وقد نهى عليه الصلاة والسلام في حديث آخر أن يبيع حاضر لباد وقال دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض
وهذا إنما يدل على قول محمد في اعتباره عقود المحجور عليه قال ولم نجد عن أحد من الصحابة والتابعين أنه لا حجر كما قال أبو حنيفة إلا إبراهيم ومحمد بن سيرين فإنه قد روى شعبة عن مغيرة عن إبراهيم قال لا حجر على حر
وروى ابن عون عن ابن سيرين أنه كان لا يرى الحجر شيئا
2312 - في عتق المحجور عليه ونكاحه
قال محمد في الأصل وإن أعتق المحجور عليه عبدا له جاز عتقه ويسعى في قيمته للذي أعتقه إن دبره جاز تدبيره ويستخدمه ولا يجوز بيعه فإن مات المولى ولم يؤنس منه رشد سعى العبد في جميع قيمته مدبرا كالمريض إذا أعتق وعليه دين ولو تزوج امرأة جاز نكاحه بمهر المثل ويبطل الفضل
قال وقال محمد بعد ذلك في أماليه من رواية ابن سماعة وإذا أعتق المحجور عليه عبدا من عبيده فإن أبا يوسف قال عتقه جائز ويسعى في جميع قيمته
وقال محمد العتق جائز ولا يسعى في شيء قال ولو كان تجب عليه السعاية لوجب إذا طلق امرأته قبل الدخول أن لا يجب لها شيء لم يأخذ منها شيئا
وقال ابن وهب عن مالك الأمر عندنا أن السفيه يجوز طلاقه ولا يجوز عتاقه محجورا عليه كان أو غير محجور عليه
وقال ابن القاسم عنه مثل ذلك
وقال عنه في جواباته أيبيع ولا يجوز نكاح السفيه ولا عتقه إلا في أم ولده
وقال المزني عن الشافعي وإن أكثر المحجور علي الطلاق لم يزوج وسرى والعتق مردود
وقال عنه الربيع ويجوز طلاق المحجور عليه البالغ ولا يجوز عتقه لأم ولده ولا لغيرها
قال أبو جعفر لا يخلو عتقه من أن يكون قد تناوله الحجر فلا ينفذ أو لم يتناوله فينفذ بلا سعاية فلما كان المملوك مالا له وهو محجور عليه في ماله بدلالة بطلان بيعه وهو مع ذلك يعتاض عنه فالعتق أولى بالبطلان إذا لم يعتض منه وقول من أوجب السعاية باطل لأن العتق عنده لم يدخل في الحجر فلما بطل قول من أوجب السعاية وقول من أوجبه بلا سعاية صح أن عتقه لا ينفذ
فإن قيل فلو طلق امرأته قبل الدخول لزمه ذلك وقد كان البضع في حكم المال لأنها لو ارتدت سقط مهرها فكذلك عتقه كطلاقه
قيل له لم يدخل الطلاق في الحجر فهو فيه بعد الحجر كهو قبله لأن البضع نفسه ليس بمال والعتق واقع في عبد هو مال له داخل في الحجر لا يجوز بيعه وتصرفه فصار عتقه فيه كبيعه وهبته ولا فرق بين أم الولد وغيرها من مماليكه لأنها في الحياة مال له ألا ترى أن قاتلا لو قتلها لا يستحق هو قيمتها كهي لو لم تكن أم ولد له ويطأها بملك اليمين
قال أبو جعفر وما ذكره محمد بن الحسن من تشبيهه عتق المحجور عليه