ومثل هؤلاء ينسون العلاقة الرابطة بين الأزمات في الاقتصاد الرأسمالي وبين اشتعال الأزمات العالمية ، وذلك الترابط السببي بين الانتعاش الرأسمالي من بعد الأزمة، وبين الأزمات في مختلف بقاع العالم.
لقد حقق الاقتصاد الأوروبي في القرنين الثامن عشروالتاسع عشر قمة التراكم الرأسمالي؛ بسبب التوسع الاستعماري في آسيا وأفريقيا، وقفز الاقتصاد الأمريكي بعيد الحرب العالمية الثانية؛ بسبب انهيار الاقتصاد الأوروبي الناتج عن مخلفات الحرب. من أجل ذلك ، كان العامل الخارجي عاملاً رئيسًا في إنعاش الاقتصاد الرأسمالي (وتزييت مفاصله).
لكن الأزمات العالمية الحالية - ما بعد مرحلة 11سبتمبر2001 - ، هي برؤية الكثير من المحللين، أكبر من قدرة الولايات المتحدة على احتوائها. فقد ارتضت لنفسها أن تلعب أكثر من دور مع أكثر من طرف، وأثبتت قدرة فائقة على خلق الأعداء وتوسيع الجسور بينها وبين -حتى أولئك- الذين أوهمتهم بالقيام بدور الحلفاء الطبيعيين، وعرضتها هذه السياسات الملتوية لانتقادات أوروبية واسعة، مرشحة للتحول إلى ردود فعل قوية في الآتي من الأيام.
لقد انسحبت أمريكا من اتفاقية (كيوتّو) حول الحد من التلوث البيئي، واتخذت نهجًا مغايرًا للسياسة هو تحرير التجارة تبعا لمبادئ منظمة التجارة العالمية، حيث سعت إلى حماية منتجاتها الزراعية، وفرضت ضرائب على الحديد والصلب المستورد، هذا بالإضافة إلى الوجه البشع الذي ظهرت به في مؤتمر (دربان) حول العنصرية في العام الماضي بانحيازها السافر إلى إسرائيل، ودعمها المستمر المفضوح للجرائم الإسرائيلية في فلسطين، وإغلاق الباب أمام أوروبا لمنعها من لعب أي دور في منطقة الشرق الأوسط، وفي كل هذه المحطات وغيرها، كشفت الولايات المتحدة عن أنها دولة دون مشروعية أخلاقية، تريد استثمار لحظة التفرد العالمي الراهن للقيام بدور إمبراطوري يريد كسر التوازنات العالمية لصالحه، على حساب مصالح الآخرين.
لعل الكثيرين نسوا- في غمرة التطورات المتسارعة في العالم - شيئا كان اسمه نظرية نهاية التاريخ، وهؤلاء عليهم أن يستعيدوها، في ضوء الترنح الأمريكي، بعد عشر سنوات من قصيدة المدح تلك ! .* مراسل موقع الإسلام اليوم - الرباط
==============