الأول: أنه منهي عنه شرعاً لأنه يعتبر من باب بيع ما لا يملك أو بيع ما ليس عندك:
قال د. محمد الأشقر: (فإذا جرى الاتفاق على هذا - بيع المرابحة للآمر بالشراء- فهو عقد باطل وحرام لأسباب: إن البنك باع للعميل ما لم يملك "وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع ما لم يقبض" وقد اشار الى هذه العلة في بطلان هذا النوع من البيع الإمام الشافعي في كتابه الأم.. واشار له ابن عبد البر من المالكية... وصاحب المغني من الحنابلة...)(1).
الثاني: إن هذا العقد باطل لأنه من باب البيع المعلق (أنه باع بيعاً مطلقاً أي لأنه قال للبنك إن اشترتموها اشتريتها منكم وقد صرح بالتعليل للبطلان بهذه العلة الإمام الشافعي.. وابن رشد من المالكية.. حيث قال: "لأنه كان على مواطأة بيعها قبل وجوبها للمأمور)(2).
الثالث: إن بيع المرابحة للآمر بالشراء من باب الحيلة على الإقراض بالربا وقد اشار الى هذه العلة المالكية كقول ابن عبد البر في الكافي: (معناه أنه تحيل في بيع دراهم بدراهم أكثر منها إلى أجل بينهما سلعة محللة مثال ذلك: أن يطلب رجل من آخر سلعة يبيعها منه بنسيئة وهو يعلم انها ليست عنده ويقول له: واصل تعليل الفساد بهذا منقول عن ابن عباس رضي الله عنهما كما رواه البخاري: "أنه يكون قد باع دراهم بدراهم والطعام مرجأ"(1).
أشترها من مالكها بعشرة وهي علي باثني عشر إلى أجل كذا. فهذا لا يجوز لما ذكرنا".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- بيع المرابحة د. محمد الأشقر ص 7-8.
2- بيع المرابحة د. محمد الأشقر ص 8.
3ـ بيع المرابحة د. محمد الأشقر ص 8.
الرابع: إن هذه المعاملة تدخل في باب بيع العينة المنهي عنه وبيع العينة هو الذي يكون قصد المشتري فيه الحصول على العين أي النقد وليس الحصول على السلعة. وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك بقوله "إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم"(1).
ووجه الاستدلال بهذا الحديث أن قصد العميل من العملية هو الحصول على النقود وكذلك المصرف فإن قصده الحصول على الربح فهي إذن ليست من البيع والشراء في شيء فإن المشتري الحقيقي ما لجأ إلى المصرف إلا من أجل المال. والمصرف لم يشتر هذه السلعة إلا بقصد أن يبيعها بأجل إلى المشتري وليس له قصد في شرائها"(2).
الخامس: إن هذه المعاملة تدخل ضمن بيع الكاليء بالكاليء أي الدين بالدين وورد النهي عنه شرعاً لما روي في الحديث عن ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الكالىء بالكالىء"(3
قال د. رفيق المصري: (بيع المرابحة مع الملزم يفضي إلى بيع مؤجل البدلين.. فلا المصرف يسلم السلعة في الحال ولا العميل يسلم الثمن وهذا ابتداءً الدين بالدين أو الكالىء بالكالىء الذي أجمع الفقهاء على النهي عنه مع ضعف الحديث الوارد فيه)(4).
1. رواه أبو داود والبيهقي انظر عون المعبود 9/240 سنن البيهقي 5/316، 44 وقال الحافظ ابن حجر: صححه ابن القطان بعد أن أخرجه من الزهد التلخيص الحبير 3/19 وقال الشيخ الألباني: (وهو حديث صحيح لمجموع طرقه..) السلسلة الصحيحة 1/15.
2. بيع المرابحة أحمد ملحم ص 128
3. رواه الدارقطني والحاكم
(4)بيع المرابحة د. رفيق المصري 61.
السادس: إن هذه المعاملة تدخل ضمن عقدين في عقد (بيعتين في بيعة) فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة(1).. فالمواعدة إذا لم تكن ملزمة للطرفين لم يكن ثمة بيعتان في بيعة لكنها إذا صارت ملزمة صارت عقداً بعد أن كانت وعداً وكان هناك بيعتان في بيعة. فالبيعة الأولى بين المصرف وعميله المشتري والثانية بين المصرف والبائع(2).