لقد خسروا في لحظة ما كانوا جمعوه في عقود، وذهب عنهم في لحظة كل ما كسبوه في لحظة، وذهب معهم كل ما كان لديهم، فمنهم من مات، ومنهم من انهار، ومنهم من لزم فراش المرض، ومنهم من سجن، ومنهم الذي صار يستجدي ويسأل.!!.
لقد كانوا في غفلة واضحة في كل شيء:
- غفلة عن حقيقة ما خلقوا لأجله، وحقيقة الحياة الدنيا والآخرة.
- وغفلة عن حقيقة أحكام الله تعالى في البيع والشراء.
- وغفلة عن أسواق الأسهم، والطريقة الرأسمالية في هذه الصالات، التي هي في حالات منها أقرب ما يكون إلى الميسر والقمار، خصوصا في الحالات التي يكون فيها الانخفاض والارتفاع في قيمة الأسهم بشكل سريع غير معلل ولا مبرر.
لقد كانوا في غفلة واضحة غير معقولة، ولا مقبولة ..؟ّ!!؛ إذ كيف كانوا لا يفطنون إلى النهاية السيئة، وهم ينظرون إلى زيادات غير طبيعة، ولا مبررة ؟!!.
ألم يكونوا يدركون أنه سوق، وليست هبات مضمونة من محسنين ؟.
ألم يعرفوا أنها رأسمالية قاسية لا ترحم.. فيها أطراف متصرفون، قادرون على التلاعب، ومتصرف فيهم، ليس لهم من الأمر شيء، وهم هؤلاء الجموع، إلا أنهم هم الخاسرون في كل حال ؟.
لو كان لديهم الوعي، والفهم الكافي لما كانوا وقود هذا السوق، ولا حجارته ..
لكنها الآمال، وحب الدرهم والدينار ؟!!.
غرهم أن فلانا صار من أصحاب الملايين، بين عشية وضحاها، وقد كان يستدين ليشتري ملابسه. وما تذكروا الطعم الذي يأتي بالصيد، وهل الصيد إلا بطعم، فهؤلاء هم الطعم، ولولاهم ما جاءت الجموع زرافات ووحدانا تطلب الغنيمة.
لقد كان منظر الجموع مزريا وهي تتدافع، وتتقاتل، وتتهافت تهافت الفراش على النار، عند أبواب الشركات للاكتتاب، بعضهم يطأ بعضا، وكأنها أبواب الجنة.
بعد كل هذه المعاناة، لم يخرجوا لا بقليل ولا كثير، ولو أنهم كانوا من الذين يتقون الشبهات، ويستبرءون لدينهم، ومن الرجال الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله. لكان خيرا لهم وأقوم.
لكن، هي تجربة مرت.. والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين.
إن الله تعالى خلقنا لنبتغي الآخرة أولاً، ثم حظ الآخرة ثانيا، فقال:
﴿وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا﴾.
وهكذا يفلح وينعم، أما من عكس الأمر، فالأمر كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(من كان الآخرة همه، جعل الله غناه في قلبه، وجمع عليه شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة. ومن كانت الدنيا همه، جعل الله فقره بين عينيه، وفرق عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له) الترمذي
===============