تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أمّا التأمين الاختياري فالبحث فيه يطول ، و الخلاف في آحاد مسائله مشهور ، و ليس هذا مقامَ بيانِه ، لعدَم السؤال عنه .

و كونُ المصرف الوسيط يتعامل بالربا و بغير الربا ، كافٍ لوجوب الشبهة في تعاملاته ، خاصّةً و أنّ بعض المصارف تودِعُ أموال المستثمرين في حسابات تزعم أنّها لا تتعامل فيها بالربا ، بل تعيد إليهم رؤوس أموالهم عندَ الطَلَب بدون زيادةٍ أو نُقصان ، و لا يعني هذا أنّها أبقَت هذه الأموال مجمّدةً في خَزَائنِها ، بل ربّما أُقرِض بعضها و ترتّبت على إقراضه زيادات ربويّة استأثر بها المصرف ، و لم يؤدّها إلى المودِع ، و هذا لا يُخرج المعاملة من دائرةِ المحرّمات ، لوجود الربا فيها و إن لم يقبضه المودِع .

و لذلك أرى أنّ التعامل مع المصرِف الرِبويِّ محرّمٌ شَرعاً ، لأنّ في ذلك إعانةٌٌٌ على الربا و إن لم يكُن أكلاً مباشراً له ، لأنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ : ( هُمْ سَوَاءٌ ) فيما رواه مسلم و الترمذي و أحمد عَنْ جَابِر بن عبد الله رضي الله عنه .

و بالجملةِ فلا بأس من الحصول على قرضٍ من الدولة إذا خلا من الربا يقيناً ، و إلاّ فلا ، و الله تعالى أعلم .

و أسأل الله تعالى أن يوفقنا و الأخ السائل ، و سائر المسلمين لما فيه صلاح الدنيا و الدين .

و الحمد لله ربّّّ العالمين ، و صلى الله و سلّم و بارك على نبيّنا محمّد و آله و صحبه أجمعين .

كتبه

د . أحمد عبد الكريم نجيب

============

وضع المال في البنك ، وأخذ الفائدة عليه ، والتصرف بها

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

وبعد

فقد جمعنا مجلسٌ علمي مع بعض أفاضل إخواننا ، وكان من ضمن الأسئلة التي تدوولت في اللقاء : السؤال عن مدى جواز وضع المال في البنوك الربوية ؟ وهل يجوز لمن اضطر لوضعها أن يخذ الفائدة والزيادة الربويَّة ؟ وأين يتم تصريفها بعد أخذها ؟

وكان من رأيي : أنه لا يجوز للإنسان المسلم ابتداءً أن يضع ماله في البنوك الربويَّة ، وأنه كما أنه يأمن على أهله في البيت ، فإنه من باب ولى أن يأمن على ماله ، إلا إذا كان المال أعز عنده من أهله !

ولم نسمع عن دعوة لوضع الأهل في مكان حين خروج الواحد من أصحاب الأموال خارج بيته !

لذا لا يجوز وضع المال ابتداءً إلا في حال الضرورة القصوى والت يخاف فيها الإنسان على نفسه وأهله وماله .

وقد تيسرت في هذا الزمان وسائل كثيرة لحماية الأموال لم تكن معروفة في الأزمنة الغابرة مع كثرة الأموال فيما مضى .

وأما الجواب عن الثاني : فهو أنه من اضطر لوضع ماله في البنك فإنه ( يجب ) ! عليه أن يأخذ ما يكون في رصيده من المال الربوي الزائد ، وأنه ( لا يجوز ) له أن يمكن الكفرة أو الفجرة من هذا المال لا لشخصهم ولا لمؤسستهم .

وأما الجواب عن الثالث : فهو أنه يجوز أن يتصرف في المال في ( جميع ) وجوه الخير من غير إلزام بجانب معين ، وذلك لعدم وجود الفرق فضلا عن الدليل بين جوانب الخير .

فيجوز دفعها طعاماً للفقراء ، أو كسوة للعرايا ، أو قضاءً لدين المدينين ، أو إعانة للمجاهدين . والله أعلم

ثم وجدت بعد مجلسنا ذاك بعض فتاوى لكبار علمائنا بمثل ما ذكرت فأحببت ذكرها للفائدة .

والحمد لله على توفيقه

قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :

أما ما أعطاك البنك من الربح : فلا ترده على البنك ولا تأكله ، بل اصرفه في وجوه البر كالصدقة على الفقراء ، وإصلاح دورات المياه ، ومساعدة الغرماء العاجزين عن قضاء ديونهم ، … " فتاوى إسلامية " ( 2 / 407 ) .

سئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله :

هل جائز شرعاً أن أودع مالي وأخذ فائدة عليه ، وأعطي الفائدة للمجاهدين مثلاً ؟

فأجاب :

حيث عرف أن هذه البنوك تتعاطى الربا ، فإن الإيداع عندها : فيه إعانة لها على الإثم والعدوان ، ننصح بعدم التعامل معها .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٤١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٤١٠