تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونقول: إذا كان الفقهاء قد أجمعوا على فساد عقد المضاربة.. فهل المقصود أن يستمر ذلك العقد مع فساده؟ ففساد العقد دليل على انتهائه، ومن ثم لا يكون هناك ربا أو غيره؛ لأن العقد قد انتهى، ولذلك حكموا بفساد كل عقد للمضاربة اشترط فيه أحد المتعاقدين زيادة معينة.

ولم يتعرض أحد من الفقهاء -فيما نعلم- لاستمرار العقد على هذا النحو؛ لأنه من المعروف أن آراءهم أحكام يعمل بها، فليس من المعقول أن يخالفها أحد؛ لأنها مستمدة من الشريعة.

فإذا كان العقد فاسدًا فهل نبيحه، ثم نجعل منه أصلا نقيس عليه فرعا -وهو أرباح البنوك مع ضمان سلامة رأس المال- ونحكم بصحته أيضًا؟! كان من الأولى على أقل تقدير أن نحكم بفساده وإلغائه وتحريمه بدلاً من الحكم باستمراره والقياس عليه.

وهذا هو المصدر

http://www.islamonline.net/Arabic/co...ticle05a.shtml

خامساً:

بين الدكتور حسين حامد مشكوراً الإشكال المتعلق بسؤال المستفتي وبالإشكال المتعلق بمجمع البحوث:

اقتباس:

إباحة الربا.. السؤال الملغوم والفتوى المغلوطة

د. حسين حامد

25/12/2002

في الثاني والعشرين من شهر أكتوبر من عام 2002 أرسل الأستاذ الدكتور حسن عباس زكي عضو مجمع البحوث الإسلامية، وزير الاقتصاد الأسبق، رئيس مجلس إدارة بنك الشركة المصرفية العربية الدولية كتابًا إلى فضيلة الإمام الأكبر الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر (اضغط هنا لتطالع نص الاستفسار) ، يعيد فيه السؤال عن حكم استثمار الأموال في المصارف التي تقوم على تحديد الربح مقدمًا. وقد أحال فضيلة الإمام الأكبر الكتاب للعرض على مجلس مجمع البحوث الإسلامية. وانعقدت جلسة مجلس المجمع في يوم الخميس 25 من شعبان سنة 1423 هـ الموافق 31 من أكتوبر سنة 2002م (اضغط هنا لمطالعة أسماء أعضاء مجلس المجمع في هذه الآونة) ، وعرض عليه الموضوع المذكور. وبعد مناقشات الأعضاء ودراستهم قرر مجلس المجمع في جلسة الخميس 23 من رمضان 1423هـ الموافق 28 من نوفمبر 2002م.. الموافقة على أن استثمار الأموال في البنوك التي تحدد الربح مقدمًا حلال شرعًا ولا بأس به. وقد صدرت الفتوى ممهورة بتوقيع.

فضيلة الأستاذ الدكتور محمد سيد طنطاوي (اضغط هنا لمطالعة نص الفتوى)

غير أن هناك عدة محاذير تطال كلا من السؤال والفتوى الرادَّة عليه؛ بحيث يمكن القول بوجود تجاوز في السؤال، جعله يخالف حقيقة الوضع؛ مما هيأ الفرصة لحدوث لبس أو سوء فهم حيال السؤال المقدم.. وبالتالي في الفتوى المجيبة على هذا الاستفتاء. وهذا ما جعل هذه الورقة تتطلع لفحص كل من السؤال والإجابة.

سؤال مخالف للإطار القانوني للمعاملات المصرفية

حين بدأنا بمطالعة السؤال محل التناول، وهو طلب الفتيا المقدم من الأستاذ الدكتور حسن عباس زكي، وهو عضو مجمع البحوث الإسلامية قبل أن يكون مقدم الاستفتاء محل التناول، وجدنا أن هذا السؤال لا ينطبق على ما يجري عليه العمل في البنوك التجارية والبنوك المتخصصة. ولنلق نظرة على ما يدعونا للتنادي للنظر إلى السؤال قبل الفتوى. والاعتبارات التي لدينا يمكن تناولها وفق الطرح التالي:

1- هذه المعاملة بهذه الصورة لا يجري عليها العمل في البنوك التجارية ولا المتخصصة، لا في مصر، ولا في البلاد العربية، بل تناقض ما نصت عليه القوانين المدنية وقوانين التجارة وقوانين الجهاز المصرفي في هذه البلاد. فإن هذه الفتوى لا تطبق على ودائع البنوك.

2- قد يكون البنك مقدم السؤال يطبق هذه الصيغة، ويتلقى الودائع بصفته وكيلاً عن المودعين في استثمار هذه الودائع في معاملاته المشروعة، وهذه مسألة ادعاء على واقع، وتحتاج إلى إثبات. ومع ذلك فإن هذه الوكالة باطلة بالإجماع؛ لأن جميع عوائد وأرباح المال المستثمر بعقد الوكالة تكون للموكل؛ لأنه المالك للمال المستثمر، كما أنه يتحمل جميع خسائره التي تحدث بسبب لا يد للوكيل فيه ولا قدرة له على دفعه ولا تلافي آثاره، وللوكيل أجر معلوم يجب النص عليه في عقد الوكالة، وهو يحدد بمبلغ مقطوع أو نسبة من المال المستثمر، وهو ما لم يتحقق في الصورة المسئول عنها، بل إن الوكيل هو الذي يستحق أرباح استثمار الوديعة، ويتحمل خسائرها، ويحدد للموكل مالك الوديعة قدرًا أو نسبة من رأس المال، ويسميها ربحًا.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٩٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٩٣١