تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما الذي حصل ؟ دفع الثمان مائة وسجلت ألفاً ، فهذا عقد ربوي ، أما في الصورة فسجادة تباع شكلاً وتشترى وهماً.

خالق الكون ألا يعرف هذا ؟ أتنطلي عليه هذه الحيلة وأحياناً تكون الحيلة على شكل صندوق شاي ومرة على شكل سلعة ما ، لا يوجد غيرها يبيعها باليوم مائة مرة ، يبيعها ديناً ويسجلها ويشتريها نقداً ويدفع ثمنها ، ففي دفتر الحسابات سجل ألفاً ودفع صاحبه ثمان مائة ، وهذا عقد ربوي .

الإنسان حينما يسلك سبيل الحيلة الشرعية فهذا إيمانه بالله صفر لا يعرف الله أبداً ولكني أقول لكم وأكرر : أكثر شيء شائع بين المسلمين وبين رواد المساجد الاستثمار بنسب ثابتة وهذا يلتقي مع الربا تماماً من دون شك.

واستئجار البيوت ؛ ساعدته في شراء بيت وأخذت أجرة إلى حين أن يوفيك القرض فهذه الأجرة هي فائدة في الحقيقة ، أما إذا ساعدته في شراء بيت وكتب باسمك وأخذت أجرة فهذا حلال وبعد أن ينتهي وبعد حين يمكنك أن تبيع حصتك بسعر السوق ، أو أن البيت إذا صدر بحقه قرار تنظيم وصار مستملكاً ونزل سعره أو غلا سعره وأنت مالك والمالك ضامن ، فلك ذلك .

والإمام الفخر الرازي يقول أيضاً : إن الفقراء الذين يشاهدون أنه أُخذتْ أموالهم بسبب الربا يلعنون المرابي ويدعون عليه .

شيء طبيعي جداً المال شقيق الروح ، وكل إنسان أخذ من أموالك فوق طاقتك تلعنه وتتمنى دماره ، أما الذي أعانك بقرض حسن تدعو له ، شتان بين من يدعو لك وبين من يدعو عليك . شتان .

وهناك من يقول : إن الربا أحد أسباب الحروب بين الدول ، القروض الربوية التي أرهقت كاهل بعض الدول الفقيرة هي سبب حروب طاحنة و سفك دماء كثيرة ، إذاً ، اجتماعياً ، الربا يجعل تقاطع الصلات بين أفراد المجتمع ، ويسبب البطالة ويسهم في غلاء الأسعار ويحرم البلاد قيمة المشاريع الإنتاجية ولهذه العلل كلها : البطالة والغلاء والعداوة وعدم إعمار الأرض ، لهذه الأسباب كلها حرّم ربنا جل جلاله الربا ، قال تعالى ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (275) سورة البقرة

الملخص أن المال لا ينبغي أن يلد المال والأعمال وحدها هي التي يمكن أن تلد المال وبهذا تتوزع الكتلة النقدية بين أفراد المجتمع جميعاً ويعم الرخاء وتنهض الأمة وما هذا الوعيد الخطير في القرآن الكريم للمرابين إلا بسبب أن الربا يعم ضرره الأمة كلها ويؤدي هوانها وذلها .

والحمد لله رب العالمين

============

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٨٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٨٦٩