تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالمرأة لابُدَّ أن تقرَّ في مملكتها ، متربعةً على عرشها داخل بيتها ، تؤدي حقوق ربها ، وتقوم بواجبات زوجها ، وترعى صغارها .

هذا شرفها الغالي ! وعزُّها السَّامي !

ولا تكون ولاَّجة خرَّاجة ، مخالطة للأجانب ، مزاحمة للرجال ، فتقع فريسة لذئاب البشر الذين ينهشون أغلى ما فيها ، ثمَّ يُلقونها تحت أقدامهم ، رخيصة مبتذلة ، وما ذلك إلاَّ لأنها خالفت أمر ربها ، وعصت رسولها ، ولم تحافظ على نفسِها !

قال تعالى :﴿ وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله ...﴾50

وفي ذلك ـ أيها الكريم ـ سدٌّ لباب الفتنة ، وحسمٌ لمادة الرذيلة ، وصيانة للمجتمع ، ومزيد ترابط بين الأسر ، وطهرة للقلوب ، ومنع للذنوب ، ودفع للموبقات . قال تعالى :﴿ ...وإذا سألتموهنَّ متاعاً فسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن ..﴾51

فهل نستجيب ـ أيها الحبيب ـ لنداء الله ورسوله ، ونحجِّب نساءنا ، ونحفظهنَّ من مواقع الزلل والخلل ، ونحجُبهنَّ عن مخالب العابثين ، وأنياب المعتدين ؟!

أم نسير على خطى الكفار والفجار الذين لا يرجون الله ولا الدار الآخرة ، ونعرِّي أجساد نسائنا ، ونحور بناتنا ، ونظهر أرجل وشعور أخواتنا ؟!

فنهدر ـ بأيدينا ـ كرامتنا ، ونقتل ـ بأنفسنا ـ مروءتنا ، ونلغي حيائنا وعفتنا؟!

ذلك ما لا نرجوه وما لا نأمله !!

قال تعالى :﴿ ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيما ﴾ 52 وقال تعالى :﴿ ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً ﴾53

احفظ الله في : أولادك .

احفظ الله في أولادك ، وعلمهم آداب الإسلام ، وشمائل رسول الأنام صلى الله عليه وسلم ، فالله سائلٌ كلَّ راعٍ عمَّا استرعاه ، أحفظ ذلك أم ضيَّع ؟!

وجنبهم بؤر الفساد ، ومسببات الانحراف ، وأحطهم بسياج الرفقة الصالحة ، وحفظهم القرآن ، وعلمهم السنَّة ، وفقههم في الدين ، فهم ليسوا بحاجة لطعامٍ وشرابٍ ، كحاجتهم وشديد رغبتهم في الدين ، فإنَّهم يصبرون على الجوع والعطش ، لكنَّهم لا يصبرون على النَّار !

وينشأُ ناشئُ الفتيان فينا على ما كان عوَّده أبوه

وما دان الفتى بحجى ولكن يعوده التدين أقربوه

قال تعالى :﴿ يا أيها الذين آمنوا قو أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ﴾54

الخاتمة

... وبعد :

أيها الحبيب .. المحفوظ بحفظ الله ...

علِّق القلبَ بالرَّب ، فلا دافع للسوء غيره ، ولا مانع للبلاء سواه ..

وهو كافيك مما يؤذيك ، ولا يكفيك شيءٌ عن الله ..

قال تعالى : ﴿ أليس الله بكافٍ عبده ؟! ويخوفونك بالذين من دونه ..﴾55

واملأ قلبك برجاه ، واقطع رجاك ممن عداه ، فالأمر أمره ، والخلق خلقه ، والعبد عبده ، والقدر قدره ، ولا مانع لما أعطى ، ولا معطي لما منع ، ولا قابض لما بسط ، ولا باسط لما قبض ، ولا إله إلاَّ الله ، فلا معبود بحقٍّ سوى الله !

واعلم أن مردَّك إليه ، ومآلك الوقوف بين يديه ، فيسألك عن كلِّ كبير وصغير ، وعظيم وحقير . قال تعالى : ﴿ فوربك لنسألنهم أجمعين * عما كانوا يعملون ﴾56.

فأعِدَّ للسؤال جواباً ، وللجواب صواباً ، فإنَّ الله بكلِّ شيءٍ عليم ، وهو على كلِّ شيءٍ قدير .

وكتبه

عبد اللطيف الغامدي

حفظه الله من خزي الدنيا ومن عذاب الآخرة

جدة (21468)

ص . ب ( 34416)

=============

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٠٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٠٣٣