حكم حلق اللحية للعسكري
س1: ما حكم حلق اللحية في حق العسكري الذي يؤمر بذلك وما حكم من قال في حق المحلوق أنه مخنث؟
ج: حلق اللحية لا يجوز وكذا قصها لقول النبي ص: (قصوا الشَّوَارِبَ وَأَرْخُوا اللِّحَى خَالِفُوا الْمَجُوسَ) وقولة ص: (جُزُّوا الشَّوَارِبَ وَأَرْخُوا اللِّحَى خَالِفُوا الْمَجُوسَ) والواجب على المسلم طاعة الرسول في كل شيء قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) وأولى الأمر هم الأمراء والعلماء والواجب طاعتهم فيما يأمرون به ما لم يخالف الشرع فإذا خالف الشرع ما أمروا به لم تجب طاعتهم في ذلك الشيء لقول النبي ص: (إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ) وقولة ص: (لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الخالق) وحكومتنا بحمد الله لا تأمر الجندي ولا غيرة بحلق اللحية وإنما يقع ذلك من بعض المسؤولين وغيرهم فلا يجوز أن يطاعوا في ذلك, والواجب أن يخاطبوا بالتي هي أحسن وأن يوضح لهم أن طاعة الله ورسوله مقدمة على طاعة غيرهما, أما قول بعض الوعاظ أن حالق لحيته مخنث فهذا كلام قاله بعض العلماء المتقدمين ومعناه المتشبه بالنساء لأن التخنث هو التشبه بالنساء وليس معناه أنه لوطي كما يظنه بعض العامة اليوم والذي ينبغي للواعظ وغيرة أن يتجنب هذه العبارة لأنها موهمة فإن ذكرها فالواجب بيان معناها حتى يتضح للسامعين مراده وحتى لا يقع بينه وبينهم مالا تحمد عقباه ولأن المقصود من الوعظ و التذكير هو إرشاد المستمعين وتوجيههم إلى الخير وليس المقصود تنفيرهم من الحق وإثارة غضبهم...[ابن باز]
س2: إذا أردت أن أعمل بعمل يقتضي مني حلق اللحية فماذا أعمل؟
ج: يقول النبي ص: إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ) ويقول ص: (لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الخالق) فعليك أن تتقى الله وأن لا توافق على هذا الشرط, وأبواب الرزق كثيرة بحمد الله وليست مغلقة بل مفتوحة والله سبحانه يقول: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً) وأي عمل يشترط فيه معصية الله فلا توافق عليه وسواء كان هذا العمل في الجندية أو غير ذلك من الأعمال فاترك ذلك العمل والتمس عملاً آخر أباحه الله عز وجل ولا تتعاون على الإثم والعدوان لأن الله يقول: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ والتقوى) والواجب على ولاة الأمور وعلى جميع المسئولين في الدولة الإسلامية أن يتقوا الله وأن لا يلزموا الناس بما حرم الله عليهم وأن يحكموا بشريعة الله في كل ما يأتونه ويأمرون به لأن الله يقول: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) ويقول تعالى (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) * ويقول تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً), فالواجب طاعة الله ورسوله, وما أشكل من أمور الناس يرد إلى الله ورسوله, فما ذكر الله في كتابه الكريم أو ما في السنة المطهرة عن الرسول ص وجب الأخذ به وتنفيذه, هذا هو الواجب على المسئولين في مسألة اللحى وفي مسألة الربى وفي مسألة الحكم بين الناس وفي جميع الأمور, عليهم أن يحكموا شرع الله وذلك والله هو طريق عزهم وطريق نجاتهم وهو طريق سلامتهم في الدنيا والآخرة ولن يبلغوا العز الكامل ورضاء الله التام إلا بطاعته سبحانه وتعالي واتباع شريعته, نسأل الله لنا ولهم التوفيق لما يرضيه...[ابن باز]