4 الربا سبب لرفع الأمن وانتشار الخوف:
تسود الأنانية وحب الذات وانعدام الرحمة كل المجتمعات التي ينتشر فيها الربا؛ فالموسرون المرابون يقرضون الفقراء المحتاجين بفوائد الربا التي تزداد مع طول المدة وشدة الحاجة، مما يجعلهم عاجزين عن السداد. والنتيجة النهائية: إما أن يسرقوا لسداد القروض الربوية، وإما أن تصادر أملاكهم وتباع للمقرضين؛ ليعيشوا وأسرهم بقية أعمارهم على قارعة الطريق يتكففون الناس، أو في الملاجئ والدور الاجتماعية مما يكون سبباً في قتل كرامتهم، وحرمان المجتمع من عملهم وإنتاجهم.
إن الربا هو السبب الرئيس في انتشار الجريمة والانتقام بين أصحاب رؤوس الأموال وكبار المرابين، مما يكون سبباً في رفع الأمن، وبسط الخوف والذعر في المجتمعات.
وواقع كثير من البلدان التي ينتشر فيها الربا شاهد على ذلك، وهل يستطيع إنسان بِيعَ بيتُه، وشُرِّدَ هو وأولاده لسداد ما عليه من قروض الربا أن يصبر عن الانتقام؟ وماذا يبقى له في الدنيا إذا كان يريد العيش لها إلاَّ أنه فقدها فجأة؟!
وأخيراً.. اجتناب الربا أهون من التخلص منه:
إن المتعامل بالربا يعز عليه الخلاص منه بعد الغرق فيه؛ ولا سيما إذا كانت تجارته كلها مؤسسة عليه. ولا ينجو من ذلك بعد الانغماس فيه، ويبادر بالتوبة والخلاص منه إلا من هدي للرشاد ووفق للخير.
قد يغتر المبتدئ في حياته الوظيفية أو التجارية بالقروض الربوية الميسرة أو بالفوائد المركبة والبسيطة التي تعلن عنها بين حين وآخر البنوك الربوية؛ بقصد أكل أموال الناس بالباطل، ويتولى إثم الإعلان عنها، والدعاية لها المؤسسات الإعلامية المختلفة من مشاهد ومسموع ومقروء؛ ولكن ذلك المسكين الذي اغتر بها حين يفرق في الربا ربحاً أو خسارة فلن ينجو بسهولة، وكان الأسهل عليه أن يجتنب طريقها أولاً.
إنه قد يربح الفوائد من الإيداع ولكنه سيخسر بركة ماله، ولقمة الحلال ودينه وآخرته، وإن كان مقترضاً فسيجني أغلال الديون مع الإثم والفقر.
والشاب الذي يغريه راتب الوظيفة الربوية وسيارتها وبعثاتها وميزاتها عليه أن يتذكر أن عاقبة ذلك خسران في الدنيا والآخرة، والرضى بالقليل الحلال خير وأعظم بركة من الكثير الحرام، ولن يندم عبد تحرى الحلال في كسبه وإن فاته الكثير من المال؛ لكنه سيندم أشد الندم إن أدخل في جوفه حراماً، وقد يكون ندمه متأخراً لا ينفعه.
والله تعالى قال: فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى" فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ﴿البقرة: 275﴾.
(1) أخرجه مسلم في الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم من حديث جابر رضي الله عنه (147).
(2) تفسير ابن كثير (1-889 890).
(3) لم يأت إطلاق لفظ المحاربة في الشريعة حسب علمي إلا على ثلاث من الكبائر: =
= أ - أكل الربا وفيه قول الله تعالى : فأذنوا بحرب من الله ورسوله ﴿البقرة: 279﴾.
ب - قطع الطريق وفيه قوله تعالى : إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا .... ﴿المائدة: 33﴾.
ج - معاداة أولياء الله تعالى وفيه الحديث القدسي: "من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب..." أخرجه البخاري (6502) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، وجمع الذنوب والمعاصي فيها نوع محاربة لله ورسوله؛ لكن نص الشارع على هذه الثلاث من الكبائر لعظيم جرم مرتكبها، فهو مستحق لسخط الله ومقته.
(1) انظر: هذه الآثار في جامع البيان، للطبري 3-108.
(2، 3) انظر: هذه الآثار في جامع البيان، للطبري، 3-108.
(4) انظر: محاسن التأويل، للقاسمي، 1-631.
(1) تفسير ابن كثير، 1-493. (2) محاسن التأويل، 1-631.
(3) أخرجه مسلم في المساقاة، باب لعن آكل الربا وموكله (1598).
(4) كما في حديث عبيد بن عمير الليثي عن أبيه أخرجه أبو داود في الوصايا (2875) وفيه: (هن تسع) وذكر زيادة على السبع المذكورة في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند الشيخين: (وعقوق الوالدين المسلمين، واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياءً وأمواتاً) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (898) والحاكم وصححه ووافقه الذهبي 1-95.