أما العقوبات الدنيوية فأهمها:
• محق المال : فإن المال الربوي وإن كثر فإن مصيره إلى الزوال والفناء, وإن مآل أصحابه الفقر والذل. لقوله تبارك وتعالى: (يمحق الله الربا).
• نكد العيش المتمثل بعدم الاستقرار النفسي والاضطراب الأسري وتعثر أسباب الكسب من التجارة أو الصناعة أو الزراعة.
• إن من يتعامل بالربا مرتكب كبير وهو في نظر الشرع الشريف فاسق, ساقط العدالة, وقد يؤدي أكل الربا والتعامل به إلى كفر صاحبه إن استحله أو سوء الخاتمة إن هو واظب على أكله ولم يتب.
وأما العقوبات الأخروية فأهمها:
• الفضيحة والخزي يوم القيامة, فإن من يأكل الربا يبعث يوم القيامة وقد انتفخ بطنه لا يستطيع أن يمشي مع الناس إلى أرض المحشر لثقل بطنه فهو يمشي لكنه كلما قام سقط. فيجمع الله عليه عذابين عذاب السقوط على الأرض, وعذاب لفح النار التي تسوق الناس إلى أرض المحشر. قال تعالى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ، يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) ]البقرة: 275، 276[.
• العذاب في جنهم, لأن من يتعامل بالربا مرتكب كبير من الكبائر وعليه من الإثم ما يستحق بسببه الدخول في جهنم وأخذ نصيبه من العذاب. (وذلك إن لم يتب قبل موته وتحسن توبته).قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون, واتقوا النار التي أعدت للكافرين).
وهو من السبع الموبقات, والمتعامل به ملعون من قبل الله تبارك وتعالى كما تقدم.
ولما روي: (الربا ثلاثة وسبعون باباً أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه), (الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم عند الله من ثلاثة وثلاثين زنية يزنيها في الإسلام).
الخاتمة والنتائج
أعد هذا البحث بعد التّحرّي، والعناية، على قدر المستطاع، والموضوع له أهمية كبيرة، وجدير بالعناية من الباحثين والعلماء المخلصين، وما ذلك إلا لأن الربا آفة خطيرة على الأمة الإسلامية؛ لأن الربا مضاد لمنهج الله تعالى فيجب على جميع المسلمين التمسك بكتاب الله، وسنة رسوله صلّى الله عليه وسلّم ففيهما الخير كله، وفيهما سعادة البشرية - لمن تمسّك بهما وعمل بما فيهما من أحكام وتوجيهات - في الدنيا والآخرة.
أما بالنسبة لهذا البحث المتواضع فقد بذلت فيه جهداً طيباً إن شاء الله تعالى، ومن نتائج هذا البحث استعراض بعض المسائل المهمة التي يجب على كل مسلم أن يعرفها؛ ليجتنب الوقوع فيما حرّم الله تعالى عليه ومنها:
1 الوقوف على الأدلة القطعية في تحريم الربا، وأن من خالف هذه النصوص فقد أذن الله بمحاربته سبحانه وتعالى، ومن يستطع أن يقف لمحاربة الله تعالى؟
2 ذكر موقف اليهود من الربا عندما حرمه الله عليهم، فاحتالوا بشتى الحيل، حتى أكلوا الربا مجاهرة، وخداعاً لله، ولرسوله صلّى الله عليه وسلّم.
3 الوقوف على عادات الجاهلية قبل الإسلام، وأنهم كانوا في حالة يرثى لها، من تكالب على المال، ولو كان طريقه محرماً وضارّاً. كما وقفنا على فساد عقولهم، وانتكاس فطرهم التي فطر الله الناس عليها.
4 إن الإسلام عندما حرّم الربا فإنه لم يترك البشرية بدون تعويض عنه، بل أحلّ البيع، وجميع أنواع المضاربات المشروعة، التي تعود على الفرد والمجتمع بالخير، والبركة، والسعادة.