تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العاشر وهو أهمها: أنه إذا كان نظام الشركة الأساسي يبيح لمجلس الإدارة التعامل بالقروض التجارية والإيداع لدى البنوك بالفوائد المحرمة، كما هو حال كثير من الشركات المساهمة كيف يصح القول بأن هذه نقية؟ وهي عندها الاستعداد على تعاطي الربا بالقوة؛ هذا إذا سلمنا بأنها لم تقع فيه بالفعل.

ولهذا فإن العقود تبطل بالشروط المحرمة على القول الصحيح (الموسوعة الفقهية 30/239) ومما يزيد هذا القول قوة أن القائلين بصحة هذه العقود أوجبوا إبطال هذه الشروط على كل حال، ولكن الواقع أن المساهم العادي لا يمكنه ذلك. وبالتالي اجتمع القول على حرمة هذه الشركات مع وجود هذه الشروط.

الحادي عشر: أنه بناءً على حديث حنظلة رضي الله عنه السابق ذكره أن العبد لا يؤاخذ بعمل المحرم إلا بعد علمه بحرمته عند أخذه، فلذلك إذا قلنا بجواز هذه الشركات لأنها نقية وقد تصمن النظام الأساسي للشركة تجويز تعامل مجلس الإدارة بالربا أو بالمعاملات المحرمة عموماً، ثم أظهرت قوائمها المالية عدم تعاطيها الربا -وحكم بأنها نقية- بينما أخفى مجلس الإدارة المعاملات الربوية خاصة والمحرمة عامة، ثم تبين بعد الدخول فيها تلك المعاملات المحرمة فإن المساهم يأثم بالمساهمة في هذه الشركة ابتداءً بتعاطي أسهمها بيعاً وشراءً؛ وذلك لأنه ولو لم يعلم بأن هذه الشركة قد وقعت في الحرام عند شراء أسهمها إلا أنه أقرها على فعلها بالدخول فيها مع وجود هذه الشروط -التي تجيز الربا- فيها.

خامساً: بناء على ما سبق فقد اختلف الفقهاء المعاصرون في حكم هذه الأسهم على أقوال أبرزها ثلاثة أقوال:

القول الأول: التفصيل بين الشركات النقية وغيرها.

فالتنقية تعتبر جائزة والمختلطة بعضهم أجازها إذا كانت نسبة الربا يسيره يمكن تطهيرها، وبعضهم منعها مطلقاً وهذا القول قد تضمنت الأوجه السابقة الجواب عليه.

القول الثاني: الجواز بشروط:

1- أن يكون النشاط مباحا.

2- ألا تكون نسبة القروض الربوية التي أخذتها الشركة أكثر من 30%.

3- ألا تكون نسبة الفوائد الربوية التي تتقاضاها الشركة من الودائع المصرفية أكثر من 5%.

4- ألا تكون نسبة النقود أكثر من 50% من رأس مال الشركة.

والرد التفصيلي على هذا القول قد يطول، ولكن أجمل الرد في حديث عبد الله بن حنظلة السابق ففيه أبلغ رد على هذا القول، حيث دل على أنه لا فرق بين قليل الربا وكثيره كما سبق بيانه.

القول الثالث: أنه يجوز التعامل بالأسهم مضاربة في كل الشركات المساهمة بشرط أن يكون النشاط مباحاً. وهذا القول وإن كان أضبط في العلة لكنه أوهى من ناحية الدليل حيث إن النهي إذا توجه إلى شيء كان النهي عن التملك عموما سواء اشتراه لأجل البيع والمضاربة فيه أو اشتراه لأجل غلته ولو صح هذا القول لجازت كثير من المحرمات أو التي بعضها محرم إذا كان شراؤها لأجل البيع.

الرأي الذي أرجحه في هذه المسألة:

إن العقد الذي يحكم بين المشتري للسهم والبائع له والشركة محل الشراء هو النظام الأساسي للشركة لذا فإن شراء السهم لا يخلو من ثلاثة أحوال:

الحال الأول: أن يكتتب في شركة جديدة بشراء أسهم التأسيس ففي هذه الحالة يجوز بشروط:

1- أن يكون النشاط مباحاً.

2- ألا يتضمن النظام الأساسي للشركة إعطاء مجلس الإدارة صلاحية التعامل المحرم.

وذلك لأن هذه الأسهم -المكتتب فيها في الشركات الجديدة التي لم يسبق لها مزاولة العمل- ليست شراء لعين قائمة، بل هي في الحقيقة دفع مال لأجل المتاجرة به. ويمثل هذا المال المدفوع حصة مشاعة من الشركة، بدليل أن هذه الأموال المكتتب بها تضخ في رأس مال الشركة الذي هو النواة لأعمالها.

وبناء عليه فإذا لم يوجد شرط يجيز لمجلس الإدارة تعاطي المعاملات المحرمة بقي الأمر على الأصل في أن المسلم الأصل فيه الأمانة، وأن المضاربه أمين بينما لوجد هذا الشرط أدى إلى إقرار المكتتب بالمحرم، فيحرم من هذا الوجه. لكن لو علم من أراد الاكتتاب بأن مجلس الإدارة ينوي الاقتراض الربوي فإنه في هذه الحالة يحرم الاكتتاب فيها بناء على عمله بنقض المضارب (مجلس الإدارة) للأصل المشار إليه أعلاه.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٨١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٨١٥