تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2. وأما ما اعتبره الأخ الكريم خلطاً بين الوعظ والفتوى، فهذه هي طريقة القرآن. فإذا تتبعت القرآن، وجدت فتاواه تجمع بين بيان الحكم وبين الوعظ. قال تعالى: "يسألونك عن الأهلة. قل هي مواقيت للناس والحج. وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون"[البقرة:189]. وقال تعالى: "يسألونك عن المحيض. قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض، ولا تقربوهن حتى يطهرن، فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين. نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين"[البقرة:222، 223]. فهذه فتاوى اقترنت بالأمر بالتقوى والاستعداد للآخرة، وهذا من الوعظ الذي أمر الله به.

وأما في موضوع الربا، فآيات الربا هي التي حذرت من الحرب على الله ورسوله لبيان شدة حرمة هذا الأمر. فهي جمعت بين بيان الحكم وبين التخويف والتهديد.

3. أما اعتراض الأخ الكريم على عبارة "لا تحتاج إلى فتوى" وأنها نوع من المصادرة لفتاوى علماء آخرين، فلا ريب أن حرمة الربا مما لا يحتاج إلى فتوى مع النصوص الصريحة الصحيحة الجلية وإجماع الأمة عليها، إلا إذا كان المقصود هو بيان معاني هذه النصوص والتأكيد عليها. وأما فتوى بعض أهل العلم بجواز الاقتراض بربا لشراء المنازل لمن يقيم في الغرب، فقد أشير إلى أن ذلك محمول على حال الاضطرار. فالفتاوى ليست متعلقة بحكم الربا، بل الأمة مجمعة على حرمته، ومن يقول الربا حلال فقد خالف المعلوم من الدين بالضرورة، لكنها متعلقة بحالات خاصة قد يرى المفتي أنها من الضرورة التي تبيح المحرمات، ويرى غيره خلاف ذلك. لكن الأصل متفق عليه بين الجميع.

والله تعالى أعلم.

=============

الفقه والتجديد

د. عبد الرحمن بن أحمد الجرعي جامعة الملك خالد - أبها المملكة العربية السعودية 14/3/1423

26/05/2002

المقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فهذا بحث عن الفقه والتجديد، حاولت فيه أن أشير إلى معالم هذا الموضوع باعتباره من أهم الموضوعات التي تشغل بال الفقيه المسلم في هذا العصر، ولقد انقسم الناس حيال هذا الموضوع إلى طرفين ووسط، قسم رأى البقاء على القديم، واستراب من كل جديد وتجديد، وقسم فتح الباب على مصراعيه لكل تجديد حتى وإن كان في الثوابت والأصول، وقسم رزقه الله أصابة الوسط فأصاب الحق وقبل التجديد بالضوابط الشرعية، وسدَّ الباب على التفريط والإفراط.

وأنا أعلم أن الكتابات في هذا المجال كثيرة، ولكن أحببت أن أسهم في إيضاح المعالم البارزة لهذه القضية التي ربما تتناثر أجزاؤها في كتب وأبحاث متفرقة، بالإضافة إلى التنبيه على قضايا تهم الفقيه المتصدي للتجديد.

وقد كانت خطة هذا البحث على النحو التالي:

التمهيد : ويشتمل على المطالب الآتية:

المطلب الأول: تعريف الفقه لغة واصطلاحاً.

المطلب الثاني: تعريف التجديد لغة، وبيان المقصود بتجديد الفقه، وبيان أن التجديد سنة ماضية.

المطلب الثالث: خصائص الشريعة، وتشمل (1) الربانية (2) الوسطية والاعتدال (3) الشمول (4) الثبات والمرونة.

المطلب الرابع : عدم منافاة التجديد للأصالة.

المبحث الأول:مجالات التجديد ويشتمل على ما يلي:

(1)تنزيل الحكم الشرعي على الواقع المعاش.

(2)مراجعة التراث الفقهي مراجعة استفادة وتمحيص.

(3)إيجاد الحلول الشرعية للمستجدات والنوازل.

(4)تقريب الفقه للناس وتيسيره.

المبحث الثانيمبررات التجديد، وبواعثه، وهي:

(1)التغيرات الهائلة في الحياة المعاصرة.

(2)سيطرة أنماط الحياة الغربية وأعرافها على كثير من جوانب الحياة.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٦٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٦٧٢