تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأي شيء تراه وتظنه الإسلام فهو هو الإسلام ، وما عليه المرابي - مثلا - إلا أن يتصور أن الربا جائز في الإسلام ليكون فعله مباحاً وصحيحاً..!!

4- بل ويلزمهم أن لا يقروا بالصحة والحقيقة لدين الإسلام ، بل يكون الإسلام تفسيراً واحداً للدين ، لا يمكن لأهله أن يقطعوا بصجته ، إذ الحقيقة ليس ملكاً لهم ، وهذه النظرة السفسطائية وإن كانوا يختلفون في الأخذ بلوازمها إلا أنها أوجدت شكاً وضفعاً لديهم في الأخذ بأحكام الدين - من مقلٍ ومستكثر - ، لأن الخوف من احتكار الحقيقة وهمٌ رماهم في متاهاتٍ سحيقة من الظلمات والشكوك .

5- وهذه الذريعة تصح وتكون صحيحة ومقبولة لو كانت في المسائل الاجتهادية التي لا نص ظاهر فيها ، حيث لا يمكن القطع بصحة فهمٍ على آخر ، وأما أن يؤتى بهذه السفسطة في مسألة أجمع عليها العلماء ، أو جاء النص ظاهراً وجلياً فيها ، فلا معنى له سوى عدم إرادة الامتثال.

6- ثم إن هذه الطريقة في التعامل مع النصوص لا نجدها تشهر إلا في وجه النصوص الشرعية ، فلا نجد أحدا مثلا يبتدع رأياً جديداً في الديمقراطية مثلاً ويقول هذا فهمي لها ، ولا يجوز أن تحتكروا الحقيقة ، فلكل فهمه! ، وقل مثل هذا في الأنظمة الإدارية والسياسية لا نجد أحدا يقرر مثل هذه السفسطة ، بل لو قالها شخص لضرب به مثلا في الغباء والبلاهة ، حاشا النصوص والأحكام الشرعية ، فهي حمى مستباح ، فكل من يملك قلماً ويكتب شيئاً فواجبنا أن نتقبله ونحترمه ، ونجل فكره وفهمه !

الذريعة الثانية :

أن الخلاف ليس مع أحكام الشريعة ، بل هي أحكام صحيحة ومقبولة ، وإنما الخلاف مع من يستغلها لمنهج سياسي ، أو أيدلوجية فكرية ، أو تطرف ديني، وهو خلاف مع الصحوة في الدرجة الأولى والأخيرة.

ونطهر هذه الحيلة بمجموعة من المطهرات :

1- أن هذا تجاوز عن بحث المسائل الشرعية إلى الدخول في المقاصد والنيات، بحيث أصبح كل حكم شرعي يُدعى إليه يرمى به لأن صاحبه يقصد ويقصد ، حتى الأحكام الشرعية التي لا يمكن أن يفهم منها مقصد سياسي أو فكري كالأمر بإعفاء اللحى مثلا ، أو تحريم سماع الغناء يأتي المفسدون فيرمونها لأن لها أهدافاً أيدلوجية!

2- ثم إن كانت هذه المفاهيم صحيحة ولا ينازعون فيها ، فلم لا نرى ذكرها ولو تلميحا في كتاباتهم وأطروحاتهم؟

3- وإن كان الحكم صحيحاً كما تقولون فما المانع من الدعوة إليه وترسيخه في الأفهام؟

فكيف يكون الحكم صحيحاً ، فإذا سُعي إلى ترسيخه في الناس أصبح أمراً أيدلوجياً تجب محاربته؟

أم أن الدين شيء باطن لا يظهره إلا مؤدلج..!!

وخذوا هذا المثال ، وبالمثال كما يقال يتضح المقال

يقول احدهم قبل أيام في احد وسائل الإعلام : أن لا مشكلة لديه مع مفهوم ( الكافر هو الشقي ) ، وأن هذا مفهوم صحيح لكن الإشكالية هي في اختطاف هذا المفهوم واستغلاله في مناهج التعليم

طيب ..

إن كان المفهوم كما تقول صحيح ، فلم لا نرى له وجود في جميع مقالاتك وكتاباتك المتناثرة التي جاوزت المئات..!؟

وإن كان مفهوما صحيحا فما الذي يغيظك من الدعوة الى هذا المفهوم الصحيح ، وترسيخه في الناس ؟؟

وما المانع من إدخال هذا المفهوم الصحيح في مناهج التعليم ؟؟

وما العيب في استغلال المناسبات لأجل ترسيخ المفاهيم الصحيحة؟؟

وهل سيشمئز الدكتور حين يجد في المناهج عبارات تربي على الحب والتسامح وتقبل الخلاف ، أم أنه سيقول أن المفهوم صحيح ولكن العبارة في موقع غير مناسب..؟

وهل سيقبل الدكتور لو جاءه شخص فأنكر وجود عبارات تدعو للتسامح في المناهج ، وأنكر كل دعوة إلى التسامح والتعدد بحجة أنها عبارات مؤدلجة وغير نزيهة !

4- ثم ما ماهية المنهج السياسي والفكري والأيدلوجي الذي يتهم به من يدعو الى تطبيق الاحكام الشرعية ..؟؟

هل المراد به مثلا الخروج على المجتمع وسفك دماء أبنائه ؟

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٥٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٥٢٤