تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم بعد ذلك انتشر هذا العقد وانتقل من الأفراد إلى المصانع ، وكان أول هذه المصانع تطبيقاً لهذا العقد هو مصنع سنجر لآلات الحياكة في إنجلترا ، حيث كان يقوم بتسليم منتجاته إلى عملائه في شكل عقد إيجار يتضمن إمكانية تملك الآلات المؤجرة بعد تمام سداد مبلغ معين على عدد من الأقساط ، تمثل في الحقيقة ثمناً لها.

ثم انتشر هذا العقد ، وانتشر استعماله – بصفة خاصة – من قِبل شركات السكك الحديدية التي تأسست لتمويل شراء مركبات شركات الفحم والمحاجر ، كانت هذه المؤسسات تقوم بشراء المركبات لحسابها ، ثم تسلمها لمناجم الفحم بناء على عقد البيع الإيجاري ؛ لما في هذا العقد من ضمان وحماية لحقوق المؤجر الذي كان له الحق في فسخ العقد واسترداد الأموال المسلمة للمستأجر بمجرد إخلال هذا الأخير بسداد قسط واحد من الأقساط المتفق عليها. ثم ازدادت أهمية هذا العقد بامتداده إلى شركات المقاولات وغيرها.

ثم ظهر عقد الليسنج في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1953م ، ثم ظهر في فرنسا عام 1962م ، وهذا العقد يعتبر حالة جديدة للإجارة المنتهية بالتمليك ، إلا أنه اتخذ طابعاً جديداً يتمثل في تدخل طرف ثالث بين طرفي العقد الأصليين – المؤجر والمستأجر - ، هذا الطرف الثالث هو الذي يقوم بتمويل العقد بشراء أموال معينة هي في العادة تجهيزات ومعدات صناعية وإنشائية ، ثم يقوم بتأجيرها لمن يتعاقد معهما لفترة متفق عليها بينهما ، وتكون هذه الفترة طويلة الأجل نسبياً حتى تتمكن المؤسسة المالية التي تقوم بتمويل المشروع من حصولها على المبالغ التي أنفقتها على التمويل وبنهاية الفترة المتفق عليها يكون للمستأجر المتعاقد مع المؤسسة عدة خيارات وهي :

1- ... إعادة السلعة المؤجرة له إلى المؤسسة المالكة.

2- ... تمديد مدة الإيجار لفترة أو فترات أخرى.

3- ... تملك السلعة مقابل ثمن يراعى في تحديده المبالغ التي سبق له أن دفعها كأقساط إيجار.

فالجديد في هذه الحالة ، أو في هذا العقد (الليسنج) هو أن المؤجر لا يكون مالكاً للأصل أو الأشياء المراد تأجيرها ، وإنما يقوم بشرائها خصيصاً لهذا الغرض.

بعد ذلك انتقل هذا العقد إلى الدول الإسلامية من خلال البنوك الإسلامية التي جعلت الإيجار المنتهي بالتمليك جزءاً من العمليات الأساسية التي تقوم بها ومن البنوك الإسلامية التي طبقت هذا العقد بنك ماليزيا الإسلامي.

وقام بنك مصر إيران للتنمية بالاشتراك مع هيئة التمويل الدولية ، وشركة مانوفا كتشورز ليسنج الأمريكية في تأسيس شركة متخصصة في الإيجار المنتهي بالتمليك في مصر ، وطبق هذا العقد أيضاً بيت التمويل الكويتي بدولة الكويت.

كما جعل البنك الإسلامي للتنمية عقد الإيجار المنتهي بالتمليك جزءاً من العمليات الاستثمارية التي يقوم بها ، حيث قام بتطبيق هذا العقد في عام 1397هـ ، ومنذ تطبيق عقد الإيجار المنتهي بالتمليك وحتى عام 1410هـ استفاد من هذا العقد أكثر من عشرين دولة إسلامية.

أما في المملكة العربية السعودية فقد اتجه كثير من البنوك والشركات إلى تطبيق هذا العقد في الوقت الحاضر ، وأقبل عليه كثير من أفراد المجتمع

- تكييف المسألة : تعرف المسألة باسم البيع بالتقسيط والاحتفاظ بالملكية حتى استيفاء الثمن ، ثم تطور إلى إيجار مقترن بوعد البيع .

وقبل تحقق الشرط من البيع يكون المشتري مالكاً للمبيع تحت شرط واقف ولا يمنع من وقف ملكيته أن يكون قد تسلم المبيع , فالذي انتقل إليه بالتسليم هو حيازة المبيع ، أما الملكية فانتقلت إليه بالبيع موقوفة.

* والبيع بالتقسيط لا تنتقل فيه الملكية إلا بعد الوفاء بالأقساط وهي مختلف فيها لوجود شرط غير ملائم للعقد ولأن الأصل في البيع أن يكون باتاً .. وفيه ثلاثة أقوال :

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٤٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٤٦٢