وقولهُ تعالى: (( وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى )) ]الأنعام: 164[ وقولهُ جل جلاله : (( وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ ))]الزخرف:39[ ويدخلُ في الغلولِ والسرقة من بيتِ مال المسلمين، ما يفعلهُ بعضُ مأموري المشترياتِ من تلاعبٍ بفواتيرِ الشراء, فتدونَ أرقامُ المشتريات بأضعافِ القيمةِِ الحقيقيةِ للسلع المشتراة، وبتواطئٍ من بعضِ الباعةِ الظلمة، فيكونُ فرقُ القيمةِ سُحتاً وغلولاً, يأكلهُ ذلك الموظفُ الخائن للأمانة، وهكذا ينساقُ بعضُ الناس خلفَ شهوةَ نفسه، وهوى قلبهِ، تُغريه حلاوةُ المال ولذَّته، فيتفانى في جمعهِ من أيِّ طريقٍ كان، لا يفكرُ أمن حلالٍ جمعَ مالهُ أم من حرام, أمَّا قولهُ- عليه الصلاة والسلام-: كلُّ جسدٍ من سُحت, فالنارُ أولى به, فهذا آخرُ شيءٍ يُفكرُ فيه، اللهمَّ جنبنا الكسبَ الحرام، اللهمَّ جنبنا السُحت والغلول, اللهمَّ أغنينا بحلالكَ عن حرامك، وبكَ عمن سواك.
باركَ اللهُ لي ولكم بالقرآنِ العظيم، ونفعني وأيَّا كم بالذكرِ الحكيم. واستغفرُ اللهَ لي ولكم إنَّهُ هو الغفورُ الرحيم
الخطبة الثانية
الحمدُ لله يُعطي ويمنع, ويخفضُ ويرفع, ويضرُ وينفع, ألا إلى اللهِ تصيرُ الأمور. وأُصلي وأسلمُ على الرحمةِ المهداة, والنعمةَ المسداة, وعلى آلهِ وأصحابه والتابعين,
أمَّا بعدُ:
فإنّ مصادرَ الكسبِ الحرام متعددةً ومتنوعة، وقد تفتقت عقولُ شياطينِ الإنس والجن, فاخترعوا ألواناً وأشكالاً، يصعبُ حصرُها فضلاً عن تفصيلها، وأنَا أذكرُ بعضُ تلك الكسب الحرام، حتى ييسرَ اللهُ جل جلاله, مناسبةً أخرى لتوضيحها وبيانها, وتحذيرِ الناسِ من شرها، وشرِّ الوقوعِ فيها, فمن ذلك، الربا وأمرهُ واضحٌ لا لبس فيه، ولهُ أشكالٌ وصور, كبيعِ العينةِ وغيرها ومن المكسبِ الحرامِ: الرشوة قال- عليه الصلاة و السلام-: (( لعن الله الراشي والمرتشي والرئشى بينهما )) (8) ، ومنها كذلك ، بيعُ الخمور, أو المخدراتِ أو الدخانِ, أو آلاتُ الفسادِ كالدشوشِ ونحوها, ومنها كذلك: ثمنُ الكلب, ومهرُ البغيِّ, وحلوانُ الكاهن، أي ما يتعاطاه الكاهنُ نظيرَ كهانته، ومنها كذلك: ثمنُ المجلاتِ الفاسدة, والصحفِ المنحرفة،. والأفلامِ الماجنة والأشرطةِ الخليعة.
اللهمَّ إنَّا نسألُك إيماناً يُباشرُ قلوبنا، ويقيناً صادقاً، وتوبةً قبلَ الموتِ، وراحةً بعد الموتِ، ونسألُكَ لذةَ النظرِ إلى وجهكَ الكريمِ, والشوقُ إلى لقائِكَ في غيِر ضراءَ مُضرة، ولا فتنةٍ مضلة،
اللهمَّ زيِّنَا بزينةِ الإيمانِ واجعلنا هُداةً مُهتدين, لا ضاليَن ولا مُضلين, بالمعروفِ آمرين, وعن المنكر ناهين يا ربَّ العالمين, ألا وصلوا وسلموا على من أُمرتم بالصلاة عليه، إمامُ المتقين، وقائدُ الغُرِّ المحجلين، وعلى ألهِ وصحابته أجمعين.
وأرضي اللهمَّ عن الخلفاءِ الراشدين أبي بكرٍ وعمر وعثمان وعلي
اللهمَّ آمنَّا في الأوطانِ والدور، وأصلحِ الأئمةَ وولاةِ الأمورِ, يا عزيزُ يا غفور, سبحان ربِّك ربِّ العزةِ عما يصفون وسلام على المرسلمين .
1- رواه مسلم (1831) من حديث أبي هريرة t .
2- رواه الإمام أحمد (22766) من حديث عبادة بن الصامت t .
3- رواه البخاري (6329) من حديث أبي هريرة t .
4- رواه البخاري (2909) عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.
5- رواه أبو داود (2710) عن زيد بن خالد الجهني .
6- رواه مسلم (1832) عن أبي حميد الساعدي t .
7- رواه مسلم (1833) عن عدي بن عميرة الكندي t .
8- أخرجه احمد والبيهقي من حديث ثوبان.
=============