تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- تحول المجتمع إلى مجتمع مسعور بسعار المال، الذي هو أس الشهوات ومبدؤها، والدنيا فتنة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، وأصبح حديث الناس، مثقفيهم، وعامتهم، ونسائهم، ورجالهم، صغارهم، وكبارهم، عن الأسهم، وارتفاعها وانخفاضها، حتى ولجت فيه عجائز البدو، فضلا عن أشياخهم، ولست أعجب يوم أن حدثتني إحدى القريبات وهي أمّ لثمان، وجدة لأكثر، عن أنها تبدأ يومها بفتح شاشة الكمبيوتر، لمتابعة الأسهم، ارتفاعها وانخفاضها وحركتها ومؤشراتها، وكأنها أرقام سحب تنتظر أن تظفر برقم فائز، وأن شئت فقل إنما هي شاشة مقامرة ..ولسنا نعجب بعد هذا كله يوم أن أعلنت إحدى حملات الحج أنها ستوفر خدمة فريدة من نوعها، حيث توفر للحجاج "وفد الله" شاشات متابعة الأسهم خلال أيام منى، حتى ترتفع أسهم إيمانهم، وأسهم طمأنينتهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

- هذا، وكأني بالأسهم وقد أصبحت "أفيونا" جديدًا للشعوب، حتى يخدرها عن الفضائل، والبحث عن المعالي، ولقد قال لي يوما قائل ألا يمكن أن تكون سوق الأسهم هذه، مجرد سياسة تمارس ضد الشعوب لتخديرها عن المطالبة بحقوق لها أخرى..

حقا، إنه محزن أن يكون بعض أهل العلم جسرًا يعبر الفساد من خلاله، الأمر الذي يوجب وقفة صادقة وحازمة من الجميع تجاه هذا الخطر، والأخطار الشبيهة به ..

... تمت المقالة، والله الهادي إلى سواء السبيل.

===============

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٤٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٤٧٦