بالربا فلا يأكل ولايشرب من ماله حتى لا ينطبق عليه الحديث، هذه صورة موجزة لحال آكل الربا في الدنيا أما في حياة البرزخ فإنه في عذاب عظيم فقد ورد أن أكلة الربا في حياة البرزخ ملقون على سابلة آل فرعون -أي على طريقهم- وآل فرعون كما أخبرنا العليم الحكيم يعرضون على النار كل يوم مرتين في الصباح وفي المساء ، وكلما ذهبوا أو عادوا وطيؤا أكلة الربا بأقدامهم وأكلة الربا كلما أرادوا الفرار من هذا المكان ثقلت بهم بطونهم لأن لهم بطون كالبيوت تميل بهم فيعودون لتطأهم أقدام آل فرعون القذرة ، أما حال القيام من القبور للبعث فحالهم أخبر بها العظيم بقوله :﴿ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ﴾، ثم يوم القيامة هو فيس عذاب أليم ففي حديث الرؤيا عند البخاري وصف عذاب أكلة الربا:(عن سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي فَأَخْرَجَانِي إِلَى أَرْضٍ مُقَدَّسَةٍ فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَمٍ فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ وَعَلَى وَسَطِ النَّهَرِ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِي فِي النَّهَرِ فَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْرُجَ رَمَى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ فِي فِيهِ فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ رَمَى فِي فِيهِ بِحَجَرٍ فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ فَقُلْتُ مَا هَذَا فَقَالَ الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي النَّهَرِ آكِلُ الرِّبَا )، وأشد من ذلك ما قد توعد الجبار به من أكل الربا من هذه الأمة ولم ينتهي بعد أن عرف الحكم بالخلود في النار حيث قال :﴿ فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(275﴾، وكم تحايل قوم على أكل الربا فمنهم من يحتج بحجة قديمة فيقول إنما البيع مثل الربا فرد عليهم الله جل جلاله من فوق سبع سموات بقوله:﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾، وسموه قوم باسم الفوائد البنكية ، وقال قوم إن الربا المحرم لاينطبق على تعاملات البنوك الربوية المعاصرة ، وهكذا شبه وتحوير وتمويه يقوم بها أكلة الربا ليظلوا في أوساط المسلمين ، وأوجز القول أيها الأحبة في الله لضيق الوقت في الربا بأنه نوعان الأول ربا الفضل وهو مبادلة مال بمثله متفاضلاً ، كأن تستبدل عشرة ريالات سعودية بتسعة ريالات سعودية في نفس الوقت ، وهذه الصورة تقع عادة عند من يصرفون الريالات الورقية لمعدنية لغرض استخدام هاتف العملة ، أو عند تجار الذهب حينما تذهب المرأة بذهب قديم لاستبداله بذهب جديد ، والأحوط في صورة الذهب أن تبيع المرأة الذهب القديم على الصائغ وتتسلم المبلغ ثم هي بالخيار إن أرادت أن تشتري منه بالنقود أو من غيره ذهباً جديداً ، أما استبدال الريال بالعملات الأجنبية الأخرى ولو كان متفاضلاً فلا بأس به بشرط أن يكون يداً بيد ، ومثاله إذا صرف رجل دولاراً أمريكياً بأربعة ريالات فلا بأس بشرط أن يقبض في نفس المجلس أما إن تأخر ولو لزمن بسيط عن مجلس العقد فقد دخل في الربا .أعوذ بالله من الشيطان الرجيم :﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِين َفَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾
المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ٣٨٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ٣٨٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي