تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وصلى الله وسلم على رسوله نبينا محمد وآله .

قال ذلك وكتبه الفقير إلى الله

عبدالرحمن بن حماد العمر

في 30/2/1426هـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين .

أما بعد : فقد قرأتُ هذه الفتاوى للعلماء الأجلاَّء في المملكة العربية السعودية برئاسة سماحة شيخنا الشيخ : عبدالعزيز بن باز , رحم الله الأموات , ومتَّعَ الأحياء متاعاً حسناً .. فيما يتعلق بالبنوك , والتي جمعها أخونا الشيخ : عبدالرحمن بن سعد الشثري وفقه الله , ولقد أحسنَ صنعاً في جمع هذه الفتاوى لنشرها وتوزيعها على الناس , في وقت تكالب كثير من الناس على الدنيا, وأقبلوا على المساهمات في البنوك وغيرها من غير تبيُّن ولا علم بهذه الأسهم , وهل هي متمشية وموافقة لِما أباحه الشرع المطهَّر أم لا, وذلك بسبب ضعف الإيمان ورقَّة الدين, والواجب على المسلم أن يتقي الله وأن يبتعد عمَّا حرَّم الله, وأنْ يتوقَّف فيما اشتَبه عليه حتَّى لا يقع فيما حرَّم الله عز وجل .

وقد ثبت في الحديث الصحيح : أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال : (( إنَّ الحلال بيِّن والحرام بيِّن , وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهنَّ كثيرٌ من الناس , فمن اتَّقَى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه , ومن وَقَعَ في الشبهات وَقَعَ في الحرام , كالراعي يَرعى حول الحِمَى يُوشك أن يقع فيه)) .

وفي حديث الحسن بن علي , وسنده حسن , أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((دَعْ ما يَريبُكَ إلى ما لا يَريبُكَ)) أي : دَعْ ما تَشكُّ فيه إلى ما لا تشكُّ فيه .

وإنني بهذه المناسبة : أرى طبع هذه الفتاوى ونشرها بين الناس , ليكون المسلمُ على بصيرة في دينه فيما يتعلَّق بالمساهمات .

وأسأل الله أن يُثيب الشيخ عبدالرحمن على عنايته وجمعه لهذه الفتاوى , وأن ينفع به وبجهوده , وأن يجعل العمل خالصاً لوجهه الكريم , وأن يجعلنا وإياه من دعاة الحقِّ وأنصاره, وأسأله سبحانه أن ينفع بهذه الفتاوى خاصة , وأن يُوفق عموم المسلمين للفقه في دينه , والبصيرة في شريعته , كما أسأله سبحانه أن يُثبتنا على دينه القويم, وأن يتوفانا على الإسلام غير مغيرين ولا مبدلين , إنه سبحانه جواد كريم .

وصلى الله وسلم على عبدالله ورسوله نبينا وإمامنا وقدوتنا محمد بن عبدالله وعلى آله وأصحابه وأتباعه ومن والاه .

كتبه

عبدالعزيز بن عبدالله الراجحي

في 19/2/1426هـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي جعل في كلِّ زمان فترة من الرسل , بقايا من أهل العلم يَدعُونَ من ضلَّ إلى الهدى , ويَصبرونَ منهم على الأذى , يُحيون بكتاب الله الموتى, ويُبصِّرون بنور الله أهلَ العَمَى , فكم من قتيلٍ لإبليسَ قد أحيوه , وكم من ضالٍّ تائهٍ قد هَدَوه , فما أحسنَ أثرَهم على الناس , وأقبحَ أثرَ الناس عليهم, يَنفون عن كتاب الله تحريف الغالين , وانتحال المبطلين , وتأويل الجاهلين , الذين عقدوا ألوية البدع, وأطلقوا عقال الفتنة , فهم مختلفون في الكتاب , مُخالفون للكتاب, مُجمعون على مفارقة الكتاب , يقولون على الله, وفي الله , وفي كتاب الله بغير علم, يَتكلَّمون بالمتشابه من الكلام , ويخدعون جُهَّال الناس بما يُشبِّهون عليهم, فنعوذ بالله من فتن الضالين [1].

والصلاة والسلام على عبدالله ورسوله القائل : ((إنَّ الله لا يَقبضُ العِلمَ انتزاعاً يَنتزعُه مِنَ العبادِ , ولكنْ يَقبضُ العِلمَ بقبضِ العلماءِ , حتَّى إذا لم يُبْقِ عَالِمَاً اتَّخَذَ الناسُ رُؤساءَ جُهَّالاً , فَسُئِلُوا فأفتوا بغير علمٍ , فَضَلُّوا وأَضَلُّوا)) [2].

والمَروِيِّ عنه صلى الله عليه وسلم قولُه : ((يَرثُ هذا العِلم من كلِّ خَلَفٍ عُدولُه , يَنفُونَ عنه تأويلَ الجاهلينَ , وانتحالَ المُبطلينَ , وتحريفَ الغالين)) [3].

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٠٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٠٤٦