وتساوي هذه القيمة : القيمة الدفترية لآخر فترة ، مضافاً إليها الأرباح المحتجزة .
والجواب عن هذا السؤال يتطلب تحرير التكييف القانوني والشرعي للسهم ، وعلاقة السهم بموجودات الشركة ، وهذا ما سنجيب عنه بمشيئة الله تعالى في الأسطر القادمة
ثانياً-التكييف القانوني والشرعي للسهم
التكييف القانوني :
السهم في القانون التجاري هو صك يمثل حصة في رأس مال شركة المساهمة(11).
وللأسهم خصائص متعددة منها :التساوي في القيمة ، والقابلية للتداول ، والقابلية للتسييل (12) ، وعدم القابلية للتجزئة ، وغير ذلك (13).
وخلافاً للنظرة الشرعية ، فإن القانون التجاري - بما يمنحه للشركة المساهمة من شخصية اعتبارية - يميز بين ملكية السهم ، وملكية الأصول والأعيان التي يتضمنها السهم .
فالسهم يملك على وجه الاستقلال عن ملكية الأصول والأعيان التي تملكها الشركة ، بحيث إن الحصص المقدمة للمساهمة في الشركة تنتقل على سبيل التمليك إلى ملكية الشركة ، ويفقد الشركاء المستثمرون كل حق عيني عليها ، ولا يبقى لهم إلا حق في الحصول على نصيب من أرباح الشركة أثناء وجودها ، وفي اقتسام قيمة بيع موجوداتها عند التصفية .
ولقد لا حظت كثير من القوانين هذا الاستقلال ففرضت ضريبة الدخل أو الأرباح على الشركات بشكل منفصل عن ضريبة الدخل على الأفراد ، فالشركة تدفع ضريبة على مجموع أرباحها سواء وزعتها أم لم توزعها ، والمستثمر يدفع ضريبة أيضاً عما حصل عليه من أرباح موزعة ، دون أن يعتبر ذلك ازدواجاً ضريبياً ، لأن للشركة أو الصندوق الاستثماري شخصية قانونية وذمة مالية مستقلتين عما للمستثمرين أفراداً أو مجتمعين (14).
التكييف الشرعي للسهم :
لا يختلف التكييف الشرعي للسهم كثيراً عن التكييف القانوني ، إلا في دمج ملكية السهم بملكية موجوداته ، فالسهم لا يملك على وجه الاستقلال عن ملكية الأصول والأعيان ، بل إن الشركة أو الوعاء الاستثماري مملوك بما فيه للمساهمين .
وعلى هذا فالتكييف الشرعي للسهم أنه: ((حصة شائعة من موجودات الشركة ، أياً كان نوع هذه الموجودات)).
فقد تكون موجودات الشركة أصولاً مالية - نقوداً أو أوراقاً مالية - ، وقد تكون أصولاً حقيقية من عقارات وسلع ومنافع وغير ذلك ، وقد تكون مزيجاً من هذه الأصول أو بعضها .
وقد أوجدت الطبيعة المزدوجة للسهم ، تبايناً في وجهات النظر عند العلماء المعاصرين ، في تحديد النظرة الشرعية التي يجب أن يعامل بها السهم لتنزيل الأحكام الشرعية عليه .
فمع أن الجميع متفقون على أن السهم حصة شائعة في موجودات الشركة ، إلا أن قابليته للتداول والتسييل بسهولة جعل البعض يميل إلى تكييفه على أنه (( عَرْضٌ )) مطلقاً بصرف النظر عما يتكون منه من نقود أو ديون أو منافع أو غير ذلك ، وهو رأي يقترب من النظرة االقانونية التي قدمناها آنفاً ، والتي تفصل بين ملكية السهم ، وملكية موجوداته ، فموجودات الشركة ليست بالضرورة - على هذا الرأي - هي موجودات السهم .
ويظهر أثر هذا الاختلاف جلياً في ثلاثة أبواب من أبواب الفقه ، هي :
- باب الزكاة .
- وباب البيع .
- وباب الرهن .
وفيما يلي عرض لهذين الرأيين ، وما يترتب على كل منهما من أثر في هذه الأبواب ، وإن كان بعضهم قد أبدى رأيه في باب دون الآخر إلا أن إجراء الحكم في جميع المسائل من لازم قوله .
فنقول :
اختلف العلماء المعاصرون في تكييف الأوراق المالية التي تمثل حصص ملكية كالأسهم على قولين:
القول الأول :
يرى بعض العلماء أن الأسهم أموال قد اتخذت للاتجار ، فإن صاحبها يتجر فيها بالبيع والشراء ، ويكسب منها كما يكسب كل تاجر من سلعته ، فهي بهذا الاعتبار عروض تجارة ، مهما كانت موجودات أو طبيعة عمل الشركة التي أصدرتها (15).
وإلى هذا ذهبت ندوة البركة الثانية ، وبعض الهيئات الشرعية للمصارف الإسلامية وذلك إذا كان من ضمن موجودات الشركة نسبة ولو يسيرة من الأعيان (غير النقود والديون) (16)