لم يأتي ذكر ذلك إلا في الربا
وبعد ذلك
يا عبد الله أتجرؤ على محاربة الله ورسوله؟
يا عبد الله ألا زلت تحل الربا بحجة أن مثله مثل البيع؟
ثانياً: في السنة الشريفة
جاءت السنة النبوية الشريفة لتؤكد أن الربا من الكبائر ومن الجرائم التي تهلك صاحبها
نجد في كتاب الترغيب والترهيب للحافظ المنذري ثلاثين حديثاً في الترهيب من الربا
منها ما رواه الشيخان وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((اجتنبوا السبع الموبقات. قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات))
وما رواه مسلم وغيره عن جابر بن عبد الله قال: ((لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا، ومؤكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: هم سواء))
ومن هنا يتوجب علينا كمسلمين أن نجتنب الربا وكل ما يتعلق به ... ليس هذا فحسب بل كل مافيه شبهة ربا لعظم عقوبته عند الله تعالى وخصوصاً في زمننا هذا
تأمل أخي الكريم أختي الكريمة في هذين الحديثين الشريفين والذان يصفان حال الأمة اليوم
يقول صلى الله عليه وسلم: ((ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء يما أخذ المال أمن الحلال أم من الحرام)) رواه البخاري وأحمد وغيرهما
وتدبر معي هذا الحديث الذي يصف ما فعلته بنا البنوك الربوية في هذا الزمان
يقول صلى الله عليه وسلم: ((يأتي على الناس زمان يأكلون الربا، فمن لم يأكله أصابه من غباره)) وفي رواية ((من بخاره)) أخرجه أحمد والنسائي
وبعد ذلك ... هل من مجال لأكل الربا؟
مفهوم الربا المحرم
وهنا نأتي على مفهوم الربا المحرم من المصادر التالية:
في الكتاب
في السنة
في الإجماع
لنكون صورة واضحة عن مفهوم الربا لمن يحهله أو يحاجج بغير علم بأن الربا المحرم هو خلاف ما عند البنوك الربوية
وسنتناول ذلك بصورة سريعة
الربا في الكتاب
يقول الجصاص في أحكام القرآن (1\465) عند قوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)) [سورة البقرة:278]
الربا الذي كانت العرب تعرفه وتفعله إنما كان قرض الدراهم والدنانير إلى أجل، بزيادة على مقدار ما استقرض، على ما يتراضون له.
الربا في السنة
جاءت السنة المطهرة لتؤكد تحريم ربا الديون الذي حرمه القرآن الكريم وتبين أنه من أكبر الكبائر، وأن اللعنة تنزل على كل من اشترك في ارتكابه
طبعاً كل ما سبق كان عن ربا النسيئة أي التأجيل بالدفع كما يحصل في القروض الربوية في البنوك اليوم (تسديد القرض بالأقساط وخلافه)
كما أن السنة بينت تحريم ربا الفضل أي الزيادة
يقول صلى الله عليه وسلم: ((الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثل، يداً بيد))
مثال:
شخص عنده دينار ورق ويبي خردة من فئة 100 فلس
أعطيه الخردة وآخذ منه الدينار ولكنني أعطيه 900 فلس بحجة أن المئة الفلس الأخرى فائدة لي
وقس على ذلك الذهب والفضة والتمر والأصناف الستة الموجودة في الحديث
الربا في الإجماع
أقوال العلماء كثيرة بهذا الصدد سواء من المتقدمين أو المتأخرين
ويكفيني أن أذكر لكم قرار المجمع الفقهي سنة 1965 م :
((الفائدة على أنواع القروض كلها رباً محرم لا فرق في ذلك بين ما يسمى بالقرض الاستهلاكي وما يسمى بالقرض الإنتاجي))
و أقتبس من شيخي الدكتور علي السالوس هذه العبارة تعليقاً على قرار المجمع أعلاه:
وبعد هذه الفتوى الجماعية يجب أن تتوقف الفتاوى الفردية، وألا نبرر لأنفسنا التعامل بالربا لأن فلاناً من الناس قال: إنه ليس ربا وإنه حلال!
الربا في الدراسات الاقتصادية
" أشار بعض من كتب عن فوائد البنوك وشهادات الاستثمار إلى ضرورة الأخذ برأي رجال الاقتصاد -ما دمنا نبحث في مسألة إقتصادية- فلا يكفي أن نسمع الآراء الفقهية. والواقع أن هذه المسألة فيها جانبان: