تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد فطن عباد الصليب إلى هذا الأمر فعمدوا إلى إنشاء مدارس تربوية خاصة . تعتمد مناهج معينة تحقق أهدافهم ، وتقبل طلابا بصفات معينة من الذكاء أو الوضع الاجتماعي ـ أبناء الأمراء وكبراء القوم ـ ولكي تعرف خطورة هذه المدارس أنقل لك كلمة أحدهم ، يقول وقد أسس مدرسة في اسطنبول عام 1863م : « لقد أنشأ الأتراك حصناً لفتح إسطنبول ، وأنا سأنشئ هنا مدرسة لهدمهم » ، وما يعنيني هنا أن هذا المدارس قامت على نوعي الانتقاء الذي أتكلم عنه انتقاء الأفراد وانتقاء المنهج . وكانت محصلتها ما نحن فيه اليوم[19] .

ولا بد من العمل على ذات المحور ، أعني تربية كوادر علميه تتصدى للمجرمين وتتولى مسئولية توجيه الأمة . أو تفرض واقعا جديدا على الموجودين .

إن الصراع بين الحق والباطل لا يظهر على السطح إلا في المراحل الأخيرة ، ومراحل الإعداد تكون كلها في إطار ضيق خفي لا يدري بها إلا النابهون من المهتمين ، فانتظار أن يحتدم الصراع على السطح . . . أمر من السذاجة بمكان ، ويكفي ما مضى في التاريخ من دروس وعبر .

ــ طرد الإرجاء الفكري ، والتصدي للمحاولات ( الإصلاحية ) التي تنبثق من داخل الصف الإسلامي ( الصحوي ) تحديدا ، فكما رأينا في التجربة المصرية ، لا بد من الصحويين أصحاب الأيدي النظيفة ، ليتكلموا للناس بأن الذي يدعوهم إليه القوم لا يفارق الشرع في كثير ، وهذا يقتضي إشاعة فقه المآلات في الفتوى ، والنظر في الخلفيات والدوافع ، وعلينا أن نذكر هؤلاء بالله وأن ينظروا في مآل ما يتكلمون به .

-------------------------------------------------

[1] طالب علم

[2] الروض الأنف قصة مقتل عروة بن مسعود الثقفي . وحاء في سنن الترمزي 3582في كتاب المناقب من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه وهو في الإسراء والمعراج وصف عروة بن مسعود الثقفي بعيسى عليه السلام . وجاء ذلك أيضا في صحيح مسلم كتاب الإيمان حديث رقم 251 .

[3] مسند أحمد 5172

[4] والبداية والنهاية لابن كثير : جـ 2 ــ 220

[5] البخاري 2634ومسلم 4436.

[6] البخاري كتاب المغازي حديث رقم 4382

[7] يذكر مثلا أن سيد قطب ومحمد قطب ، وهم من أشهر الأسماء في الصحوة الإسلامية ، كانوا ممن تربوا ضمن منظومة التيار التغريبي ، وكذا بدأ الحجاب ــ بمفهومه الشرعي الصحيح ــ يظهر في الجامعات العلمانية وفي الشارع المصري حتى أصبح ظاهرة . وكذا اللحية وتقصير الثياب بين الشباب .

[8] خطورة المعلم كخطورة المناهج إن لم تكن أشد ، فالقدوة لها تأثيرها القوي جدا في حس الناشئة ، ويستطيع أي معلم أن يخرج على المنهج ويبث مفاهيم جيدة أو رديئة أثناء تدريس المنهج الرسمي . لذا ينبغي أن يكون الاهتمام بالمعلم من جنس الاهتمام بالمناهج .

[9] انظر ـ مثلا ــ ( التعليم الأجنبي مخاطر لا تنتهي ) لـ مهيمن عبد الجبار .مجلة البيان العدد / 174صـ18 ، والعدد 175 صـ 8 . وهو من أفضل ما اطلعت عليه في هذا الموضوع .

[10]

[11] قلت كل يدعي الإصلاح ، وفي المنافقين نزل قول الله تعالى : ( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون . ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ) .

[12] [ العقاد :أعلام العرب ص : 176]

[13] لم أقصد بالمجرمين إخواننا ممن يصب كلامهم في حياض القوم ، فهؤلاء دون ذلك ، وهم أخوة لنا في كل حال . ولكن عنيت الذي يتولى كبره .

[14] وهم من المماليك الترك ويعرفون في كتب التاريخ بالمماليك البحرية نسبه لقلعتهم التي كانت بالروضة في البحر ( نهر النيل ) . جلبهم الملك الصالح نجم الدين أيوب المتوفي سنة 647 هـ واستعان بهم في حروبه الداخلية والخارجية ، ثم استولوا بعد ذلك على الحكم وقامت لهم دولة في مصر والشام سنة 650هـ ، وهم من تصدوا بعد ذلك للتتار . وخلفهم في الحكم المماليك البرجية ثم المماليك الشراكسة . واستمرت دولتهم إلى أن قضى عليها السلطان سليم الأول العثماني سنة 922هـ . أنظر البداية والنهاية لابن كثير أحداث عام 922هـ

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٣٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٣٣٢