تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و قال العلامة ابن القيم: "رجل قال لغيره: اشتر هذه الدار - أو هذه السلعة من فلان - بكذا وكذا وأنا أربحك فيها كذا وكذا فخاف إن اشتراها أن يبدو للآمر فلا يريدها ولا يتمكن من الرد فالحيلة أن يشتريها على أنه بالخيار ثلاثة أيام أو أكثر ثم يقول للآمر: قد اشتريتها بما ذكرت فإن أخذها منه وإلا تمكن من ردها على البائع بالخيار فإن لم يشترها الآمر إلا بالخيار فالحيلة أن

يشترط له خياراً أنقص من مدة الخيار التي اشترطها هو على البائع ليتسع له زمن الرد إن ردت عليه"(2).

الرابع: المعاملات مبنية على مراعاة العلل والمصالح:

إن الشرع لم يمنع من البيوع والمعاملات إلا ما اشتمل على ظلم وهو أساس تحريم الربا والاحتكار والغش ونحوها . أو خشي منه أن يؤدي الى نزاع وعداوة بين الناس وهو أساس تحريم الميسر والغرر.فالمنع في هذه الأمور ليس تعبدياً بل هو معلل ومفهوم وإذا فهمت العلة فإن الحكم يدور معها وجوداً وعدماً. وهذا هو الأصل في باب المعاملات بخلاف باب العبادات فالأصل فيه التعبد وامتثال المكلف لما هو مطلوب منه دون بحث عن العلة أو المصلحة. وبناء على أن الأصل في المعاملات النظر الى المصلحة رأينا بعض فقهاء التابعين قد أجازوا التسعير مع ما ورد فيه من الحديث إلتفاتا إلى العلة والمقصد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المرابحة للآمر بالشراء د. بكر أبو زيد. مجلة مجمع الفقه الاسلامي عدد 5 ج2 ص978-979.

(2) إعلام الموقعين 4/29.

ومثل ذلك إجازتهم عقد الاستصناع مع أنه بيع معدوم نظراً لحاجة الناس إليه وجريان العمل به وقلة النزاع فيه.(1)

الخامس: إن القول بجواز هذه المعاملة فيه تيسير على الناس ومن المعلوم أن الشريعة الاسلامية قد جاءت برفع الحرج عن الناس والتيسير عليهم وقد تضافرت النصوص الشرعية على ذلك فمنها قوله تعالى: ﴿ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾ (2).

وقوله تعالى: ﴿ يريد الله أن يخفف عنكم﴾ (3)

وقوله تعالى: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ (4).

وقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ وأبي موسى الأشعري حين بعثهما إلى اليمن: " يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا" رواه البخاري وغيره.

وقوله عليه الصلاة والسلام: إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين" رواه البخاري وغيره.

وإن جمهور اناس في عصرنا أحوج ما يكونون الى التيسير والرفق رعاية لظروفهم وما غلب على أكثرهم من رقة الدين وضعف اليقين وما ابتلوا به من كثرة المغريات بالإثم والمعوقات عن الخير. ولهذا كان على أهل الفقه والدعوة أن ييسروا عليهم في مسائل الفروع على حين لا يتساهلون في قضايا الأصول.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بيع المرابحة د. القرضاوي ص 18.

(2) سورة النساء آية 28.

(3) سورة البقرة آية 185.

(4) سورة الحج آية 78.

الفصل الثاني: القائلون بتحريم بيع المرابحة للآمر بالشراء وبأنه عقد باطل إذا كان الوعد ملزماً للمتعاقدين ( القول الثاني )

المطلب الأول : أسماء القائلون بالتحريم

وقال بهذا القول كلاً من:

1- د. محمد سليمان الأشقر في كتابه (بيع المرابحة كما تجريه المصارف الاسلامية)(1).

2- د. بكر بن عبد الله أبو زيد في بحثه بعنوان (المرابحة للآمر بالشراء بيع المواعدة)(2).

3- د. رفيق المصري في بحثه (بيع المرابحة للآمر بالشراء في المصارف الاسلامية )(3).

1- نشرت الطبعة الثانية منه دار النفائس - عمان الأردن سنة 1415-1995.

2- نشرته مجلة مجمع الفقه الإسلامي عدد 5 ج2 ص965.

3- نشرته مجلة مجمع الفقه الإسلامي عدد 5 ج2 ص 1127.

المطلب الثاني : أدلة القائلون بالتحريم :

احتج هذا الفريق من أهل العلم بأدلة على بطلان هذا البيع وحرمته من ذلك:

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٢٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٢٥٥