تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولهذا السبب عقدت عدة ملتقيات ومؤتمرات لدراسة هذه القضية، وكان من أبرزها اجتماع مجمع الفقه الإسلامي بمكة المكرمة في 1424هـ لدراسة هذه القضية والخروج بموقف واضح منها. وكانت النتيجة التي صدر بها قرار المجمع هي منع التورق المصرفي لأنه يأخذ حكم العينة الثنائية المحرمة شرعاً.

وهذا البحث كان أحد الأبحاث المقدمة لهذا الاجتماع، سوى بعض التصحيحات والتعديلات الطفيفة التي أجريت بعد انعقاد المجمع. وقد سعى البحث لهذا الغرض إلى دراسة التورق من جذوره دراسة تأصيلية مقارنة، تتضمن تحرير محل الخلاف، وتحديد الأقوال فيها من خلال مصادرها المباشرة، ثم تتبع الأدلة لكل قول، وما يرد عليه من المناقشة والاعتراض، والجواب عنها، وذلك بموضوعية وإنصاف قدر الإمكان. ثم بعد ذلك الترجيح في ضوء أدلة الكتاب والسنة، وفي ضوء مقاصد الشريعة وقواعدها، وفي ضوء أقوال السلف والأئمة المهديين والعلماء الربانيين.

كما حرص البحث على ربط الأحكام الشرعية بمعانيها وغاياتها، وربط المفاهيم الفقهية بالمعاني الاقتصادية، وذلك للتمييز بين حقيقة البيع المشروع وبين حقيقة الربا، وتوظيف ذلك في تقييم الحيل الربوية عموماً، وليس التورق فحسب. فنحن بحاجة إلى منهجية مطردة وأصول كلية تضبط التعاملات المالية لنتوصل من خلالها إلى مواقف أقرب إن شاء الله إلى الصواب وإلى الحق الذي ينشده الجميع.

والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل.

=============

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٦٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٦٩٤