قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : ( ولكن من علمَ أنَّ هذا أخطأ فيما جاء به الرسول الله صلى الله عليه وسلم , ثمَّ اتبعه على خطئه , وعدلَ عن قول الرسول صلى الله عليه وسلم فهذا له نصيبٌ من هذا الشرك الذي ذمَّه الله , لا سيَّما إن اتبع في ذلك هواه ونصره باللسان واليد , مع علمه أنه مخالفٌ للرسول صلى الله عليه وسلم , فهذا شركٌ يستحقُّ صاحبه العقوبة عليه , ولهذا اتفق العلماء : على أنه إذا عرف الحقَّ لا يجوز له تقليد أحد في خلافه ..) [22].
وقال الوزير ابن هبيرة : ( من مكايد الشيطان أنه يُقيم أوثاناً في المعنى تُعبد من دون الله , مثل أن يتبين له الحق , فيقول : هذا ليس بمذهبنا, تقليداً لمعظَّم عنده , قد قدَّمه على الحق) [23].
وعن زياد بن حدير قال : قال لي عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه: (هل تعرفُ مَا يَهْدِمُ الإسلامَ : قال : قلتُ : لا, قالَ : يَهْدِمُهُ زلَّةُ العالِم , وَجِدَالُ المنافقِ بالكتاب, وحُكْمُ الأئمةِ المُضِلِّين) [24].
وسُئل تميمٌ الداريِّ رضي الله عنه : (ما زلَّةُ عالِم ؟ قال : العالِمُ يَزِلُّ بالناسِ فيُؤخذُ به , فعسَى أن يَتوبَ منه العالِمُ , والناسُ يأخذونَ به) [25].
وقال سليمان التيمي ت143هـ رحمه الله تعالى : (لو أخذتَ برخصة كلِّ عالِمٍ , أو زلَّة كلِّ عالِمٍ, اجتمعَ فيكَ الشرَّ كلَّه) [26].
قال ابن عبد البر : (هذا إجماعٌ لا أعلمُ فيه خلافاً) [27].
وعلى طالب الحقِّ أن يبتعد عن الذنوب ( فإنَّ الطاعة نورٌ , والمعصيةَ ظلمةٌ , وكلَّما قويت الظلمة ازدادت حيرتُه , حتَّى يقعَ في البدع والضلالات, والأمور المُهلِكة وهو لا يشعر , كأعمى خرج في ظلمة الليل يمشي وحده ) [28].
وعليه أن يستعين بالله تعالى ويتضرَّع إليه بالدعاء ليهديه إلى الحقِّ , فإنه هو الهادي سبحانه إلى سواء السبيل , ففي الحديث القدسي : (( يا عبادي : كلُّكم ضالٌ إلا من هديته , فاستهدوني أهدكم)) [29] .
وليدعُ بدعاء النبيِّ صلى الله عليه وسلَّم الذي كان يستفتح به صلاته إذا قام من الليل : ((اللهُمَّ رَبَّ جَبرائيلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ , فاطرَ السمواتِ والأرض ِ, عالِمَ الغيبِ والشهادةِ , أنتَ تحكمُ بينَ عبادكَ فيما كانوا فيه يختلفونَ , اهْدِنِي لِمَا اختُلِفَ فيه من الحقِّ بإذنكَ , إنكَ تهدي مَن تشاءُ إلى صراطٍ مستقيمٍ)) [30].
وبين يديك أخي المسلم : مختارات فيما يتعلَّق بالأسهم والبنوك .. من فتاوى علمائنا الأجلاَّء : سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ , وأصحاب السماحة والفضيلة رئيس وأعضاء اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء , ومن قرارات المجمع الفقه الإسلامي , وهيئة كبار العلماء , ومن فتاوى سماحة شيخنا عبدالعزيز بن عبدالله بن باز، وسماحة شيخنا محمد الصالح العثيمين, وفضيلة شيخنا صالح بن فوزان الفوزان , رحم الله المتوفَّى منهم, ووفق الحيَّ لما يُحبه ويرضاه , آمين
ويسرُّني أن أشكر مشايخي الفضلاء : سماحة الشيخ الوالد صالح بن محمد اللحيدان , وفضيلة الوالد الشيخ عبدالرحمن بن حماد العمر, والوالد الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله الراجحي, أشكرهم على قراءتهم لأصل هذه الرسالة والتقديم لها , وقد أضفتُ عليها كثيراً من الفتاوى مما وجدته لمن تقدَّم ذكرهم , رزقهم الله الفردوس الأعلى من الجنة , وكذلك أشكر شيخي الجليل الوالد صالح بن فوزان الفوزان, على قراءته لأصل هذه الرسالة , كما أشكر الشيخ الفاضل عبدالله بن محمد الحمود, على نصحه وتوجيهه, جعل الله منْزلهما ووالديهما الفردوس الأعلى من الجنة, ووالدينا وأهلينا وجميع المسلمين , إنَّ ربنا لسميع الدعاء .
وإلى الفتاوى نفعني الله وإياكم والمسلمين بها , وجعلها حُجَّة لنا لا علينا.