2061).

وورق البنكنوت في الوقت الحاضر حل محل الذهب والفضة في الثمنية، فكان الحكم فيه كالحكم فيهما، فالواجب على كل مسلم الاكتفاء بما أحل والحذر مما حرم الله عز وجل، وقد وسع الله على المسلمين أبواب العمل في الحياة لكسب الرزق، فللفقير أن يعمل أجيرًا أو متاجرًا في مال غيره مضاربة بنسبة من الربح كالنصف ونحوه، لا بنسبة من رأس المال، ولا بدراهم معلومة الربح، ومن عجز عن العمل مع فقره؛ حلت له المسألة والزكاة والضمان الاجتماعي.

ثانيًا: ليس لمسلم سواء كان غنيًا أو فقيرًا أن يقترض من البنك أو غيره بفائدة، 5% أو 15% أو أكثر أو أقل؛ لأن ذلك من الربا، وهو من كبائر الذنوب، وقد أغناه الله عن ذلك بما شرعه من طرق الكسب الحلال كما تقدم، من العمل عند أرباب الأعمال أجيرًا أو الانتظام في عمل حكومي مباح، أو الإتجار في مال غيره مضاربة بجزء مشاع معلوم من الربح كما تقدم.

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٤٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٤٥٣