تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2 - مجموع القروض التي قدمها بنك اليابان للنظام المصرفي ازدادت من مستوى 373 مليار ين (2.8 مليار دولار) إلى مستوى 3.6 تريليون ين (27.3 مليار دولار) مع نهاية شهر 11 عام 1997 (2).

3 - ولا يقتصر تأثير القروض المعدومة على البنوك لوحدها بل يتعداه إلى شركات التأمين على الحياة التي قدمت ما مجموعه 434 مليار ين (3.4 مليار دولار) من القروض غير المضمونة من قبل وزارة المالية (Subordinated Loans) لشركات السمسرة المالية، وما مقداره 14 تريليون ين (111 مليار دولار) للبنوك التجارية، فإذا ما أفلست البنوك أو شركات السمسرة معنى هذا أن شركات التأمين على الحياة ستتبعها في ذلك.

4 - نظراً للحصة الكبيرة، 320 مليار دولار حتى نهاية 8/1997، التي تملكها البنوك اليابانية في سوق السندات الأمريكية، فإن تعرضها لأزمة قد يضطرها إلى بيع تلك السندات، مما قد يؤدي إلى حدوث انخفاض في أسعار السندات والأسهم في سوق نيويورك ثم باقي الأسواق العالمية الكبرى.

وإذا انتقلنا إلى كوريا الجنوبية التي يحتل اقتصادها المركز الحادي عشر على المستوى العالمي، فإن الصورة أكثر وضوحاً وجلاء مما عليه وضع اليابان، وذلك لأن قاعدة الاقتصاد وهذا الازدهار الذي شهده بني على الاقتراض الربوي، بل الإفراط فيه وفي الاستثمارات الخارجية، وقد ذكرنا مقولة رئيسها في بداية المقال، هذه التركيبة جعلت وضعها الاقتصادي يخضع لرحمة مستوى أسعار الفائدة العالمية. وعلى المستوى الداخلي فإن الحكومة المركزية(3) ألزمت البنوك التجارية بإعطاء قروض للشركات الصناعية الكبيرة - وهي لا تستحق ذلك في كثير من الأحيان عند تطبيق المعايير المالية والاقتصادية - ومع مرور الأيام بدأت بعض هذه الشركات تعجز عن سداد ما عليها مما اضطرها إلى إعلان إفلاسها مثل شركة هانبو(HANBO) (صناعة الحديد)، وكيا KIA)) (قطاع السيارات) تاركتين البنوك بقروض ربوية معدومة كبيرة، مما أثر على وضع هذه الأخيرة التي كان يتطلب الوضع الذي آلت إليه في نهاية 1996 إلى إغلاق العديد منها بسبب حجم القروض المعدومة وخسائر الشركات الكبيرة التي تستحوذ على النصيب الأكبر في قطاع الاقتصاد، لكن هذا لم يحدث.

فبدأ الوضع يزداد سوءاً حتى وصلت نسبة القروض التي لا يمكن استردادها إلى مستوى 18% من مجموع القروض التي قدمتها تلك البنوك، ومع انهيار قيمة الوون (العملة الكورية) لم تجد الدولة بداً من التوجه إلى صندوق النقد الدولي وأخذ قرض مشروط بقيمة 20 مليار دولار من أجل عدم ترك الأمور تصل إلى وضع أسوأ مما هي عليه الآن، أما عملية إصلاح النظام المالي المتعفن على حد قول مجلة الإكونوميست فإنها تكلف ما بين 60 إلى 100 مليار دولار، ومن جهة أخرى فإن الديون الخارجية لكوريا تقدر الآن بـ 122 مليار دولار معظمها قصيرة الأجل - أي تستحق السداد في أجل لا يزيد عن السنة.

وما يدهش حقاً في مسألة كوريا الجنوبية هو أن اقتصادها نما بمعدل 8.6% خلال العقود الثلاثة الماضية، وأن صادراتها نمت من مستوى 33 مليون دولار عام 1960 إلى مستوى 130 مليار دولار العام الماضي، أي أن قطاع الصادرات نما بمعدل 3939% من عام 1960 إلى 1996. ومع كل هذا فإن هذه التطورات لم تصمد في وجه حقيقة الربا؛ لأن أصل البناء أقيم على جرف هار توعد الله بمحقه واستئصال بركته.

وبشكل عام فإن الأنظمة المالية - خاصة البنوك - في الدول الآسيوية تعاني من مشاكل جمة لعل أبرزها مشكلة القروض المعدومة التي تتراوح نسبها بالنسبة إلى مجموع القروض التي قدمتها بين 10 و 20% بينما في أمريكا لا تتعدى هذه النسبة مستوى 1%.

هذه هي النتيجة الحتمية والعاقبة المنطقية بالنسبة لمعالجة مشاكل الربا عندما تتفاقم كما يراها الذين يدافعون عنها والذين يقعون في حمأتها، وذلك بدفع الأموال المتراكمة من وقت إلى آخر حتى تحين اللحظة التي يتضح فيها أن عملية التأخير لا تسمن ولا تغني من جوع، فتحدث الاضطرابات والهزات كتلك التي شهدها العالم عام 1982 في ما عرف بأزمة ديون العالم الثالث، وشهدتها أمريكا في الثمانينيات بسقوط مئات المؤسسات المالية للقروض والمدخرات(4)، والمكسيك عام 1994، وغيرها من الدول الأخرى.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٩١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٩١٤