المسألة الثامنة عشرة:
هل تشترط رؤية المبيع للصابون أو غيره أو يكفي مجرد معرفته؟
الجواب:
ذكرنا فيما مضى أن من شروط البيع كونه معلوماً للمتعاقدين لأن النبي – صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الغرر فإذا كان المبيع غير معلوم فهنا تكون جهالة وغرر فلا يصح البيع حينئذ، والمعلومية للمبيع تتحقق بأحد أمرين:
الأول: رؤية المبيع كله أو بعضه الدال على بقيته، فمثلا لو اشترى كمية من الصابون تعادل 100 كيس منه فرؤيته تتحقق برؤية الكمية كلها أو يكفي حفنة واحدة من الكيس لأن البعض يدل عل الكل.
ثانياً: مما تكون به معلومية المبيع بيان صفته، كأن يقول أبيعك صابوناً اسمه كذا وصفته كذا وكذا فهنا الصفة تكفي لعدم الجهالة والغرر.
وعلى ذلك فيشترط رؤية الصابون أو معرفته معرفة تامة قبل البيع لأن الوصف الذي يكفي في السلم يقوم مقام الرؤية على الصحيح من أقوال أهل العلم ويلزم العقد به في الحال.
المسألة التاسعة عشرة:
ما الحكم لو نفذ الصابون عند البائع ثم جاءه شخص آخر فطلب منه صابوناً فقال البائع: تأتي غداً وتجد الكمية المطلوبة؟
الجواب:
هذا ما يسمى بالوعد بالشراء وهذا في الحقيقة ليس شراء وإنما هو وعد بذلك، فإذا أراد إنسان شراء حاجة وطلب من أخيه أن يشتريها لنفسه ثم يبيعها عليه فلا حرج في هذا البيع بشرط أن يقبضها المشتري الأول ويتملكها ثم يتفق مع المشتري الثاني ويبيعها عليه بعد ملكيتها وقبضها.
المسألة العشرون:
الغالب أن مكاتب الصابون تكتب عقداً صورياً فقط ويكون فيه غير ما تم الاتفاق عليه بين البائع والمشتري، بل يكتب في العقد " أن فلاناً وهو البائع..."
الجواب:
هذا مما لا يجوز أيضاً، لما فيه من الغرر، والجهالة، والكذب، فالاتفاق على الأشياء غير ما تم بينهما هو غش، وكذب، وعدم ذكر اسم كل من البائع أو المشتري في العقد فيه غرر، وجهالة وهذا منهي عنه.
بل الواجب كتابة ما تم بينهما، ولا يزاد عليه، ولا ينقص منه، لكي يكون البيع صحيحاً، وتكون المعاملة على الصدق، والصراحة.
المسألة الحادية والعشرون:
البعض من البائعين يقول للمشتري: "ضع يدك على كمية الصابون! فيضع المشتري يده" هل يعتبر بذلك مالكاً لها؟
الجواب:
لا يعتبر بذلك مالكاً لها بل لا بد من رؤيتها ثم نقلها من مكانها الذي بيعت فيه على الصفة المذكورة سابقاً وأما مجرد الوضع لليد عليها فلا يفيد أنه قد ملكها أو صارت في حوزته.
المسألة الثانية والعشرون:
بعض البائعين يشترط شرطاً جزائياً مضمونه أنه في حال تأخر المشتري عن السداد فإن المبلغ المتبقي يحل عليه كاملاً، فهل يجوز ذلك؟
الجواب:
هذا الشرط وهو حلول المبلغ بكامله دفعة واحدة عند تأخر المشتري في تسديد أحد الأقساط أو بعضها؛ هذا الشرط غير صحيح لأنه ينافي مقتضى العقد، وهو التأجيل الذي استحقت به الزيادة.
والواجب على البائع متى علم أن المدين معسر إنظاره لقوله تعالى: "وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة" (23).
المسألة الثالثة والعشرون:
أحياناً يجعل للبيع قيمتان، فيقول البائع للمشتري: "هذه الكمية بعشرة آلاف ريال إذا تأخرت عن السداد، وإذا لم تتأخر فهي بثمانية آلاف ريال"
فهل يصح ذلك؟
الجواب:
هذا أيضاً مما لا يجوز لأنه جعل قيمتين لسلعة واحدة . وهذا لا يجوز حيث لم يقطعا سعراً محدداً للسلعة، والثمن لابد أن يكون معلوماً وهذا أحد شروط البيع السابقة.
بعض المسائل في البيوع
أولاً: مسائل في بيع السيارات
المسألة الأولى:
تحريك السيارة داخل المعرض كما يفعله البعض لا يعتبر حيازة وقبضاً وعلى ذلك لا يكون البيع صحيحاً لكونه بيعاً قبل قبض السيارة.
المسألة الثانية:
لا يجوز بيع السيارة قبل أن تستكمل الإجراءات النظامية من الحصول على ورقة المبايعة، واستلام السيارة، ورؤيتها، ونقلها من المعرض، لأنه لا يكمل قبضها إلا بذلك، وأما نقل ملكية السيارة فالصواب أنه لا يلزم.