احفظ الله .. في بصرك .
احفظ الله في جارحة النظر ، فلا تقلِّب البصر فيما حرَّم الله ، ولا تتبَّع به عورة عبد مسلم ، فإنه من تتبع عورة عبد مسلم تتبع الله عورته ، ومن تتبع الله عورته فضحه ولو في قعر داره !
ولا تنظر به إلى امرأة لا تحلُّ لك من أولئك النساء المتبرجات اللائى نزعن الحياء وكشفن الغطاء ، وعرَّين أجسادهنَّ كلَّها أو بعضها ، وأصبحن مبتذلات لكلِّ ناظر ، ومطمعاً لكلِّ فاجر ، فهنَّ كاسيات عاريات ، مائلات مميلات ، رؤوسهنَّ كأسنمة البُخت المائلة ، لا يدخلن الجنَّة ولا يجدن ريحها .
فلا تتبع النظرة النظرة ، فإنَّ لك الأولى وليست لك الثانية ، فالنظرة سهم مسموم من سهام إبليس ، قال تعالى :﴿ قل للمؤمنين يغضُّوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إنَّ الله خبير بما يصنعون ﴾16
كلُّ الحوادث مبدؤها من النظر ومستعظم النار من مستصغر الشرر
والمرء ما دام ذا عين يقلبها في أعين الغيد محفوف على الخطر
يسرُّ ناظره ما ضرَّ خاطره لا مرحباً بسرور عاد بالضرر
احفظ الله في : سمعك .
فلا تسمع به ما حرَّم الله تعالى ، ونزهه عن كلِّ ساقطٍ من قولٍ ، وقبيحٍ من حديث ، فإنَّه عاريَّة مستردَّة ، ونعمةٌ مستوفاة ، وأنت مسئولٌ عنه يوم لقاء الله . قال تعالى :﴿ إنَّ السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولاً ﴾17
وأحذر ـ أخي ـ كلَّ الحذر أن تُصغي بسمعك للمعازف والغناء ، فإنها تصدُّ عن ذكر الله تعالى ، وتزين المحرمات ، وتُغري بارتكاب الموبقات ، وتُفقد الإنسان مروءته وعدالته ورجولته ، وتطمس على قلبه وتُنبتُ النفاق فيه ، وتجعل القلب ساهياً لاهياً غافلاً عن ربِّه ومولاه ، وتزيد في الشهوة وتوقع في الشقوة ، فهي رقية الزنا ، ومهاد الفاحشة ، تقود إلى البليَّة ، وتوقع في الرزيَّة ، فيسقط العبد بها فيما يغضب الله ، وتوقعه فيما لا تحمد عقباه!!
وصدق الله حين قال : ﴿ ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزواً أولئك لهم عذاب مهين * وإذا تتلى عليه آياتنا ولىَّ مستكبراً كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقراً فبشره بعذاب أليم ﴾18
ولهو الحديث كما عرَّفه ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم ؛ بأنَّه الغناء . وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ليكوننَّ من أمتي أقوام يستحلُّون الحر والحرير والخمر والمعازف "19
احفظ الله في : فرجك .
فلا تقضي شهوتك ووطرك في فرجٍ لا يحلُّ لك . قال تعالى :﴿ ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا ﴾20
وأحذر الفواحش ودواعيها ، وكلّ ما يؤدي إليها من منظورٍ ومقروءٍ ومسموعٍ ، وكن من الحافظين لفروجهم . قال تعالى :﴿ والذين هم لفروجهم حافظون * إلاَّ على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ﴾21
وقال صلى الله عليه وسلم :" لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن " 22.
قال تعالى :﴿ والذين لا يدعون مع الله إله آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلاَّ بالحق ولا يزنون * ومن يفعل ذلك يلق أثاماً يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا * إلاّ من تاب ..﴾23
ولقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم صورة عذاب الزناة وكيف يعاقبهم الله تعالى بشرِّ أعمالهم ،وقبيح أفعالهم ، والجزاء من جنس العمل ، وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم :" رأيت الليلة رجلين أتياني ، فأخذا بيدي فأخرجاني إلى أرض مقدسة .. " فذكر الحديث إلى أن قال :" فانطلقنا إلى ثُقبٍ مثل التنُّور أعلاه ضيِّقٌ وأسفلهُ واسعٌ ، يتوقَّدُ تحته ناراً ، فإذا اقتربَ ارتفعوا حتى كادَ أن يخرُجوا ، فإذا خَمدَت رجعوا فيها ، وفيها رجالٌ ونساءٌ عُراةٌ ... " ثمَّ قال في آخر الحديث :" ... والذي رأيتَهُ في الثَّقبِ فهمُ الزُّناةُ "24