وتحت وطئة هذه الهجمة اليسارية الشرسة عاد المنهزمون ثانية ليكتبوا عن ( اشتراكية الإسلام)
واليوم أو بالأحرى في الآونة الأخيرة انضم إلى الصحوة - دون إذن أو استشارة - فريق ينزع إلى الاجتهاد العقلاني في فهم النصوص والواقع ، كثير منهم منحدر من تجارب عقدية ومنهجية مغايرة للمنهج الإسلامي وعقيدته ، من ماركسيين وقوميين وبعثيين وليبراليين لا دينيين .
وهذا الفريق لديه جرأة عجيبة على تجاوز النص الشرعي أو تأويله إذا لم يوافق تأملهم العقلي ، ولديهم حالة من الاستعلاء على الأبناء الشرعيين للدعوة الإسلامية ممن لا يوافقونهم في نزعتهم ، ولهذا الفريق جولات على الساحة الفكرية منها جولته للطعن في رموز الأمة مثل الإمام أحمد بن حنبل وشيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله [5]،
وهم من تكلموا في أحكام الديار وطالبوا بإلغائها [6]،وهم من أثاروا الخلاف حول حجية السنة النبوية المطهرة .وفيهم من تكلم بأن الحجاب عادة جاهلية تخص بدو الجزيرة قبل أربعة عشر قرنا ، وجلهم انشغلوا ( بتحسين ) صورة الإسلام عن الغرب ، وتطويع الإسلام ليصبح عصريا .
وأخطر ما في أمر هذا التيار - كما يقول الأستاذ جمال سلطان - أنهم اقتربوا من بعض " المشايخ " إنسانيا وفكرياً ، وأثروا فيهم تأثيرا كبيرا ، وخاصة عندما دخلوا إليهم من باب نظر الغرب إلى الإسلام ، وتحسين صورة الإسلام أمام الإنسان الغربي الجديد ، وما تصوروه تيسيرا على الناس في الأحكام ونحوها .
وانتهى الأمر- عند هؤلاء - إلى مسخ الشريعة باسم التجديد ، وتيسر أسباب الفساد باسم فقه التيسير، وفتح أبواب الرذيلة باسم الاجتهاد، وتهوين السنن باسم فقه الأولويات ، وموالاة الكفار تحت دعوى تحسين صورة الإسلام .
ومن هؤلاء ـ المنهزمين ـ من ادعى أن ما نأخذه نحن على الشيعة من سبّهم الصحابة الكرام ، وتحريفهم القرآن ، وقولهم بعصمة الأئمة ، وحجهم للمشاهد وغيرها (خلافات على هامش العقيدة)!!
واليوم برز فريق من الذين أعمى الله بصرهم وبصيرتهم وقالوا بأن للمسلمة أن تتزوج النصراني ، ولا شيء عليها ، وشهادتها كشهادة الرجل ، ولا اعتراض إلا من كل متزمت لا يفهم الدين ... حقودٍ يكره النساء !!
ويا أذيال المنهزمين : حتى تتبعوا ملتهم !
لم يرض القوم بمحمد عبده ولا بمن خلعوا ( العَّمة ) ولبسوا الطربوش ، إنها نفوس مريضة تحمل أحقادا دفينة . وربكم أعلم بهم منكم (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ) (البقرة : 120 )
------------------------
[1] هكذا أحسبهم
[2] قال ذلك نصاً الشيخ محمد اسماعيل المقدم حفظه الله في محاضرة له بعنوان المؤامرة على المرأة المسلمة ، وعلل ذلك بأن الكتاب مليء بالمسائل الفقهية التي لا علم لقاسم امين بها . وصرح بذلك الهالك أحمد لطفي السيد في مذكراته .
[3] انظر إن شئت مقدمة مقومات التصوير الإسلامي للأستاذ سيد قطب، وانظر للكاتب مقال ( محمد عبده نموذجا . من زرعه ومن جصده ؟منشور بموقع القلم .
[4] هو تساءل الدكتور عبد العزيز كامل ـ حفظه الله ـ في إحدى مقالاته بمجلة البيان .
[5] ( انظر كتاب تجديد الفكر الإسلامي لمحمد عمارة وهو عبارة عن مجموعة مقالات نشرت في مجلة العربي الكويتية )
[6] ( المسلمون وآخرون أشواك وعقد على الطريق) لفهمي هويدي )
============
التورق ... والتورق المنظم
(دراسة تأصيلية)
د. سامي بن إبراهيم السويلم 5/11/1426
07/12/2005
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فقد احتل التورق حيزاً كبيراً في التعاملات المالية المعاصرة التي تهدف إلى الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية. وقد كان التورق في الماضي تصرفاً فردياً يقتصر على الشخص المحتاج إلى النقد. أما اليوم فقد تحول إلى عمل مؤسسي يرتبط فيه الأطراف المعنيون بعلاقات منظمة ومخطط لها لتحقيق هدف محدد وهو الحصول على النقد الحاضر مقابل نقد في الذمة أكثر منه. ويتوسط ذلك سلع أو أصول غير مقصودة لأي من الأطراف المعنية، ولا تحقق أي قيمة مضافة للنشاط الاقتصادي. وقد أثار هذا التطور الكثير من الشك حول مصداقية التمويل الإسلامي، وهل يختلف فعلاً عن التمويل الربوي، أم أنه مجرد ترتيبات شكلية لا تنطوي على مبادئ وأسس تمثل حقيقة الاقتصاد الإسلامي.