تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما بالنسبة عن الحجة التي تقول أن قبول الغبن المجرد يؤدي إلى كثرة المخاصمات و المنازعات .

فأقول : أن عدم قبول المنازعات قد تؤدي إلى غرس روح الفتنة والعدائية بين المتعاقدين الذين يحاولون أخذ حقوقهم بطرق غير شرعية بعيدا عن القضاء و أساليبه الوقائية و العلاجية .

هذا بالنسبة للرد على حجج أصحاب الاجتهاد القائل بعدم فعالية الغبن إلا إذا كان مقترناً بالتغرير .

أما بالنسبة لمناقشة حجج القائلين بفعالية الغبن المجرد و لو لم يكن مقترنا بالتغرير ، فالحجة التي ليست بصالحهم هي استنادهم على حديث ضعيف جداً هو : غبن المستلرسل ربا )(23) الذي قال عنه أهل العلم بأنه ضعيف جدا لا يصح الاعتماد عليه في استنباط الأحكام .

بيد أنهم استندوا أيضا فيما اجتهدوا به إلى أحاديث صحيحة كثيرة بالإضافة إلى ما رواه ابن حزم من آثار تبين فعالية الغبن المجرد و لو لم يكن مقترناً بالتغرير .

و أخيراً و مما تقدم يتبين لنا أن الراجح من الاجتهادين هو الاجتهاد القائل : بفعالية الغبن المجرد و لو لم يكن مقترنا بالتغرير . لقوة أدلته التي استند إليها ، ولأن هذا القول يحقق مصالح حسنة للسوق و أهله و للمتعاملين معهم و لما له من دور فعال في مقاومة الظلم و أشكاله .

قال تعالى :( يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) ( التغابن : 9 ) .

فقد استدل أهل العلم بهذه الآية على أنه : ( لا يجوز الغبن في المعاملة الدنيوية ، لأن الله تعالى خصص التغابن بيوم القيامة ، فقال : ذلك يوم التغابن ) و هذا الاختصاص يفيد أنه لا غبن في الدنيا ، فكل من اطلع على غبن في مبيع ، فإنه مردود ) (24) 0 و الله أعلم .

قال الله تعالى : ( آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ * لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) ( البقرة : 285 - 286)

و الحمد لله رب العالمين

===========

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٢٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٢٢٧