تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثالثاً-الحقوق المعنوية :

وهذه الحقوق ملازمة لوجود الشركة منذ تأسيسها ، إذ لا تخلو شركة مساهمة - ولو في مرحلة التأسيس - من هذه الحقوق .

وتشمل هذه الحقوق : الاسم التجاري للشركة ، والتصريح بالاكتتاب والتداول ، والدراسات السابقة لنشأتها ، وكلفة المخاطرة ، وكفاءة الإدارة وجودتها وغير ذلك .

فحصة مستثمر مع مدير للاستثمار ذي كفاءة عالية قيمتها عند البيع أعلى من حصة آخر مع مدير كفاءته أقل ، ولو تساوت حصتاهما من حيث القيمة الرأسمالية النقدية ، لأن الزيادة ليست بسبب زيادة في الموجودات العينية بل بسبب قوة الإدارة.

وقد توهم البعض أن هذه الحقوق المجردة ليست محلاً للعقد ، لأنها ليست بمال متقوم شرعاً ، وهذا الرأي ضعيف جداً ، فإن المعاوضة كما تكون على عينٍ محسوسة يصح أن تكون على حقٍ معنويٍ غير ملموس ، وقد أجاز جمهور الفقهاء بيع الحقوق المجردة ، مثل حق المرور ، وحق التعلي ، وحق التسييل ، وحق الشرب ، وحق وضع الخشب على الجدار ، وحق فتح الباب ، ونحو ذلك (8)، ودلت الشريعة على جواز المعاوضة ببذل المال للتنازل عن حقٍ من الحقوق ، كالمصالحة على العفو عن القصاص ، والخلع ، والصلح بعوض للتنازل عن حق الشفعة ، وبيع العربون ، وغير ذلك من المعاوضات التي يكون محل العقد فيها حقاً مجرداً .

رابعاً- النقود :

وبيع النقد بنقد هو الصرف ، ويشترط فيه :

1. التماثل إذا بيع النقد بجنسه ، فإن بيع بغير جنسه فلا يشترط التماثل .

2. والتقابض في الحال .

خامساً- الديون :

وقد تكون بسبب تسهيلات ائتمانية من الشركة لبعض عملائها ، أو مستحقات مالية بسبب بيوعٍ آجلة ونحو ذلك .

وقد اختلف أهل العلم في حكم بيع الدين من غير من هو عليه والأظهر هو جواز بيع الدين من غير من هو عليه بثمن حاضر ، بالشروط الآتيه :

1. ألا يتفق العوضان (الدين وعوضه) في العلة الربوية ، كأن يكون الدين ريالات ويشترى بريالات أو دولارات ، أو يكون الدين براً ويشترى بتمر أو ببر ، لأن من شرط المبادلة بين هذه الأصناف التقابض ، ولا يتحقق القبض إذا كان أحدهما ديناً . قال في القواعد الفقهية : ((بيع الصكاك قبل قبضها ، وهي الديون الثابتة على الناس .. فإن كان الدين نقداً وبيع بنقد لم يجز بلا خلاف ، لأنه صرف بنسيئة)) (9).

2. ألا يربح الدائن من البيع ، فله أن يبيعه بنفس قيمته أو بأقل ولا يزداد ، لئلا يدخل في النهي عن ربح ما لم يضمن .

فهذه هي الموجودات المعتادة للشركة المساهمة ، حيث تتألف من الأعيان والمنافع والحقوق والنقود والديون ، أو من أوراق مالية ترجع إلى شيء من ذلك .

وفي الشركات التي في مرحلة التأسيس تكون الغالبية العظمى من هذه الموجودات هي النقود المحصلة من أموال المكتتبين ، ففي شركة الصحراء مثلاً تصل نسبة النقود من موجودات الشركة في هذه الفترة ما يزيد عن تسعين بالمائة حسب إفادة القائمين عليها ، ومع ذلك فالشركة لا تخلو من بعض الموجودات الأخرى ذات القيمة المعتبرة شرعاً ، كالحقوق المعنوية ومنافع الأعيان والأشخاص العاملين فيها إضافة إلى بعض الممتلكات اليسيرة .

والسؤال المطروح الآن :هل المعتبر عند بيع هذه الأسهم قيمتها السوقية بغض النظر عما تمثله من موجودات في الشركة ؟ أم ينظر إلى موجودات الشركة ويأخذ البيع حكم تلك الموجودات ؟

وعلى الثاني يجب أن تطبق شروط الصرف في بيع أسهم الشركات التي أغلب موجوداتها النقود ، فيلزم التماثل والتقابض ، ويتحقق التماثل في بيع الأسهم أثناء فترة الاكتتاب وقبل التشغيل ببيعه بقيمته الاسمية دون زيادة أو نقصان ، أما بعد التشغيل فيتحقق التماثل ببيع السهم بقيمته الحقيقية ، وهي النصيب الذي يستحقه السهم في صافي أموال الشركة ، فيشمل رأس المال المدفوع وموجودات الشركة وما أضيف إلى رأس المال من الأرباح والاحتياطيات (10).

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٢٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٢٧٤