ثالثاً :
لاتجد في قرار المجمع أي نص من الكتاب والسنة ما يبيح الربا
النص الوحيد المذكور من القرآن الكريم هي الآية 29 من سورة النساء ولا علاقة لها بالربا
بينما الآيات التي تكلمت عن الربا كانت واضحة لاتقبل الجدال
رابعاً: وهذي مهمة جداً
قرار المجمع الفقهي استند بالكامل على كتاب الدكتور سيد محمد طنطاوي الذي ترأس المجمع آنذاك
وقد احتج بكتابه على تسعة أدلة رد عليها الأستاذ محمد عبد اللطيف البنا مشكوراً رداً علمياً بحجة دامغة
اقتباس:
الربا.. سجالات التحريم والإباحة
مناقشة أدلة الشيخ الدكتور محمد سيد طنطاوي
محمد البنا
20/12/2002
سبق أن ذكرنا الظروف التي دعتنا إلى الوقوف على ورقة شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي.. حيث إنها وفرت الأساس الذي استندت إليه جلسة المجمع في الخروج بفتواها المنصوص عليها سالفًا.
ولما كانت معالجة الدكتور محمد سيد طنطاوي أشمل وأوفر دليلاً، كان من الأفضل التعاطي معها هي؛ إذ في تناولها تناول لفتوى الجلسة المذكورة لمجمع البحوث الإسلامية. ولنبدأ بفحص الأدلة التي وفرها الدكتور محمد سيد طنطاوي.
الدليل الأول:
المقولة الأولى لفضيلة الدكتور محمد سيد طنطاوي هي: إن مسألة تحديد الربح مقدمًا أو عدم التحديد ليست من العقائد أو العبادات التي لا يجوز التغيير أو التبديل فيها، وإنما هي من المعاملات الاقتصادية التي تتوقف على تراضي الطرفين.
إذا كانت مسألة تحديد الربح مقدمًا من المعاملات التي يجوز فيها التغيير والتبديل؛ فلا بد من تحديد بعض النقاط أولا من خلال هذا الدليل:
* المقصود بتحديد الربح مقدمًا.
* المعاملات التي يجوز فيها التغيير والتبديل.
* تراضي الطرفين.
(أ) المقصود بتحديد الربح مقدمًا:
إذا كان فضيلته يقصد به التحديد الذي يتم في عقد المضاربة أو القراض؛ بمعنى أن يحدد له من الربح مثلا النصف أو الثلث أو على ما يتراضون به فنعم.
وإن كان يقصد به تحديد نسبة قدرها مثلا (10%) أو (15%) أو أكثر أو أقل، يأخذها من إنسان أو مصرف أو دولة أو أي أحد مع ضمان رأس المال، فهذه الزيادة على رأس المال جاءت دون مقابل ودون ضمان.(1) فهذا المبلغ قرض جر نفعا بشرط مسبق، فهو ربا، ويؤكد هذا أن المقرض لا يعنيه فيم يستثمر المصرف ماله؟ ولكن الذي يعنيه أنه سيأخذ في السنة، أو في مدة معينة زيادة قدرها كذا، خسر ماله أم ربح، وتحديد الربح بهذه الكيفية ربا.
وهذه الزيادة -الناتجة عن تحديد الربح مقدمًا- شرط بين المقرض والمستقرض، وهو ربا، والأدلة على ذلك كثيرة؛ فالله تعالى يقول في كتابه: ﴿فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون﴾.(2) أي لكم رءوس أموالكم دون زيادة مشروطة أو غير مشروطة.
وهذا ما قاله الجصاص في أحكام القرآن: "معلوم أن ربا الجاهلية إنما كان قرضا مؤجلا بزيادة مشروطة؛ فكانت الزيادة بدلا من الأجل، فأبطله الله تعالى".(3) وقال أيضًا: "ربا الجاهلية هو القرض المشروط فيه الأجل وزيادة المال على المستقرض".(4)
وحكى ابن قدامة في "المغني" الإجماع على تحريم الزيادة المشروطة، فقال: "وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف".
وقال ابن المنذر: "أجمعوا على أن المسلف إذا شرط على المستسلف زيادة أو هدية فأسلف على ذلك، إن أخذ الزيادة على ذلك ربا".(5)
وهذا يدل على أن تحديد الربح مقدمًا يعني اشتراط المسلف "المقرض" على المستسلف "المقترض" زيادة على رأس المال في مدة معينة قدرها كذا من الأيام أو السنوات بنسبة كذا، وهذا هو عين الربا المحرم شرعا.
(ب) المعاملات التي يجوز فيها التغيير والتبديل:
وهي كل معاملة لم يرد فيها نص شرعي بإلغائها أو تحريمها، ونحن مع فضيلة الدكتور طنطاوي تماما في هذا طالما أنها لم تخرج عن روح الشريعة؛ بمعنى ألا يشوبها غش ولا ظلم ولا سرقة ولا ربا، ولا غير ذلك مما حرمه الله تعالى.