7 المتعامل بالربا يُعذَّب في قبره وعند نشره:
الربا من المعاملات التي أجمعت الشرائع السماوية كلها على تحريمه، الآخذ والمعطي فيه سواء.
وآكل الربا يُبعَث يوم القيامة وهو يتخبط في جنونه كما قال تعالى : الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس.
﴿البقرة: 275﴾.
قال سعيد بن جبير رحمه الله تعالى : "يبعث آكل الربا يوم القيامة مجنوناً يخنق"(2)، وقال وهب ابن منبه: "يريد إذا بُعِثَ الناس من قبورهم خرجوا مسرعين لقوله: يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى" نصب يوفضون ﴿المعارج: 43﴾ إلا أكلة الربا فإنهم يقومون ويسقطون كما يقوم الذي يتخطبه الشيطان من المس؛ وذلك لأنهم آكلوا الربا في الدنيا، فأرباه الله في بطونهم يوم القيامة حتى أثقلهم؛ فهم ينهضون ويسقطون ويريدون الإسراع ولا يقدرون"(2).
ويشهد لهذا المعنى حديث مرفوع فيه ضعف عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أتيت ليلة أسري بي على قوم بطونهم كالبيوت فيها حيات تُرى من خارج بطونهم؛ فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء أَكَلَةُ الربا"(1).
وأما عذابه في البرزخ فكما جاء في حديث المنام عن سمرة بن جندب رضي الله عنه وفيه: قال النبي صلى الله عليه وسلم : "فأتينا على نهر حسبت أنه كان يقول: أحمر مثل الدم وإذا في النهر رجل سابح يسبح، وإذا على شط النهر رجل قد جمع عنده حجارة كثيرة، فيأتي ذلك السابح إلى ذلك الذي جمع الحجارة عنده، فيفغر له فاه فيلقمه حجراً حتى يذهب به سباحة إلى الجانب الآخر" وذكر في تفسيره في آخر الحديث أن ذلك السابح الناقل للحجارة آكل الربا(2).
قال ابن هبيرة رحمه الله تعالى : "إنما عوقب آكل الربا بسباحته في النهر الأحمر وإلقامه الحجارة؛ لأن أصل الربا يجري في الذهب، والذهب أحمر. وأما إلقام الملك له الحجر فإنه إشارة إلى أنه لا يغني عنه شيئاً، وكذلك الربا فإن صاحبه يتخيل أن ماله يزداد والله من ورائه يمحقه"(3).
8 أن المتعامل به ملعون على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم :
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: "لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء"(4).
قال النووي رحمه الله تعالى : "هذا تصريح بتحريم كتابة المبايعة بين المترابين، والشهادة عليهما، وفيه تحريم الإعانة على الباطل"(5).
وقال الصنعاني: "أي دعا على المذكورين بالإبعاد عن الرحمة، وهو دليل على إثم من ذكر وتحريم ما تعاطوه، وخص الأكل؛ لأنه الأغلب في الانتفاع، وغيره مثله"(6).
أضرار الربا الدنيوية:
إذا تلوثت الأجواء أصاب كلَّ من يتنفس الهواء نصيبٌ من هذا التلوث، وإذا تكدرت المياه دخل شيء من كدرتها جوف كل شارب منها، وهكذا يقال في كل شيء متلوث يباشره الناس، حتى الأموال إذا داخلها الكسب الخبيث أصاب المتعاملين بها بيعاً وشراءً، وأخذاً وعطاءً شيء من خبثها وسحتها؛ فكيف إذا كانت بنية الاقتصاد العالمي على الكسب الخبيث؛ وفقاً للنظرية الرأسمالية المبنية على الحرية المطلقة في الأموال، والمقررة أن الغاية تسوِّغ الوسيلة؟ فلا شك والحال ما ذكر أن تتلوث الأموال عالمياً بالكسب الخبيث؛ حتى إن من حاول الاحتراز والتوقي يصيبه رذاذ خبث الأموال، وغبار الربا المتصاعد منها، مصداقاً لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليأتين على الناس زمان لا يبقى فيه أحد إلا أكل الربا، فإن لم يأكله أصابه من غباره"(1).
وإذا كان الأمر كذلك فإن حصول أضرار دنيوية اقتصادية واجتماعية وغيرها متحقق ولا مفر منه في كل أمة انتشر فيها الربا وما يتبعه من كسب خبيث كما دلت على ذلك النصوص والعقل وواقع حال البشر في هذا العصر الذي علا فيها شأن الاقتصاد المبني على الربا على الشؤون الأخرى.