تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الفصل الثاني فتحدث فيه عن المآخذ على هذه المصارف ثم بعض المشاكل والصعوبات (الداخلية والخارجية)التي تعاني منها المصارف الإسلامية.

ثم تحدث في آخر هذا الفصل عن عوامل نجاح المصارف الإسلامية وبعض الشبه التي أثيرت حولها ومناقشتها .

وفي نهاية البحث ذكر المؤلف خاتمة أشار فيها إلى أهم النتائج التي توصل إليها ، مع بعض التوصيات التي رأى أنها تساعد على إنجاح هذه التجربة.

============

منهجية التيسير في الفتوى

لجنة البحث العلمي في الموقع 12/7/1423

19/09/2002

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين . أما بعد :

فقد كثر الكلام حول مسألة التيسير في الفتوى ،والناس فيها بين مُشِّرق، ومُغرِّب، وعز الوسط , ولذا رأت لجنة البحث العلمي في موقع (الإسلام اليوم) الإدلاء بهذا البحث رجاء أن يكون مدخلاً لباب الحوار ،والتأصيل العلمي لهذه المسألة لجعلها منضبطة بضوابطها الشرعية.

نسأل الله أن يهدينا لما اختلف فيه من الحق بإذنه إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

ألفاظ عنوان البحث:

المنهج في اللغة هو الطريق الواضح(1)،وفي الاصطلاح : الخطة المرسومة ،أي الطريق التي يسير عليها السالك في أي مجال.ونريد بالمنهج هنا الطريق الصحيح الذي يجب أن يسلكه المفتي في عملية التيسير.

والتيسير من اليسر،وهو اللين والانقياد والسهولة وهو ضد العسر(2)، وفي الاصطلاح: التسهيل على المكلف، ورفع الحرج عنه بما هو سائغ شرعاً .

والفتوى في اللغة تبيين الحكم ،يقال: أفتى الفقيه في المسألة إذا بين حكمها (3)،وفي الاصطلاح:الإخبار عن الحكم الشرعي عن دليل شرعي على غير وجه الإلزام.(4) شروط الإفتاء :

1- العلم الشرعي :

فيجب أن يكون المفتي قد بلغ المنزلة العلمية التي تؤهله للإفتاء حسب الشروط التي ذكرها الأصوليون في كتبهم ، فلا يجوز إفتاء من لا يعرف حكم الله في المسألة لقوله تعالى : (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا)(الإسراء 36 ) ، وقوله تعالى:( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون)(الأعراف 33) ، وقوله تعالى:(ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب)(النحل116) .

2- معرفة الواقع :

قال ابن القيم - رحمه الله -:"ولا يتمكن المفتي ،والحاكم من الفتوى ،والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم : أحدهما : فهم الواقع ،والفقه فيه ،واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن ،والأمارات ،والعلامات ،فالعالم يتوصل بمعرفة الواقع ،والتفقه فيه إلى معرفة حكم الله ورسوله في المسألة"(5)

3- معرفة مقاصد الشريعة :

وهو من ضوابط الإفتاء ،وذلك أنه شرط أولي للاجتهاد لأن الشرائع إنما جاءت برعاية مصالح البشر المادية والمعنوية ،قال الشاطبي رحمه الله : "إنما تحصل درجة الاجتهاد لمن اتصف بوصفين أحدهما : فهم مقاصد الشريعة على كمالها "(6). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- :"خاصة الفقه في الدين معرفة حكمة الشريعة ،ومقاصدها ومحاسنها "(7) .

4- طلب الحق :

أي أن على المفتي عند النظر في النازلة أن يفتي بحسب ما أوصله إليه اجتهاده أنه الحق، ولا يجوز له أن يفتي بما شاء من الأقوال ،والوجوه من غير نظر في الترجيح ، بل يكتفي كون ذلك قولاً قاله إمام ،أو وجهاً ذهب إليه جماعة، فيفتي بما شاء من الوجوه ،والأقوال حيث رأى أن ذلك القول،وفق إرادته وغرضه عمل به,فيجعل إرادته وغرضه المعيار،وبهما الترجيح ،وهذا حرام باتفاق الأمة بل هو من أفسق الفسوق وأكبر الكبائر(8).

مفهوم التيسير :

إن التيسير الذي دعت إليه الشريعة ،ودلت عليه النصوص هو السماحة ،والسهولة ،ورفع الحرج عن المكلف بما لا يصادم نصاً شرعياً ،مراعاة للظرف ،والزمان ،والمكان ،والوضع الاجتماعي ،والسياسي الذي حصلت فيه الواقعة ما دام أن هناك مخرجاً شرعياً يسنده دليل شرعي, فعلى المفتي مراعاة ذلك ،فليس الحكم للقوي مثل الضعيف ، ولا للآمن مثل الخائف، ولا منْ كان في حال السعة كمن كان في حال الاضطرار أو الحاجة ،ومن تتبع الهدي النبوي وجد ذلك جلياً .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٦٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٦٨١