وقال (إن الذي عاوض على خمر أو خنزير أو على زنا أو فاحشة أو غير ذلك أخرجه باختياره واستوفى عوضه المحرم، فلا يرد العوض إليه ؛ لأنه لا يسوغ عقلاً أن يجمع له بين العوض والمعوض عنه، فإن في ذلك إعانة له على الإثم والعدوان، وتيسيراً لأصحاب المعاصي، وماذا يريد الزاني وصاحب الفاحشة إذا علم أنه ينال غرضه ويسترد ماله، فهذا مما تصان الشريعة عن الإتيان به، ولا يسوغ القول به، وهو يتضمن الجمع بين الظلم والفاحشة والغدر، ومن أقبح القبح أن يستوفي عوضه من المزني بها ثم يرجع فيما أعطاها قهراً، فقبح هذا مستقر في فطر جميع العقلاء فلا تأت به الشريعة)(54) .والله تعالى أعلم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
----------------------------------------
(1) المؤمنون آية 15
(2) البقرة آية 271
(3) قال المنذري (السحت بضم السين وإسكان الحاء وبضمهما أيضا هو الحرام وقيل هو الخبيث من المكاسب)
الترغيب والترهيب (2/349).
(4) (انظر الكلام حول هذا الحديث: تخريج الأحاديث والآثار للزيلعي(398) وتلخيص الحبير (4/149)
(5) قَبْض الأسهم: وضعها في المحفظة؛ لأن القبض مرجعه إلى العرف-كما مقرر- و لا يعتبر قابضاً للأسهم عرفاً إلا بوضعها في المحفظة،والله أعلم.
(6) المدونة الكبرى (4/145)، والتمهيد لابن عبد البر (5/29)، وبداية المجتهد ونهاية المقتصد (2/230)، والاستذكار (21/139).
(7) الأم (2/53) و(3/247) و(6/184)، والمهذب للشيرازي(1/275)، والحاوي الكبير(5/316)، والمجموع(9/377)، وروضة الطالبين (3/72)، والأنوار لأعمال الأبرار (1/333).
(8) المغني (6/327)، والإنصاف(4/473)، وشرح منتهى الإرادات (3/237)، وكشاف القناع (3/245)، والفروع (6/287) ومعه تصحيح الفروع وحاشية ابن قندوس، والمستوعب للسامري (2/61)، وفتح الملك العزيز بشرح الوجيز للبغدادي الحنبلي (3/561)، والمحرر في الفقه(1/323). وتقرير القواعد لابن رجب (2/189).
(9) ومنهم زفر والسرخسي، انظر: الجامع الصغير (1/332)، وأصول السرخسي ص (83 ).
(10) الفوات عند المالكية يعني أحد خمسة أشياء : الأول: تغير الذات وتلفها كالموت والعتق وهدم الدار وغرس الأرض وأكل الطعام ونماء المبيع ونقصانه . والثاني: حوالة الأسواق. والثالث: البيع. والرابع: حدوث عيب. والخامس: تعلق حق الغير كرهن السلعة . انظر القوانين الفقهية لابن جزيء ص(265) والشرح الصغير للدردير
(11) المدونة الكبرى (4/148)، ومواهب الجليل (4/381).
(12) سورة البقرة، آية(279).
(13) الاستذكار (21/139).
(14) التمهيد (5/129)، والاستذكار ( 19/146) وهذا النقل لاتفاق الفقهاء في هذه المسألة فيه نظر، فإن جمهور الحنفية يرون أن المقبوض بعقد ربوي يملك وإن كان واجب الفسخ، وخالفهم شمس الدين السرخسي في هذه المسألة، فوافق الجمهور كما في المتن.
(15) أصول السرخسي ص (83 ). وانظر: البحر الرائق (6/136)، وحاشية ابن عابدين (5/169).
(16) انظر: في بيان مذهب الحنفية الكتب التالية : الجامع الصغير (1/331-332)، بدائع الصنائع (5/299)، وما بعدها و(5/263)، والمبسوط (29/142)، وشرح فتح القدير ومعه شرح العناية (6/400) ومابعدها، والبناية في شرح الهداية (6/377)، والبحر الرائق شرح كنز الدقائق (6/99)وما بعدها و( 6/136)، والاختيار لتعليل المختار (2/22)، وحاشية ابن عابدين (7/233) وما بعدها و(5/169)، ومجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (2/65)، والأشباه والنظائر ص (209)، ورؤوس المسائل الخلافية ص( 288)، وكشف الأسرار للبخاري (1/269)
(17) سوف أفرد هذه المسألة في بحث مستقل في المستقبل-إن شاء الله- وهي (حكم التخلص من الأوراق المالية بالبيع)
(18) رواه البخاري في صحيحه (كتاب الوكالة- باب إذا باع الوكيل شيئاً فاسداً فبيعه مردود) 2188(2/613)، ومسلم في صحيحه (كتاب المساقاة -باب بيع الطعام مثلاً بمثل) 1594(3/1215).