الوقفة الثالثة مع مبشرات الحادثة: فإنه مع ما في الحدث من قتل وتدمير لكنه يحمل في طياته بشرى واطمئنان لعباد الله المؤمنين؛ فهذا الزلزال يوم أن وقع لم تستطع أقوى قوة على وجه الأرض،بل لم تستطع البشرية جمعاء بما أوتيت من قوة أن تتنبأ به فضلاً عن أن تدفعه، وها هي أيضاً عاجزة عن محو آثاره سريعاً؛ كل ذلك يبين للعبد المؤمن أن البشرية جمعاء مهما بلغت من قوة وعلم وتقدم لا تساوي إلى جوار القدرة الإلهية شيئاً بل تقف عاجزة مكتوفة الأيدي،وتلك القوة الإلهية جعلها الله في نصرة عباده المؤمنين أخبر الله عن ذلك في أكثر من موطن في كتابه منها قوله جل شأنه: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾(المجادلة :21).لكن متى نستفيد من نصر الله؟. نستفيد منه إذا عدنا إلى سبيل ربنا والتزمنا شريعته. ﴿..وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾(الروم :47). أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ﴾(القصص :58).
الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيماً لشأنه وأشهد نبينا وحبيبنا محمداً الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وأتباعه . أما بعد: فاتقوا الله عباد الله واعلموا رحمني الله وإياكم أنه ليس لأحد عند الله عهد ألا يعذبه فالسنن الإلهية ماضية إلى يوم القيامة فإن كان جيش فيهم خير البرية صلى الله عليه وسلم مضت فيهم تلك السنة وهو ماحدث للمسلمين يوم أحد وأخبر الله عنها بقوله:﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾(آل عمران :165). كان ذنباً من قلة في الجيش ونتيجة اجتهاد وليس عن عمد،فكيف بالله بذنوب كالجبال، كيف بالله بترك للصلوات والجماعات،كيف بالله بالغناء وفحش القنوات،كيف بالله بالزنا، كيف بالله باللواط، كيف بالله بأكل الربا، كيف بالله بظلم الضعفاء والعمال وأكل أموالهم،كيف بالله...وكيف بالله..؟. فأما آن لنا أن نعود إلى رشدنا قبل أن يحل بنا عياذاً بالله مالا تحمد عقباه فنكون كمن قال الله فيهم:﴿فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ(12)لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾(الأنبياء :13).أيها الأحبة في الله أعطى الله هذه الأمة طرفي أمان فقال سبحانه:﴿وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾(الأنفال :33).وقد فقدنا أحدهما بموت الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وما بقي لنا إلا الاستغفار فضجوا إلى ربكم بالاستغفار ليل نهار وعلى كل حال:﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾(الزمر :54).
============