وحكمها الشرعي: الجواز أو الإباحة، مادام حاملها يسحب من رصيده أو وديعته، ولا يترتب عليه أي فائدة ربوية، لأنه استيفاء من ماله، ويجوز له أيضاً أن يسحب من المصرف أكثر من رصيده إذا سمح له المصرف بذلك، ولم يشترط عليه فوائد ربوية، لأنه قرض مشروع من المصرف، ويجوز للمصرف أن يتقاضى من قابل البطاقة نسبة معينة من أثمان المبيعات.
وكل ذلك لا يترتب عليه محظور شرعي، والأصل في المعاملات الإباحة.
والفرق بينها وبين بطاقة الائتمان المتجدد (أو الإقراض) الربوية: أنه لا علاقة للبنك بالنسبة للدَّيْن، بل يحوَّل مباشرة من حامل البطاقة ليحسم من رصيده، إلى حساب التاجر دون أي إجراء آخر، أما بطاقة الإقراض فيلزم البنك بدفع المبالغ الموضحة بالسندات، المقدمة له من التاجر العميل بزيادة متفق عليها، وهي غير مشروعة.
وفي الجملة: يجوز إصدار بطاق الحسم الشهري بالشروط السابقة، لأنها لا تتضمن محظوراً شرعياً، ولا يمح عقدها بتسهيلات ائتمانية لحاملها يترتب عليها فوائد ربوية.
وتكييفها بالنسبة للبنك المصدر وعلاقته بالتاجر: أنها حوالة، والحوالة مشروعة في الإسلام بالإجماع، فهي حوالة من حامل البطاقة على البنك المودع فيه حساب العميل، فيقوم البنك بتحويل المبلغ إلى التاجر المحال، وقبول الحوالة من البنك المحال عليه واجب في رأي داود الظاهري وأحمد بن حنبل(1) .
النوع الثاني - بطاقة الائتمان والحسم الآجل (أو بطاقة الإقراض المؤقت من غير زيادة ربوية ابتداء(2) ). CHARG CARD
وهي التي يمنح فيها البنك المصدِر حامل البطاقة قرضاً في حدود معينة، بحسب درجة البطاقة: فضية أو ذهبية، ولزمن معين، يجب تسديده كاملاً في وقت محدد متفق عليه عند الإصدار، يترتب على حاملها لدى تأخير السداد زيادة مالية ربوية. وهي الصورة الأصلية لبطاقة الائتمان.
فهي لا تشتمل على تسهيلات، أي لا يقسط المبلغ المستحق، وإنما هي طريقة ميسرة للحصول على قرض مفتوح ضمن حد أقصى، يسدد كل شهر، أي إنها أداة ائتمان في حدود سقف معين لفترة محددة، وهي أيضاً أدا وفاء.
وخصائصها ما يأتي(3) :
أ - تستعمل في تسديد أثمان السلع والخدمات والسحب النقدي في حدود مبلغ معين، ولفترة محدودة، دون تقسيط.
ب - ليس فيها تسهيلات ائتمانية متجددة لحاملها، وإنما عليه تسديد أثمان مشترياته ومقابل خدماته من بعض التجار المقبولين لدى جهة الإصدار، في فترة محددة بمجرد تسليمه الكشوف المرسلة إليه، أو خلال ميعاد قصير بحسب نوع البطاقة من مؤسسة إصدار البطاقة، فهي أداة إقراض وأداة وفاء معاً، كما تقدم.
ج - لا تفرض على حامل هذه البطاقة زيادة ربوية في الفترة المسموح بها، وإنما إذا تأخر حاملها عن السداد في الفترة المحددة، فتترتب عليه فوائد ربوية. وهذا في البنوك التجارية التقليدية، أما في المصارف الإسلامية فلا تترتب عليه فوائد ربوية.
والحاصل فعلاً: أن يتمتع حامل هذه البطاقة بأجل فعلي في الوفاء بثمن السلع ومقابل الخدمات، ولذا سميت: بطاقة الوفاء المؤجل.
د - لا يدفع حامل البطاقة لمؤسسة الإصدار أي زيادة على أثمان المشتريات والخدمات، وإنما تحصل المؤسسة على عمولة من قابل البطاقة (التاجر) على مبيعاته أو خدماته، أي لا يؤخذ شيء من حامل البطاقة.
هـ - تسدِّد المؤسسة في حدود سقف الائتمان لقابل أثمان السلع والخدمات.
و - لمؤسسة إصدار البطاقة حق شخصي ومباشر على حامل البطاقة في حدود استرداد ما دفعته عنه، أي إنها بصفة كفيل، والكفيل يرجع على المكفول له بما أدى عنه.
ز - يدفع العميل رسوم اشتراك مرة واحدة، ورسوم تجديد سنوية، وقد لا يدفع.
الفرق بين بطاقة الائتمان والحسم الآجل وبين بطاقة الائتمان المتجدد:
تختلف الأولى عن الثانية في نواح أهمها ثلاث: