1- إباحة التعويض للمقترض عن أي خسارة حصلت عليه بسبب القرض.
2- إباحة التعويض عن الربح الفائت.
3- إباحة الشرط الجزائي الذي يلتزم بسببه المقترض إذا لم يسدد القرض في الميعاد وتأخر في وفائه، بأن يدفع مبلغاً إضافياً، وقد ترددت الكنيسة في إباحة هذا الشرط بادئ الأمر، ثم أجازته (79).
قال أحد النصارى:" إذا لحق المقرض ضرر ناجم عن تأخير المقترض عن الوفاء في الميعاد المحدد للسداد، يصبح للمقرض الحق في مطالبة المقترض بالتعويض شريطة إثبات الضرر الذي انتاب المقرض " (80)، فالتعويض عن ضرر تأخر المدين هي حجة من أباح الربا من النصارى.
الوجه الثاني:
توسع بعض المصارف الإسلامية التي أخذت بفتوى جواز التعويض في تطبيق التعويض، إذ صار التعويض عن ضرر المماطلة كالفائدة الربوية، مما حمل بعض من أفتى بالتعويض أن يتراجعوا عن فتواهم؛ لعدم إمكان تطبيق شروطهم التي قيدوا بها الجواز(81).
الوجه الثالث:
أن صاحب المال لن يلح على المدين بتسديد دينه، ولن يحرص على متابعة مدينه، إذ إنه سيحصل من المماطل على أصل ماله مع عوضٍ مالي عن مماطلته، بل ربما يطمع في هذا العوض ويتطلع لتأخره ومطله، ومن جهة أخرى: فإن المدين المماطل لن يبالي في الوفاء في زمن السداد المحدد، بل سيستسهل التعويض، ويستصعب دفع المبلغ كاملاً لوفاء الدَّين، فينقلب التعويض مع مرور الزمن إلى اتفاق عرفي على التأخير بزيادة – تسمى تعويضاً عن ضرر – وهي ذريعة يجب سدها ومنعها.
الوجه الرابع:
أن تأخير تحديد مقدار التعويض يفضي إلى النزاع، مع ما فيه من صعوبة التقدير، فليس من المستبعد أن يتم تحديد التعويض في بداية العقد أو يربط بعدد الأيام، كما في الفوائد الربوية أو بنسبة معينة ونحوه، وهذا يؤدي إلى الربا المحرم بالاتفاق، ولذلك لزم القول بمنع التعويض؛ سداً للذريعة، وصوناً للشريعة (82).
الدليل الخامس:
أن جواز التعويض عن ضرر المماطلة في الديون - عند من يقول به - مقيد بشروط تخرجه عن الربا، وهذه الشروط نظرية يصعب تحقيقها في الواقع العملي، فمنها:
أولاً: شرط عدم كون المدين معسراً؛ لأن المعسر منظر بنص القرآن حتى يوسر، إلا أن التحقق من اليسار أو الإعسار أمر صعب في الوقت الحاضر، ويكاد يتعذر على الدائن التحقق من كل حالة بعينها، لا سيما في البنوك والمصارف التي يتعامل معها الآلاف، ولذا نجد أنه يُحتال على إسقاط هذا الشرط -وهو عدم كونه معسراً – بأن يكتب في العقد شرط آخر: وهو أن المدين يعتبر موسراً، ويعامل بناء على ذلك ما لم يحكم عليه بحالة الإفلاس قانوناً، وهي حالة نهائية لا توجد إلا نادراً، مما يدل على أن كثيراً من المدينين الذين يطالبون بالتعويض هم من المعسرين حقاً (83).
ثانياً: القول بالتعويض المالي على المدين المماطل مفروض بناء على أساس وقوع ضرر على الدائن بسبب المماطلة، وهو فوات فرصة الربح، إذ يفترض أن هذا المال لو دفع لصاحبه لأمكن أن يستثمر بتجارة، أو مضاربة، أو صناعة، أو مشاركة، فيربح كذا، وهذا إن جاز نظرياً، فهو بعيد عملياً؛ لأن الدائن لا يقطع بتنمية ماله واستثماره، ثم لو استثمره فإنه لا يقطع بحصول الأرباح، فضلاً عن تحديدها بمقدار معين، إذ ماله معرض للربح والخسارة، وهذا ظاهر في المصارف والبنوك، إذ لا تستفيد من كل ما لديها من أموال، بل إن نسبة السيولة غالباً ما تكون أكثر من النسبة المحددة التي يجب الاحتفاظ بها من قبل البنوك المركزية(84)، فإذا كان عند الدائن مال – فائض نقدي – يمكن أن يدفع به عن نفسه الأضرار الطارئة، ويستغل أي فرصة استثمارية يظن أنها تدر له ربحاً، فإن دعوى الضرر لا تقبل، ويبطل شرط حصول الضرر.
"أدلة القول الثاني:
استدل القائلون بجواز إلزام المدين المليء المماطل بتعويض الدائن عن ضرر فوات منفعة ماله وربحه المفترض بتسعة أدلة، وهي ما يلي: