تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأول أسباب الذل استحلال الربا تحت ستار بيع العينة ،

فتأمل تحايل الناس اليوم على الربا بتزيين من الرؤوس الجهال الذين لا يملكون من العلم إلا حرف الدال وما عدا ذلك فهو لا يعدو زخرف القول وسفسطة الفكر .

وثاني أسباب الذل ترك أسباب عزة المسلمين والتخلي عن صناعة القوة التي ترهب العدو يكون ذلك عند التعلق بالدنيا والفرح والرضا بحصول ملذاتها كمطعم المرء ومسكنه وقد عبَّر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله ((وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع ))

قال الله تعالى : [وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمْ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ] سورة الأنفال (60)

وثالث أسباب الذل هو ترك الجهاد !!،

وليس الجهاد كما يتصور البعض قتال ولاة أمر المسلمين المصلين الموحدين ، ولا قتل الأبرياء من المسلمين ، ل ولا قتل اليهود أو النصارى غير المحاربين ، كالذين أعطاهم إمام المسلمين العهد أو الأمان .

كل ذلك ليس من الجهاد !! ، فلا يقوم الجهاد على فتاوى الجهال ولا على ترأس المتعالمين وليس من الجهاد الأعمال الفردية التي يُعصى بها إمام المسلمين لأن من مقتضى بيعة الإمام أن لا يعصى وأن يطاع وكل ذلك في غير معصية الله .

إن جهاد المسلمين :

حماية للمسلمين وأرضهم ودينهم ودعوتهم لتكون كلمة الله هي العليا ، لأن الفتنةَ أشدُّ من القتل وذلك عند من عظمت الآخرة في قلوبهم بخلاف من عظمت الدنيا في قلوبهم فإنهم يقولون إن "القتل أشد من الفتنة " ، فتأمل .

ولأن فتنة الناس أعظم من هلاك أنفسهم وأموالهم .

فإن الله قد أثنى على من بذلوا أنفسهم وأموالهم في سبيل الله قال تعالى : [ إن اللَّه اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل اللَّه فيَقتلون ويُقتلون، وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن؛ ومن أوفى بعهده من اللَّه، فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به، وذلك هو الفوز العظيم ] سورة التوبة آية 111

وما وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم الجهاد بأنه ذروة سنام الإسلام إلا لأنه يصان به الدين ، الذي صيانته أول مقاصد الشارع وبه يُرهبُ المسلمون أن يعتدى على أرواحهم التي حمايتها ثاني مقاصد الشارع وبه تصان أعراض نساء المسلمين التي صيانها من مقاصد الشارع المهمة عند أهل الإيمان والغيرة على محارم الله ، بخلاف من تبلد حسه ومات قلبه .

ولهذا يجب أن يُُربى أبناؤنا على الدفاع عن دينهم وأرضهم ونسائهم ويكون ذلك بالالتفاف حول قيادتهم وولاة أمورهم من العلماء والأمراء.

أما الذين ينشرون بين أبنائنا

أن أعدائنا أقوياء وأن الزمن تغير وأن " القتل أشد من الفتنة " !!!

وأن الواجب علينا نبذل ديننا وأنفسنا وأموالنا لتسلم دنيانا ودورنا وأموالنا !!

وأن نسلم بلادنا إلى أعدائنا إذا هوجمنا

فهم منافقون !!

أو قوم مرضت قلوبهم من فتن القنوات !!

سواء صرحوا بذلك أو لمحوا له .

كيف يكون ذلك مع أن من مات ولم يحدث نفسه بالغزو فهو ميت على شعبة من نفاق !! ،

قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم :

[ من مات ولم يغز ، ولم يحدث نفسه بغزو ، مات على شعبة من نفاق] رَوَاهُ مُسلِمٌ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه

فكيف بمن يتجاهل أو يغطي هذه الأحاديث وهي لا تأمر بأكثر من حديث النفس !!

موعدهم الخزي وعذاب الله في الدنيا والآخرة

قال الله تعالى [[ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١١١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١١١١