تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثاني : أن من اشترى عبداً وثوباً بألف ثم استحق الثوب أو تلف كان العبد مأخوذاً بحصته من الألف ، ولا يكون مأخوذاً بنصف الألف .

وبتطبيق ذلك على العقد هنا يلزم الفساد لأن العقد يتردد بين أمرين : إما العلم بالتفاضل أو الجهل بالتماثل ، وكلاهما مفسد للعقد ، لأنه يجوز أن تكون قيمة المد الذي مع الدرهم أقل أو أكثر أو يكون درهماً لا أقل ولا أكثر ، فإن كان أقل أو أكثر كان التفاضل معلوماً ، وإن كان درهماً كان التماثل مجهولاً ، لأن التقويم ظن وتخمين والجهل بالتماثل – في باب الربا –كالعلم بالتفاضل ، ولذلك لم يجز بيع صبرة بصبرة بالظن والخرصِ (56).

نوقش هذا الاستدلال من ثلاثة أوجه :

الأول : أن انقسام الثمن بالقيمة لغير حاجة لا دليل عليه (57).

الثاني : (( أن مطلق المقابلة تحتمل مقابلة الجنس بالجنس على سبيل الشيوع من حيث القيمة كما قلتم ، وتحتمل مقابلة الجنس بخلاف الجنس .. إلا أنا لو حملناه على الأول لفسد العقد ، ولو حملناه على الثاني لصح ، فالحمل على ما فيه الصحة أولى )) (58).

الثالث : وعلى فرض التسليم بأن التماثل مبني على الظن ، فإن بيع الربوي بالربوي على سبيل التحري والخرص جائز عند الحاجة ، إذا تعذر الكيل أو الوزن ، كما يقول ذلك مالك والشافعي وأحمد في بيع العرايا بخرصها (59).

الدليل الرابع :

أن هذا العقد ممنوع سداً لذريعة الربا ، فإن اتخاذ ذلك حيلة على الربا الصريح وارد ، كبيع مائة درهم في كيس بمائتين جعلاً للمائة في مقابلة الكيس ، وقد لا يساوي درهماً (60).

القول الثاني :

الجواز إذا كان ما مع الربوي تابعاً .

فيجوز بيع الفضة التي لم يقصد غشها بالخالصة مثلاً بمثل .

وهو رواية في مذهب الإمام أحمد (61).

، اختارها شيخ الإسلام ابن تيميه في أحد قوليه (62).استدل أصحاب هذا القول :

بقوله عليه الصلاة والسلام: ((من ابتاع عبداً له مال فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع )).

ووجه الدلالة منه : أن الحديث دل على جواز بيع العبد بماله إذا كان قصد المشتري للعبد لا للمال ، فيجوز البيع سواء كان المال معلوماً أو مجهولاً ، من جنس الثمن أو من غيره ، عيناً كان أو ديناً ، وسواء كان مثل الثمن أو أقل أو أكثر(63).

ويقاس عليه إذا كان الذي مع الربوي تابعاً غير مقصود (64).

ويناقش :

بأن الربوي في مسألة مد عجوة ودرهم مقصود بالعقد ، أما المال الذي مع العبد فالمقتضي لجواز بيعه بثمن من جنسه كونه تابعاً غير مقصود بالأصالة ، ولا يصح قياس إحدى المسألتين على الأخرى لأمرين:

الأول : أن الربوي إذا كان تابعاً غير مقصود لا يتصور كون العقد حيلة على الربا ، بخلاف ما إذا كان غير الربوي هو التابع .

الثاني : أنه إذا بيع الربوي بما يساويه من جنسه ومع أحدهما جنس آخر غير مقصود ، فإن ذلك يؤدي إلى التفاضل ، لأن غير الربوي له قسط ولو يسيراً من قيمة العوض المفرد .

القول الثالث :

جواز بيع الربوي بجنسه ومعه من غير جنسه بشرط أن يكون المفرد أكثر من الذي معه غيره ، أو يكون مع كل واحد منهما من غير جنسهما .

وهذا مذهب الأحناف (65).، ورواية عن الإمام أحمد ، اختارها شيخ الإسلام ابن تيميه في أشهر قوليه (66)، وقيد الإمام أحمد وشيخ الإسلام ابن تيمية الجواز بقيدٍ آخر وهو ألا يكون القصد من هذه المعاملة التحايل على الربا ، وذلك بأن يكون لما مع الربوي قيمة حقيقية (67).

وجوز الشافعية في وجه ضعيف عندهم : إذا باع مداً ودرهماً بمد ودرهم ، والدرهمان من ضرب واحد ، والمدان من شجرة واحدة فإنه يصح(68).

فعلى هذا القول : من باع سيفاً محلى بثمن أكثر من الحلية ، وكان الثمن من جنس الحلية جاز وذلك لمقابلة الحلية بمثلها ذهباً كانت أم فضة ، والزيادة بالنصل والحمائل والجفن (69).

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٧٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٧٢٣