أ- من أضرار الربا الخلقية والاجتماعية:
• ظلم صاحب المال المقرض للمقترض, فإن أخذ الربا ظلم بنص القرآن الكريم, مهما كانت حالة المقترض أو جنسه أو دينه, قال الله تعالى: (وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون).
• إن الربا يطبع نفوس المرابين بطابع الأثرة والأنانية, وعبادة المال والتكالب على جمعه, ويقتل في نفوسهم الشفقة والرحمة للفقراء والمحتاجين.
• إن الربا يؤدي إلى عدم وجود القرض الحسن بين أفراد المجتمع, مما يسيء إلى روح التعاون بين أفراده, وبالتالي يسيء إلى الروابط والعلاقات العائلية والاجتماعية, فتصبح العلاقة بين الناس علاقة مادية بحتة, وليست علاقة إنسانية تعاونية.
ب – من أضرار الربا الاقتصادية:
• يزيد فقر المقترضين الفقراء فقراً إلى فقرهم, وهلاكاً إلى هلاكهم, فكل فقير يقع في شرك المرابين لا يكاد يتخلص من الدين طوال حياته, وقد ينتقل الدين إلى ورثته, وقد يؤدي به الدين إلى بيع بيته الذي يؤويه مع عياله , فتصبح حالته المادية أسوأ مما كانت عليه قبل القرض.
• يجعل المال متداولا بين طائفة خاصة من المجتمع, ويقسم المجتمع إلى طبقات, طبقة أغنياء مرفهين منعمين, وطبقة عاملين كادحين منتجين, وطبقة فقراء محرومين.
• إن تسهيل القروض الاستهلاكية بفائدة من قبل البنوك شجع الكثيرين على الإسراف وعدم الادخار, لأن المسرف إذا كان يرى من يقرضه بالفائدة في أي وقت فإنه لا يراعي عن الإنفاق على شهواته ورفاهيته ولا يحسب حساب المستقبل ليدخر في حاضره ما يحتاج إليه في قابله.
ج - أضرار الربا الإنتاجي:
• غلاء أسعار السلع التي ينتجها المقرض, إذ يضيف المنتج أو المستورد فائدة القرض إلى رأس مال السلعة التي يشتريها المستهلكون, فكأن المجتمع لا المنتج ولا المستورد هو الذي يدفع الفائدة الربوية, فالظلم في القرض الإنتاجي أشمل وأعم من القرض الاستهلاكي.
• إذا تقلصت دورة الرخاء, أو إذا نقص الطلب على السلعة المنتجة بسبب ارتفاع ثمنها نتيجة لإضافة الفائدة الربوية يبقى فائض من المنتجات بغير تصريف, وهذا الفائض له عواقبه الوخيمة, إذ قد يؤدي إلى تخفيض أجر العمال أو الاستغناء عن بعضهم.
• يمنع الأغنياء من الاشتغال بالمكاسب, وذلك لأن صاحب المال إذا تمكن بواسطة وضع ماله في البنوك من الحصول على الفائدة الربوية, لم يغامر في تجارة أو صناعة, فيعيش عالة على غيره.
والمجتمع الصالح هو الذي يكون كل فرد من أفراده عضواً عاملاً منتجاً فيه.
الباب السادس
عقوبات المتعاملين بالربا
العقوبات الناتجة عن التعامل بالربا منها ما يكون جماعياً ومنها ما يكون فردياً.
والعقوبات الفردية منها ما يكون في الدنيا ومنها ما يكون في الآخرة.
أما العقوبات الجماعية, فإن انتشار التعامل بالربا يف المجتمع بين أعداد كبيرة من أفراده وبناء اقتصاد البلد على الربا يجر على المجتمع الويلات لأن أهله قد عرضوا أنفسهم لحرب من الله ورسوله, قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)]البقرة: 278، 279[.
فالمجتمع الذي يتعامل أهله بالربا مجتمع مغضوب عليه من قبل الله عز وجل وتظهر ثمار الغضب الرباني فيه بصور متعددة كارتفاع الأسعار, وانتشار الفقر ومحق البركة من المال,وتسليط الأعداء, وتفشي الجرائم كالسرقة والقتل, وضعف الثقة والاضطراب,وعدم الاستقرار المعيشي والنفسي وانقطاع المعروف بين الناس فلا يقرض أحد أحداً ولا يواسيه إلا بالربا وغير ذلك.
أما العقوبات الفردية, فبالإضافة إلى ما يلحق الفرد من آثار العقوبات الجماعية بصفته أحد أفراد المجتمع فإن من يتعامل بالربا يعاقب عقوبات خاصة وهي على نوعين: عقوبات دنيوية وعقوبات أخروية.