ولا تكسب مالك من ربا . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :” الربا سبعُونَ حُوباً . أيسرها أن ينكح الرجل أُمَّه “40 والحوب هو الإثم ، والمراد أن أخفَّ تلك الدرجات أن يزني الرجل بأمِّه ـ عياذاً بالله ! ـ وما أحدٌ أكثر من ربا إلاَّ كان عاقبة أمره إلى قَلَّة ، وخاتمة حاله إلى خسارة . قال تعالى :﴿ يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم ﴾41
فلا تكن محارباً لله تعالى فوق أرضه ، وتحت سمائه ، وفي ملكه ، وأنت عبدٌ من عبيده ، وتأكل من رزقه ، وتتقلَّب في نعمه . قال تعالى :﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين * فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ﴾42
فأحذر ـ أخي الكريم ـ من سُبل الحرام ، وتجنَّب الشبهات ، وأطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة ، مبارك الخطوة ، طيِّب الجسد ، قد أعددت الجواب للسؤال العظيم يوم تقف وحيداً فريداً بين يدي الرَّب العظيم ، فتُسأل عن هذا المال :
هل أخذته من طريق حلال ؟ وأجملت في الطلب ؟
وهل حفظته حين أتاك في مكان مباح ؟
وهل أنفقته ـ يوم أنفقته ـ في طريق جائز ؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة مِن عندِ ربِّه حتى يُسأل عن خمس : عن عُمره فيما أفناه ماله من أين اكتسبته؟ وفيما أنفقته ؟ 43
احفظ الله في : لسانك .
فإنه صغير الجِرم عظيم الجُرم ، فقد أوكل الله بك ملائكة لا يفارقونك ، وشهوداً لا يُغادرونك ، يكتبون ما تقول ، ويستنسخون ما تفعل . قال تعالى :﴿ إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين والشمال قعيد * ما يلفظ من قول إلاَّ لديه رقيب عتيد ﴾ 44
ولعلَّك تناسيتها ، وخلف ظهرك ألقيتها ، ولكنك سترى كلَّ ما قلت وفعلت أما ناظريك يوم القيامة . قال تعالى :﴿ ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون ياويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلاَّ أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضراً ولا يظلم ربك أحداً ﴾45
فلا تتكلَّم بالغيبة والنميمة والسخرية والاستهزاء ، ولا تطعن في مسلم ، ولا تلعن مؤمن ، فالمؤمن ليس بالطعان ، ولا باللعان ، ولا بالفاحش البذيء ، والمسلم من سلِم المسلمون من لسانه ويده . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من توكَّل لي ما بين رجليه وما بين لحييه ، توكَّلتُ لهُ بالجنَّة "46
فتجنَّب سقطات الألسن ، وهفوات الحديث ، وكبوات الكلمات ، وهل يكب الناس في النَّار على وجوههم إلاَّ حصائد ألسنتهم ؟!
ومن أعظم زلاَّت اللسان أن تحلف بغير الله تعالى ، فإنه لا يجوز الحلف بغير الله تعالى ، بل إنَّه من باب الشرك الأصغر ، وربما ارتقى إلى رتبة الشرك الأكبر عندما يعتقد الحالف في المحلوف أن له قدراً أو له منزلةً تساوي منزلة الله تعالى وقدره !
فلا تحلف بنبي أو وليٍّ ، ولا تقسم بحياة فلان أو برأسه ، ولا بالشرف ، ولا بالكعبة ، ولا بالذمَّة ، ولا بالأمانة ، ولا بالطلاق ، ولا بالحرام . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك "47
وقال صلى الله عليه وسلم :" إنَّ الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ، فمن كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمُت "48
احفظ الله في : نسائك .
احفظ الله في زوجتك وبناتك وأخواتك وجميع نسائك ، فأنت راعٍ ومسئول عن رعيتك ، فألزمهنَّ بالحجاب الذي يستر كامل أجسادهنَّ ، وجنبهنَّ التبرج والسفور ، ومواطن الفتن ، وأماكن الرِّيب ، فالمرأة درَّةٌ مكنونةٌ ، ولؤلؤةٌ مصونةٌ ، فلا تمتد إليها يد عابث ، ولا تلامسها كفُّ ملامس ، ولا تنهشها عين مريض . قال تعالى :﴿ يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهنَّ ذلك أدنى أن يُعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً ﴾49