* وأخرج أبو داود وغيره بإسناد صحيح من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله قال : ( لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي ) .
أخرجه أبو داود(3580 ) والترمذي(مع التحفة4/567 )وابن ماجه(2/755 ) .قال كثير من أهل العلم : إن الراشي هو معطي الرشوة والمرتشي هو آخذها والرائش هو الذي يسعى بينهما ، وقالوا : الرشوة ما يعطى لإبطال حق او لإحقاق باطل ، أما إذا أعطى ليتوصل به إلى حق أو ليدفع به عن نفسه ظلما فلا بأس به .
انظر ما ذكره المباركفوري في (تحفة الأحوذي) وكذلك شمس الحق العظيم أبادي في (عون المعبود) ، وكذلك الخطابي في ( معالم السنن ) وغيرهم.
* وكذلك إذا كانت الهدية شيئا مسروقا أو شيئا محروا فلا تقبل لما في ذلك من أكل الحرام والمعاونة على الإثم والعدوان .
وفي مسند الإمام أحمد أن المغيرة بن شعبة صحب قوما من المشركين فوجد منهم غفلة فقتلهم وأخذ اموالهم فجاء بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقبلها . (المسند:4/246 من طريق أبي معاوية ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن المغيرة ابن شعبة . وفي رواية أبي معاوية عن هشام مقال ، لكن للحديث شاهد في البخاري ففبه﴿2731،2732﴾ .. وكان المغيرة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أم الإسلام فأقبل وأما لمال فلست منه في شيء ).
* وكذلك إذا كانت الهدية إنما أهداها صاحبها لأخذ أكثر منها وإن لم يأخذ أكثر منها يتسخط ، فإذا عرف من عادته هذا فللك ـ والله أعلم ـ أن تتوقف في قبول هديته .
وقد قال الله تبارك وتعالى : ( واآتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله ) . ﴿الروم:39﴾.وهذا في مثل هذا الموطن ، في رجل يهدي وينتظر من المهدي إليه أضعاف ما يقدمه له .
* أو إن كان المهدي يعتبر هديته بمثابة الدين عليك ن وأنت لا تريد أن تتحمل دينا شرعيا ولا عرفا ، فللك في مثل هذه الحالة أن تتوقف مع اعتذار لطيف للمهدي ، اعتذار لا يكسر له خاطر ولا يشوش عليه فكرا.
* وكذلك إذا كان المهدي منان يمن بهديته ويتحدث بها فلك في مثل هذه الحال أن تتوقف .
وكل هذا يقدر بقدره والأصل استحباب الهدية واستحباب قبولها والإثابة عليها .
* وكذلك يكره لك أن تهدي هدية لشخص سفيه يستعملها في معصية الله عز وجل وفي الفساد في الأرض ، فإن الله تعالى يقول : ( والله لا يحب الفساد ) . ﴿البقرة:205﴾ ، ويقول سبحانه : ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا ) ﴿النساء:5﴾ .
* وكذلك فأثناء هديتك انتبه هل ستصلح في باب وتفسد في باب آخر أم أن الهدية كلها خير ، فقد تهدي لابن من أبنائك دون الآخرين فتسبب مفسدة وضغينة بين الأولاد.
قال النعمان بن بشير رضي الله عنهما : أعطاني أبي عطية ، فقالت عمرة بنت رواحة : لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية ، فأمرتني أن أشهدك يا رسول الله . قال: ( أعطيت سائر ولدك مثل هذا ؟ ) قال :لا . قال: ( فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم ) .قال:فرجع فرد عطيته. أخرجه البخاري:2587 ومسلم :1623 .
وأخرج عبد الرزاق(المصنف14650) بإسناد صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إذا أسلفت رجلا سلفا فلا تقبل منه هدية ولا عارة ركوب دابة .
وأخرج أيضا(المصنف14651 وهو صحيح أيضا ، وأخرجه البيهقي 5/350) من طريق سالم بن ابي الجعد قال : جاء رجل إلى ابن عباس فقال : إنه كان لنا جار سماك فأقرضته خمسين درهما ، وكان يبعث إلي من سمكه ، فقال ابن عباس : حاسبه ، فإن كان فضلا فرد عليه ، وإن كان كفافا فقاصصه .