تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوقفة الأولى: مع عظيم قدرة الجبار جل جلاله فحركة أرضية في قاع المحيط انظروا ماذا ترتب عليها؛ القتلى لم يحصروا حتى اليوم على جهة التحديد ولكن آخر الإحصاءات تقول أنهم يزيدون على مائة ألف قتيل،عدا ملايين المشردين،فجأة وبلا سابق إنذار ترتفع المياه لتغطي عمارة يزيد طولها على ثلاث طوابق؛ فتغرق وتدمر وتقتل ولا يستطيع النجاة منها إلا من أنجاه الله؛ تغرف عائلة بأكملها وينجو طفل رضيع يطفو فوق الماء على فراشه البلاستيكي، تسير الأمواج العاتية بإذن ربها لمسافة سبعة الآف كيلومتر بسرعة تفوق سرعة الطائرات لتضرب بلداناً على سواحل أفريقيا.تعود الناس أن تكون الزلازل في دولة واحدة أو في مدينة واحدة أما أن تتضرر تلك المساحات الشاسعة من الكرة الأرضية من زلزال واحد فهذا مالم يكن يتوقعه البشر الضعفاء لكنها قدرة القوي الجبار المنتقم: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾(هود :102). نعم فإن الأرض لا تزلزل من عند نفسها، والماء لا يطغى من عند نفسه؛ ومع تقديرنا للتفسيرات العلمية التي تبرز عند مثل هذه الأحداث والتي وصفت السبب أنه تحرك للصفائح، فالسؤال من حركها؟.إنه الله القوي المقتدر:﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾(التغابن :11) ولكنها غضبة إلهية نسأل الله العافية والسلامة ، وقد يكون بينهم مسلمين فإن كانوا فإنا نسأل الله لهم الرحمة والمغفرة ، لكن العقاب إذا نزل شمل الصالح والطالح أخرج الإمام الترمذي عن عَائِشَةَ رضي الله عنه قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :((يَكُونُ فِي آخِرِ الْأُمَّةِ خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ إِذَا ظَهَرَ الْخُبْثُ))وقَالَ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وقال عليه الصلاة والسلام:((مَا ظَهَرَ فِي قَوْمٍ الرِّبَا وَالزِّنَا إِلَّا أَحَلُّوا بِأَنْفُسِهِمْ عِقَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ))(مسند أحمد ، حديث (3618) ).

نداء..نداء أوجهه إلى من أسرفوا على أنفسهم في الذنوب والمعاصي وإلى من جاهروا بذنوبهم وفسقهم،وإلى من يدعون المجتمع للغرق في مستنقع الآثام ولجميع المسلمين نقول لهم نرجوكم..ثم نرجوكم..ثم نرجوكم عودوا إلى رشدكم ولا تكونوا سبباً لهلاك مجتمعكم ونزول العقوبة به؛ولا يغرنكم أنه لم يصبكم شيئاً من تلك المصيبة فالقوم الذين أصيبوا كانوا يسمعون بالأحداث تهز العالم فاستمروا في غيهم ظانين أن الله غافلاً عنهم حاشاه سبحانه وهو القائل:﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ﴾ (إبراهيم :42).غرتهم سنة الإملاء فلا تغرنكم فقد حذركم الله من ذلك بقوله:﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾(الحج :48).فهاهم بينما هم في غفلتهم وسكرتهم فجأهم عذاب لا قبل لهم به؛فكم منهم مات وهو على الزنا وكم منهم مات وزجاجة الخمر في يده وكم منهم مات وهو منسجم يتراقص على أنغام الموسيقى والغناء؛وصدق الله يوم أن قال:﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَآئِمُونَ(97)أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ(98)أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾(الأعراف:97-99).

الوقفة الثانية مع سبيل الوقاية من مثل تلك الكوارث المؤلمة : أتدرون أحبتي ما هو صمام الأمان لمجتمعنا من أن تحل به العقوبة الإلهية-عياذاً بالله-؟.إنه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي قال عنه الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم :((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنْ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ))(الترمذي،الفتن،ح(2095))[قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ].وهو أمانة في عنقك أخي المسلم وعنق كل مسلم ومسلمة كل على قدر طاقته وليس كما يتصور البعض أنه قصراً على هيئة أو إدارة معينة!وضع تلك الأمانة بعنقك رسولك وحبيبك محمد صلى الله عليه وسلم يوم أن قال:((مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ))(مسلم،الإيمان،ح(70)).

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٣٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٣٣٥