تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن أركان الإسلام الخمسة وأركان الإيمان الستة وأصول الأخلاق وأصول المحرمات والمنهيات وأصول الاعتقاد المقررة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، والتي هي محل إجماع من السلف الصالح رضي الله عنهم هي من الضروريات الظاهرة، ومن قواعد الدين ومعاقده ومبانيه الثابتة المستقرة ، فالمؤمن يدعو ربه صباح مساء في قيامه وركوعه وسجوده بالثبات عليها حتى يلقاه ؛ لأن هذه الأشياء مما لا يجوز أن يكون فيها أي خلل أو اضطراب وكثير من الناس قد يقع عندهم شيء من الزلزال .

والزلزال قد يضرب منطقة معينة ، ولكن الذين يرصدون الزلزال يدركون إن توابع الزلزال قد تمتد إلى مناطق بعيدة جداً ، وإن لم يشعر الناس فيها بزلزلة قوية لكن يدركها العارفون، فهكذا بعض الناس ربما بسبب اضطرابهم في بعض الأمور يصل الزلزال عندهم إلى القواعد والمعاقد والأصول ، وهذا خطر ينبغي الانتباه له ، ويجب على المسلم أن يحاذره فإن أغلى ما يملكه المسلم وقرة عينه في الدنيا وسعادته في الآخرة وقربانه إلى ربه سبحانه وتعالى هو الإيمان بالله والتسليم لشريعته والوقوف عند حدودها .

فالمعنى الأول ثبتنا على الصراط المستقيم.

والمعنى الثاني زدنا هدى ، قال تعالى : ] والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم [ وقال تعالى : ] ويزيد الله الذين اهتدوا هدى [ فالهدى لا يتوصل الإنسان إليه دفعة واحدة حتى الرسول صلى الله عليه وسلم كان الوحي يتجدد عنده مرة بعد مرة وكان يرتقي في مدارج الكمال زلفة بعد أخرى وكان يقول له ربه سبحانه : ] واعبد ربك حتى يأتيك اليقين [ واليقين هو الموت فما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يعبد ربه ، ويصعد سلّم العبودية ، ويرتقي في مدارج الكمال حتى كان يقول صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم عن الأغر المزني : (إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة )، وعلمه ربه أنه يطلب المزيد من العلم والعمل.

فمهم للإنسان أن يطلب الزيادة من الهدى ، ومن زيادة الهدى الاطمئنان إلى ما عند ربه تبارك وتعالى ، ولهذا قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام لربه عز وجل : ]رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي[ فاطمئنان القلب بالإيمان هو من زيادة الهدى ، وكذلك زيادة العلم بتفاصيل الإيمان و تفاصيل الأعمال هو من الهدى ، ولهذا قال تبارك وتعالى : ] وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيماناً فأما الذين آمنوا فزادتهم إيماناً وهم يستبشرون * وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجساً إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون [ فالمؤمن جاءته آية جديدة فآمن بها وسلم وقرأها ، وكل هذا زيادة إيمان ، والمنافق كذب بها وردها وكفر فكان ذلك زيادة في نفاقه ، ومن هنا قال الله سبحانه وتعالى لنبيه ومصطفاه صلى الله عليه وسلم : ] وقل ربي زدني علماً [ وقد روى صالح ابن الإمام أحمد بن حنبل فقال : رأى رجل مع أبي محبرةً فقال له : يا أبا عبدالله ، أنت قد بلغت هذا المبلغ ، وأنت إمام المسلمين ، فقال : " من المحبرة إلى المقبرة " يعني لا يزال يطلب العلم إلى أن يموت .

وحتى في مرض الموت كان السلف يتلقون العلم ويطلبونه ، وليس مقصود العلم المعرفة النظرية المجردة فقط ، وإنما العلم والإيمان ، ولهذا لما قيل للإمام أحمد ـ وهو في مرض الموت ، وكان يئن من الوجع ـ : بعض السلف كانوا يقولون : إن الأنين يكتب ، ترك الأنين رحمه الله

المعنى الثالث : اهدنا أي وفقنا للصواب فيما تختلف فيه الأنظار وتتفاوت فيه الاجتهادات، ولهذا كان من دعاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - دعوته في صلاة الليل ( اللهم رب جبرائيل وميكائيل، وإسرافيل فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ) والحديث رواه مسلم وأحمد وأهل السنن ، وهنا دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه فاستغاث به، وقال : ( رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل ) الذين مهمتهم تتعلق بالحياة فجبريل ينزل بالوحي الذي به حياة القلوب ، وميكائيل الموكل بالقطر الذي فيه حياة الأرض ، وإسرافيل ينفخ في الصور لحياة الناس من قبورهم .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٦٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٦٤٧