ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لسان العرب 5/103 مادة ربح
(2) الهداية 6/122.
(3) بداية المجتهد 2/178 (4) المهذب مع المجموع 13/3.
(5) الحاوي الكبير 5/279. (6) المغني 4/136.
(7) بيع المرابحة أحمد ملحم ص 30.
المبحث الثالث : حكم المرابحة:
يرى جمهور الفقهاء أن بيع المرابحة من البيوع الجائزة شرعاً ولا كراهة فيه. قال الماوردي (وأما بيع المرابحة فصورته أن يقول أبيعك هذا الثوب مرابحة على أن الشراء مئة درهم وأربح في كل عشرة واحد فهذا بيع جائز لا يكره.. والدليل على جوازه عموم قوله تعالى: (وأحل الله البيع وحرم الربا) ولان الثمن في بيع المرابحة معلوم كما أنه في بيع المساومة معلوم إذ لا فرق بين قوله بعتك هذا الثوب بمئة وعشرة وبين قوله بعتك بمئة وربح كل عشرة واحد وان كلا الثمنين مئة وعشرة وأن اختلفت العبارتان كما لا فرق بين قوله بعتك هذا الثوب بتسعين وبين قوله بمئة الا عشرة في أن كلا الثمنين تسعون وأن اختلفت العبارتان ولا وجه لما ذكر من جهالة الثمن لأن مبلغه وان كان مجهولاً حال العقد فقد عقداه بما يصير الثمن به معلوماً بعد العقد وذلك لا يمنع من صحة العقد. كما لو باعه صبرة طعام كل قفيز بدرهم صح البيع وان كان مبلغ الثمن مجهولاً وقت العقد لانهما عقداه بما يصير الثمن به معلوماً بعد العقد...)(1).
وقال الشوكاني (هذا بيع أذن الله سبحانه به بقوله (تجارة عن تراض) وبقوله (أحل الله البيع وحرم الربا) وهذا يشمل كل بيع كائنا ما كان إذا لم يصحبه مانع شرعي أو يفقد فيه التراضي)(2).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الحاوي الكبير 5/279.
(2) السيل الجرار 3/136.
ويدل على جواز بيع المرابحة ما ورد في الحديث عن ابن عمر قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الكسب أفضل؟ قال: عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور)(1).
ويدل على ذلك أيضاً ما ورد في الحديث عن ابي سعيد الخدري ان الرسول عليه الصلاة والسلام قال (... انما البيع عن تراض)(2).
فهذه العمومات من كتاب الله و سنة الرسول صلى الله عليه وسلم تدل على جواز بيع المرابحة كما ان الحاجة تدعو لتعامل الناس بالمرابحة قال المرغيناني (والحاجة ماسة الى هذا النوع من البيع لان الغبي الذي لا يهتدي في التجارة يحتاج الى ان يعتمد فعل الذكي المهتدي وتطيب نفسه بمثل ما اشترى وزيادة ربح...)(3).
(1) رواه الطبراني في الأوسط والكبير ورجاله ثقات قاله الهيثمي. مجمع الزوائد 4/61.
(2) رواه ابن ماجة وابن حبان والبيهقي وقال الشيخ الألباني صحيح إنظر الارواء 5/125، وقال الشيخ الأرناؤوط اسناده قوي. صحيح ابن حبان 11/341.
(3) الهداية 6/123.
الباب الأول : تعريف بيع المرابحة للآمر بالشراء وصوره.
الفصل الأول : نشأة إصطلاح بيع المرابحة للآمر بالشراء:
بيع المرابحة للآمر بالشراء اصطلاح حديث ظهر منذ فترة وجيزة وأول من استعمله بهذا الشكل هو د. سامي حمود في رسالته الدكتوراه بعنوان (تطوير الأعمال المصرفية بما يتفق مع الشريعة الإسلامية) .ويقول د. سامي حمود عن ذلك (وقد كان بيع المرابحة للآمر بالشراء بصورته المعروفة حاليا في التعامل المصرفي كشفاً وفق الله اليه الباحث أثناء اعداده لرسالة الدكتوراه في الفترة الواقعة بين 1973 - 1976 حيث تم التوصل الى هذا العنوان الاصطلاحي بتوجيه من الاستاذ الشيخ العلامة محمد فرج السنهوري رحمه الله تعالى حيث كان استاذ مادة الفقه الاسلامي المقارن للدراسات العليا بكلية الحقوق بجامعة القاهرة)(1).
وقد شاع استعمال هذا الاصطلاح لدى البنوك الاسلامية والشركات التي تتعامل وفق أحكام الشريعة الاسلامية وصارت هذه المعاملة من أكثر ما تتعامل به البنوك الاسلامية.والحقيقة ان هذا الاصطلاح (بيع المرابحة للآمر بالشراء) إصطلاح حديث ولا شك ولكن حقيقته كانت معروفة عند الفقهاء المتقدمين وإن اختلفت التسمية فقد ذكره محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة وذكره الامام مالك في الموطأ والامام الشافعي في الام كما سيأتي ذلك عنهم(2).